خبير يبرز مكاسب المغرب من تصويت اللجنة الرابعة وأثره على أطروحات دي ميستورا

اعتمدت اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، الخميس، قرارها السنوي بشأن قضية الصحراء المغربية، بأغلبية 152 صوتا، بينها صوت المغرب، مقابل معارضة دولتين وامتناع سبع دول، في تصويت استثنائي جاء بطلب أمريكي شمل جميع مشاريع القرارات الـ23 المعروضة على اللجنة.

وتضمن القرار، للمرة الأولى، الإشارة إلى قرار مجلس الأمن رقم 2797، مع تجديد دعم العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، ودعوة الأطراف إلى الانخراط بحسن نية ودون شروط مسبقة في المفاوضات الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي.

وفي قراءة لدلالات هذا التصويت، اعتبر الخبير في العلاقات الدولية عصام العروسي، أن أهمية القرار ترتبط أساسا بصدوره عن اللجنة الرابعة، التي خاض فيها المغرب، على مدى سنوات، معارك قانونية ودبلوماسية حول قضية الصحراء المغربية، بالنظر إلى طبيعة النقاشات داخلها وارتباطها بمفاهيم تصفية الاستعمار وتقرير المصير.

وأوضح الخبير أن انتقال القرار من الاعتماد دون تصويت، وفق الممارسة المعتادة، إلى عرضه على التصويت بطلب من الولايات المتحدة، أتاح إظهار حجم التأييد الذي يحظى به النص، معتبرا أن الأغلبية الواسعة المسجلة تعكس، في قراءته، توجها دوليا داعما لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الإطار الأنسب للتوصل إلى حل سياسي عادل وشامل ومستدام.

وربط المتحدث أهمية هذه النتيجة بالسياق الذي أعقب صدور تقرير الأمين العام للأمم المتحدة وإحاطة مبعوثه الشخصي، ستافان دي ميستورا، في الثامن من الشهر الجاري، موجها انتقادات إلى بعض المضامين التي وردت فيهما، والتي اعتبر أنها تطرح تصورات لا تنسجم مع المسار الذي كرسه القرار الأخير لمجلس الأمن.

وسجل الخبير أن التقرير، رغم صدوره باسم الأمين العام للأمم المتحدة، يتضمن، بحسب قراءته، تصورات تستحضر منطق الاستفتاء وتقرير المصير وترتيبات انتقالية، معتبرا أن إعادة طرح هذه المداخل من شأنها إرجاع النقاش إلى مقاربات سابقة وإعادة النزاع إلى مربعه الأول.

وانتقد، في السياق نفسه، ما اعتبره محاولة لإعادة صياغة مبادرة الحكم الذاتي من خلال ربطها بمعايير وضمانات دولية، وبالتشاور وموافقة جبهة “البوليساريو”، مشيرا إلى أن هذه المقاربة تثير، في تقديره، إشكالات تتعلق بموقع الضمانات الوطنية وبكيفية تحديد الأطراف التي تعبر عن سكان الأقاليم الجنوبية.

ورفض المتحدث اختزال تمثيلية هؤلاء السكان في جبهة “البوليساريو”، مؤكدا، وفق تقديره، أنها لا تمثل سوى جزء محدود من المواطنين المغاربة الصحراويين، وأن التعامل معها باعتبارها الممثل الحصري للسكان يتجاهل باقي مكوناتهم.

واعتبر الخبير أن نتيجة التصويت داخل اللجنة الرابعة تمثل مكسبا دبلوماسيا للمغرب داخل فضاء أممي طالما شكل ساحة للضغط عليه، موضحا أن دلالتها السياسية تكمن، من وجهة نظره، في تأكيد مرجعية الحكم الذاتي والسيادة الوطنية، والتشبث بروح قرار مجلس الأمن الأخير.

وأضاف أن هذه النتيجة تقدم، في قراءته، ردا سياسيا على التصورات التي انتقدها في تقرير الأمين العام وإحاطة دي ميستورا، معتبرا أن بعض ما ورد فيهما يقترح “هندسة جديدة” لتسوية النزاع قد تعيد فتح خلافات تجاوزها المسار السياسي.

وخلص المتحدث إلى أن اعتماد القرار بهذه الأغلبية يمنح مرجعية الحكم الذاتي وزنا إضافيا داخل اللجنة الرابعة، ويحد، في تقديره، من أثر المقاربات التي تسعى إلى إعادة النقاش إلى مداخل سابقة، مؤكدا أن أساس التسوية يظل، وفق قراءته للقرار الأممي الأخير، مبادرة الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *