بلقاضي يحلل أبعاد الخطاب الملكي ومستقبل التنمية (فيديو)

شكل افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى محطة سياسية ومؤسساتية بارزة في المسار الديمقراطي للمملكة المغربية، وتكتسي هذه المناسبة أهمية خاصة بالنظر إلى الرؤية الاستراتيجية التوجيهية التي يضعها الخطاب الملكي السامي أمام أجهزة الدولة والمؤسسة التشريعية، يرسم من خلالها معالم المرحلة القادمة ويبني عليها الأولويات الوطنية الكبرى.

في هذا السياق، أكد المحلل السياسي الدكتور ميلود بلقاضي أن الخطابات الملكية السامية ترتبط دائما بسياقاتها السياسية والمؤسساتية العامة، حيث جاء هذا الخطاب مؤطرا بالفصل 65 من الدستور ومستندا إلى الاستحقاقات الانتخابية ليوم 23 شتنبر، ليعلن استمرار المغرب الثابت في خياره الديمقراطي وترسيخ دعائم مجتمع متكامل على مختلف المستويات، رغم ما قد يشوب المسار من اختلالات.

وأوضح بلقاضي من خلال مروره بلقاء خاص من خلال بث مباشرة على قناة ” بلبريس” أنه على الرغم من أن مدة الخطاب لم تتجاوز عشر دقائق، إلا أنه رسم خارطة طريق استراتيجية محددة للرهانات والتحديات الجسيمة التي تنتظر البرلمان بغرفتيه والحكومة المعينة، مشبعا بالدلالات والرسائل العميقة.

وأضاف المحلل السياسي أن الخطاب الملكي انطلق من تهنئة النواب الجدد الذين نالوا ثقة المواطنين، مع التأكيد على أن هذه الولاية التشريعية تأتي في ظرفية استثنائية حافلة بفرص تاريخية يجب استثمارها لمواصلة مراكمة الإنجازات. وأشار إلى أن جلالة الملك غاص في عمق الانتظارات المجتمعية الملحة، والتي تجسدت في أربعة مستويات كبرى تتصل بالصحة، والتعليم، والشغل، وتكافؤ الفرص.

ومن هذا المنطلق، شدد بلقاضي أن الخطاب ركز على أن الفترة الحالية تشكل منعطفا حقيقيا وليس شكليا لمواصلة الطموح المغربي نحو الأجود، مما يضع السلطتين التنفيذية والتشريعية أمام مسؤولية تاريخية لا خيار فيها سوى الارتقاء بمستوى التطلعات.

كما أبرز الدكتور ميلود بلقاضي فكرة محورية تكررت في الخطابات الملكية، وهي ترسيخ مكانة المملكة كقوة اقتصادية صاعدة، مشيرا إلى أن هذا التوجه يرتكز على خلق توازن دقيق بين النموذج الاقتصادي وتعزيز العدالة الاجتماعية والمجالية، إلى جانب مواصلة الإصلاحات الهيكلية العميقة.

ولفت المتحدث ذاته إلى أن التشخيص الملكي كان صريحا بشأن التفاوتات الترابية، حيث نبه إلى أنه في الوقت الذي تشهد فيه الحواضر الكبرى كالرباط والدار البيضاء ومراكش وأكادير وطنجة وفاس دينامية متقدمة، تعاني مناطق أخرى كجبال الأطلس من خصاص يقتضي العلاج، وهو ما جعل جلالته يوجه تعليمات صارمة للبرلمان والحكومة للعمل على تقليص هذه الفجوات التنموية بدلا من تعميقها عبر السياسات العمومية.

ولفت بلقاضي في تحليله إلى البعد الوجداني والوطني الرفيع في الخطاب، حيث عبر العاهل المغربي عن اعتزازه العميق بانتمائه للوطن كمواطن قبل أن يكون ملكا، محتضنا إحساس الاعتزاز بالمغربية كأغلى ما يملك، وهي الرسالة التي ترسخ مفهوم الانتماء وتدعو الجميع إلى ترجمته إلى عمل جاد ومسؤول في خدمة الوطن.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *