زيارة سفير أمريكا إلى العيون ترسخ مغربية الصحراء وتبدد سراب الإنفصال

في خطوة دبلوماسية جديدة تحمل دلالات سياسية عميقة، نشرت سفارة الولايات المتحدة بالمغرب على صفحتها الرسمية بفيسبوك تدوينة كشف من خلالها السفير ديوك بوكان عن لقائه برئيس جماعة العيون، مولاي حمدي ولد الرشيد، في زيارة وصفت بأنها تعكس تحولاً استراتيجياً في الموقف الأمريكي من الأقاليم الجنوبية للمملكة.

وجاء اللقاء، الذي جرى في مدينة العيون، ليؤكد مجدداً أن الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على صحرائه لم يعد مجرد موقف سياسي نظري، بل تحول إلى واقع عملي يتجسد في زيارات ولقاءات مع المسؤولين المنتخبين محليا، والذين يمثلون الإرادة الشعبية للسكان الأصليين للمنطقة.

هذه الزيارة، التي وصفتها مصادر دبلوماسية بأنها غير مسبوقة في توقيتها ومضمونها، تهدم بشكل واضح الرواية الانفصالية التي طالما سعت إلى تصوير الأقاليم الجنوبية كمنطقة منعزلة عن مؤسسات الدولة المغربية.

فرؤية سفير دولة كبرى كالولايات المتحدة يجلس مع رئيس جماعة العيون، وهو مسؤول منتخب في إطار النظام الإداري المغربي، هي رسالة موجهة للعالم مفادها أن المؤسسات المحلية في الصحراء تعمل بكامل شرعيتها ضمن السيادة المغربية، وأن أي حديث عن “جمهورية وهمية” لا يعدو كونه أوهاما لا أساس لها من الواقع.

ما يعزز دلالة هذه الزيارة هو التصريح الذي أدلى به السفير بوكان، حيث أكد أن الولايات المتحدة “تعمل على المساهمة في بناء مستقبل يسوده السلام والازدهار في الصحراء المغربية”، وهذا الوصف الصريح للمنطقة بـ”الصحراء المغربية” ليس مجرد اجتهاد لغوي عابر، بل هو اعتراف رسمي بوصف سياسي وجغرافي يحمل في طياته إقرارا بأن السيادة المغربية على هذه الأراضي أمر محسوم ومنجز، وأن واشنطن لا تنظر إلى المنطقة إلا كجزء لا يتجزأ من المملكة المغربية.

كما شدد السفير على التزام بلاده “بتعزيز الاستثمارات الاقتصادية الأمريكية وتوطيد الشراكات مع الفاعلين المحليين”، وهو ما يؤكد أن الدعم الأمريكي لم يعد محصورا في الجانب الدبلوماسي فقط، بل امتد إلى الشراكة الاقتصادية المباشرة التي تخلق فرصا تعود بالنفع على جميع المجتمعات المحلية.

وهذه الاستثمارات، التي تُعقد اليوم مع مسؤولين محليين منتخبين في إطار القانون المغربي، تثبت عمليا أن التنمية في الأقاليم الجنوبية تمر عبر المؤسسات الرسمية للدولة المغربية، لا عبر كيانات موازية وهمية لا وجود لها على أرض الواقع.

في المحصلة، تشكل زيارة السفير الأمريكي ولقاؤه بالمنتخبين المحليين في العيون دحضاً عملياً لكل الروايات التي حاولت التشكيك في مغربية الصحراء، وترسيخا لواقع جديد تعترف فيه واشنطن بأن المنطقة هي أرض للاستثمار والتنمية في إطار سيادة المغرب.

ومع توالي هذه الزيارات وتوقيع الاتفاقيات الاقتصادية، يصبح من الواضح أن الأيام التي كانت تُطرح فيها خيارات الانفصال كبديل جاد قد ولّت إلى غير رجعة، وأن الصحراء المغربية، بعواصمها ومدنها ومؤسساتها، صارت حقيقة راسخة في الضمير الدولي، تدعمها أقوى الدول وأكثرها تأثيرا في العالم.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *