في اجتماع يحمل أكثر من دلالة سياسية، انطلقت أشغال الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني لحزب التجمع الوطني للأحرار، اليوم السبت، بالمقر المركزي للحزب في الرباط، وسط ترقب لموقف التنظيم من المشاركة في الحكومة المقبلة، في ظل مشاورات تشكيل الأغلبية الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري.
وفي كلمته أمام أعضاء المجلس الوطني، اختار محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، استحضار وزن الحزب وموقعه في المشهد السياسي، مؤكداً أن نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة تؤكد حفاظ “الأحرار” على وزنه الانتخابي ومكانته كقوة سياسية وازنة.
وقال شوكي إن موقع الحزب لا يمكن اختزاله في محطة انتخابية واحدة، بل يستند إلى رصيد متراكم من المنتخبين والمناضلين، وحضور تنظيمي وسياسي عبر مختلف جهات المملكة، فضلاً عن تجربة في تدبير الشأن العام، في رسالة بدت موجهة إلى الداخل الحزبي قبل أي جهة أخرى، مفادها أن الحزب ينظر إلى المرحلة المقبلة من موقع قوة تنظيمية وسياسية، مهما كان موقعه في الحكومة أو خارجها.
![]()
وأضاف أن قراءة نتائج الاستحقاقات الأخيرة تفرض استحضار الرسائل التي حملتها صناديق الاقتراع والتعامل معها بكل مسؤولية، بالنظر إلى التحديات والاستحقاقات السياسية والمؤسساتية التي تنتظر البلاد خلال المرحلة المقبلة.
وشدد رئيس “الأحرار” على أن الحزب يدرك حجم المسؤولية التي تضعه أمامها نتائج الانتخابات، مؤكداً ضرورة مواصلة الاضطلاع بأدواره السياسية والمؤسساتية، وتعزيز حضوره التنظيمي والميداني والتواصلي، بما يستجيب لانتظارات المواطنات والمواطنين.
![]()
وتكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة في ظل النقاش الدائر حول موقع الحزب في المرحلة المقبلة، إذ خصص المجلس الوطني الاستثنائي للتداول في نتائج الانتخابات وتقييم المرحلة السياسية المقبلة، إلى جانب مناقشة الموقف من المشاركة في الحكومة الجديدة.
وكان المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار قد أعلن استعداده للمشاركة في الحكومة المقبلة، مع تفويض المجلس الوطني اتخاذ القرار بشأن المشاركة وموقع الحزب خلال المرحلة القادمة، وهو ما يجعل اجتماع اليوم محطة حاسمة في تحديد اتجاه الحزب، سواء نحو الاستمرار داخل الأغلبية أو الانتقال إلى صفوف المعارضة.
وفي هذا السياق، أكد شوكي أن نتائج الانتخابات لا ينبغي التعامل معها فقط باعتبارها توزيعاً للمقاعد البرلمانية، وإنما باعتبارها حاملة لرسائل سياسية يتعين على مختلف الفاعلين قراءتها واستخلاص الدروس منها، في إشارة إلى أن الحزب يضع نتائج الاقتراع ضمن حساباته وهو يستعد لتحديد موقعه السياسي الجديد.
من جهة أخرى، توقف رئيس الحزب عند تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، معتبراً أن هذه المحطة تحمل دلالة خاصة على مستوى مسار تمكين المرأة المغربية من الوصول إلى مواقع القرار والمسؤولية، وهو المسار الذي يقوده الملك محمد السادس.
وقال شوكي إن تعيين امرأة على رأس الحكومة يمثل محطة جديدة في هذا المسار، مؤكداً أن تقدم المغرب لا يمكن أن يتحقق دون انخراط المرأة بشكل كامل في تدبير الشأن العام وتولي المسؤوليات داخل مختلف المؤسسات.
وأضاف أن هذه الخطوة تحمل رسالة إلى المغربيات مفادها أن أبواب الوطن مفتوحة أمامهن لتولي المسؤوليات والمساهمة في صناعة القرار، معتبراً أن حضور المرأة في مواقع المسؤولية أصبح جزءاً من مسار التطور المؤسساتي والسياسي للمملكة.
وتأتي أشغال المجلس الوطني الاستثنائي في وقت تتواصل فيه مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة، بعدما باشرت فاطمة الزهراء المنصوري لقاءاتها مع الأحزاب الممثلة في البرلمان، حيث استقبلت وفداً عن التجمع الوطني للأحرار ضم محمد شوكي وراشيد الطالبي العلمي ومحمد بوسعيد.
وبذلك، لا يقتصر اجتماع المجلس الوطني على تقييم نتائج الانتخابات، بل يتجه أيضاً إلى منح القيادة السياسية تفويضاً مؤسساتياً بشأن المرحلة المقبلة، في وقت يجد فيه “الأحرار” نفسه أمام خيارين سياسيين واضحين، إما مواصلة المشاركة في تدبير الشأن الحكومي ضمن الأغلبية الجديدة، أو إعادة تموقعه في المعارضة.
ومع تأكيد المكتب السياسي استعداد الحزب للمشاركة، تبقى الكلمة الفصل للمجلس الوطني، الذي يملك اليوم فرصة تحديد موقع التجمع الوطني للأحرار في المشهد السياسي المقبل، في مرحلة ستعيد رسم خريطة الأغلبية والمعارضة وتحدد طبيعة العلاقة بين الحزب والحكومة الجديدة.