وجد محمد مهدي بنسعيد نفسه محاطا بدعم كبير من قيادات وشبيبة حزب الأصالة والمعاصرة، إضافة إلى آلاف الشباب في لقاء تواصلي بدائرة المحيط، حيث عكست أجواء القاعة حجم التعبئة التي رافقت ترشحه، والدفع القوي به نحو صدارة السباق الانتخابي.
وخاطب بنسعيد، من أمام جمهور غصت به القاعة، الحاضرين بنبرة انتخابية حماسية، واضعا التشغيل والشباب في صلب رهان “البام” على المرحلة المقبلة، مؤكدا أن جزءا كبيرا من البرنامج الانتخابي للحزب موجه إلى الإشكالات التي تواجه هذه الفئة.
وفي كلمته أمام أزيد من 4 آلاف مواطنة ومواطن، أغلبهم شباب، لم يكتف بنسعيد بعرض وعود الحزب للشباب، بل دخل مباشرة في صلب المعركة الانتخابية، منتقدا ما وصفه بغياب النفس الاجتماعي عن القرارات والبرامج الحكومية، موجها رسائل إلى ساكنة يعقوب المنصور حول قيمة الحضور الميداني والعمل المتواصل.
![]()
وقال بنسعيد، في انطلاق الحملة الانتخابية لحزب “الجرار”، إن “80 في المئة من البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة مخصصة لإشكاليات الشباب، والمشكل الوحيد الذي كان يطرح وما يزال هو التشغيل”، مشيرا إلى أنه “بالطبع حاولنا من خلال إدارة قطاعاتنا من داخل الحكومة فك جزء من المشكل، ولكن إذا لم تكن لنا رؤية شاملة لن نقدر على تنزيل حلول جذرية للبطالة”.
ويرى بنسعيد أن معالجة البطالة تتطلب، إلى جانب التدخلات القطاعية، رؤية حكومية شاملة قادرة على إنتاج حلول أكثر جذرية، معتبرا أن الرهان الانتخابي المقبل بالنسبة إلى الحزب يرتبط أيضا بقدرته على تقديم جواب متكامل عن هذا الملف.
وأضاف: “التحدي أن نأتي الأوائل في الانتخابات المقبلة من أجل أن نقدم لكن جوابا شاملا عن مشكل التشغيل، ونثبت أن الحكومة تفكر فيكم”.
“البام” يفي بوعوده
ولم يربط بنسعيد رهانات الحزب الحالية فقط ببرنامجه الانتخابي الجديد، وإنما استحضر أيضا ما اعتبره امتدادا لعدد من الوعود والمقترحات التي سبق أن دافع عنها “البام” منذ سنوات.
وقال في هذا الصدد: “إذ قمتم بقراءة وعود البام، فدائما ومنذ سنة 2009 حاولنا التجاوب والتزام بها”، مردفا “هناك شباب يمكن أن يقع في مشكل ويعتقل، غير أن الحزب فعّل قانون العقوبات البديلة، واليوم الشاب إذا أخطأ مرة فالدولة والحكومة تقف إلى جانبه، فكلنا معرضون للخطأ، والتحدي أن نعالج الغلط وليس أن نعاقبه، وهو مثال عن وعود “البام” منذ 2009 التي دافعنا عنها في تجربتنا الحكومية الأولى”.
في المقابل، وجه بنسعيد انتقادات مباشرة إلى الحكومة الحالية، معتبرا أن عددا من الإشكالات الاجتماعية والاقتصادية ما تزال مطروحة بقوة أمام المواطنين، وقال: “في الحكومة الحالية لم يكن هناك التزام، وغاب النفس الاجتماعي عن القرارات والبرامج، وخير دليل الإشكاليات التي يعانيها المواطن اليوم، وهي الشغل والغلاء والتي لم تجد لها الحكومة حلولا”.
وانتقل بنسعيد في حديثه إلى شعار البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة، الذي اختار له الحزب عبارة “تغيير المسار”، قبل أن يختمها بشعار “كلمة وحدة”.
وأوضح أن هذا الاختيار مرتبط، وفق تصوره، بمسار التواصل الذي يقول إن الحزب اعتمده مع المواطنين والشباب، مضيفا: “شعار برنامج البام هو “تغيير المسار” وأنهيناه بـ”كلمة وحدة”، وهذا لأننا منذ مجيئنا حاولنا أن نتحاور معكم ونستمع إليكم”.
وفي سياق حديثه عن المنافسة الانتخابية في دائرة يعقوب المنصور، وجه بنسعيد انتقادات إلى ما وصفه بمحاولات متأخرة للتأثير على الناخبين، قائلا: “وهنا في هذه الدائرة هناك من استيقظ من سباته “غير البارح” ويريدون شراء ذمم الناس ويقسموا هذه المجموعة التي ظلت موحدة لسنوات طويلة”.
وشدد على أن العمل الانتخابي، من وجهة نظره، لا يمكن اختزاله في الحملات الظرفية، مبرزا ما اعتبره أهمية العمل الميداني المستمر للمنتخبين والفاعلين الجمعويين، موضحا أنه “في هذه الدائرة أناس شرفاء لا يباعون ولا يشترون، لأنه إذا أخذت حتى 5 آلاف درهم، فهذا لا شيء مقابل العمل اليومي الذي قدمه المنتخبون والفاعلون الجمعويون طيلة السنوات الخمس الماضية”، مشددا على أنه “لن نترك أحد يقسمنا، لأن عملنا بدأناه منذ وقت طويل وسيستمر بعد 24 شتنبر المقبل”.
رسالة إلى ساكنة يعقوب المنصور
وختم بنسعيد حديثه برسالة انتخابية مباشرة إلى ساكنة المنطقة، واضعا الحضور الميداني والعمل المستمر معيارا للحكم على المرشحين والفاعلين السياسيين.
وقال مرشح “البام” بدائرة المحيط إن “رسالتي إلى ساكنة يعقوب المنصور أن الذي يشتغل وحاضر في الميدان هو الذي له وجود شعبي مع المغاربة”.