بعد لقاء المنصوري..انقسام داخل “الأحرار” حول دخول الحكومة

لم تكد تنتهي الجولة الأولى من مشاورات تشكيل الحكومة بين فاطمة الزهراء المنصوري وقيادة التجمع الوطني للأحرار، حتى بدأت تتكشف معطيات جديدة حول موقف الحزب من المشاركة في الأغلبية الحكومية المقبلة، وسط حديث عن تباين في وجهات النظر داخل القيادة بشأن موقع الحزب خلال المرحلة السياسية الجديدة.

وعلمت “بلبريس” من مصادر مطلعة أن النقاش داخل حزب التجمع الوطني للأحرار لا يسير في اتجاه واحد، إذ برز انقسام بين قيادات وازنة حول جدوى المشاركة في الحكومة المقبلة، في وقت يبدو فيه أن حسم الموقف النهائي ما يزال مرتبطاً بمخرجات المشاورات التي تقودها المنصوري.

وبحسب المعطيات التي حصلت عليها “بلبريس”، يميل رئيس الحزب محمد شوكي إلى خيار المشاركة في الحكومة المقبلة، مقابل تحفظ قيادات أخرى وازنة، من بينها راشيد الطالبي العلمي، ومحمد بوسعيد، لحسن السعدي, و التي تدفع في اتجاه عدم الاستعجال في الدخول إلى الأغلبية الجديدة، وانتظار ما ستفرزه المشاورات السياسية وطبيعة العرض الحكومي.

وتأتي هذه التطورات في أعقاب اللقاء الذي جمع وفداً عن التجمع الوطني للأحرار برئيسة الحكومة المعينة فاطمة الزهراء المنصوري، صباح الأربعاء 30 شتنبر 2026، بمقر حزب الأصالة والمعاصرة بالرباط، في مستهل المشاورات الرامية إلى تشكيل الأغلبية الحكومية المقبلة. وضم وفد الأحرار محمد شوكي وراشيد الطالبي العلمي ومحمد بوسعيد.

وعقب اللقاء، اختار شوكي لغة حذرة في توصيف موقف حزبه، إذ أكد أن النقاش مع المنصوري كان مسؤولاً واتسم بالوضوح والصراحة، مشيراً إلى أن الاجتماع شكل مناسبة لاستشراف التحديات المستقبلية وتصور المرحلة المقبلة. كما شدد على أن التجمع الوطني للأحرار “سيساهم في المرحلة المقبلة” مستحضراً المصلحة العليا للوطن.

غير أن هذه التصريحات لا تعني، وفق المعطيات المتوفرة، أن قرار المشاركة حُسم بشكل نهائي، وهو ما يفتح الباب أمام قراءة أخرى لما يجري داخل الحزب، خصوصاً أن اللقاء مع المنصوري لم يكن مجرد لقاء بروتوكولي، بل محطة لتحديد موقع أحد أبرز مكونات الأغلبية السابقة في الخريطة السياسية الجديدة.

وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة بالنظر إلى أن التجمع الوطني للأحرار حل ثانياً في الانتخابات التشريعية الأخيرة بـ66 مقعداً، خلف حزب الأصالة والمعاصرة الذي تصدر النتائج بـ97 مقعداً، ما يجعل موقفه من مشاورات تشكيل الحكومة أحد العناصر المؤثرة في رسم ملامح الأغلبية المقبلة.

وبينما تستمر المنصوري في عقد لقاءاتها مع مختلف الأحزاب السياسية، يبدو أن التجمع الوطني للأحرار دخل مرحلة إعادة ترتيب أوراقه الداخلية، قبل الانتقال إلى إعلان موقف واضح من المشاركة أو الاصطفاف خارج الحكومة.

وبين خيار يدفع نحوه شوكي، وآخر تتحفظ بشأنه قيادات بارزة، تبقى الكلمة الأخيرة مرتبطة بما ستفرزه المشاورات ومخرجات برلمان الحزب، وما ستتضمنه تركيبة الأغلبية المقبلة من ضمانات ومواقع ومسؤوليات.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *