الملك للبرلمانيين:كونوا على قدر هذه المسؤولية أمام الله والمواطنين والتاريخ

في ختام خطابه السامي بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية الثانية عشرة، وجه جلالة الملك محمد السادس كلمات مباشرة وصريحة لأعضاء البرلمان، قال فيها: “كما تعلمون، فالانتداب البرلماني هو التزام سياسي، وتعاقد أخلاقي، يربطكم بالمواطنين”.

وشدد، في هذا السياق، على جسامة المسؤولية الملقاة على عاتق النواب، داعيا إياهم قائلا: “فكونوا رعاكم الله، في مستوى هذه المسؤولية الوطنية التي تتحملونها، أمام الله، وأمام المواطنين، وأمام التاريخ؛ مصداقا لقوله تعالى: ‘من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها'”.

وكان الملك قد استهل خطابه بتلاوة آيات من القرآن الكريم، متوجها بالتهاني لأعضاء مجلس النواب على ثقة الناخبين، ومشيرا إلى أن هذه الولاية “تأتي في ظرفية استثنائية، حافلة بالفرص، التي قد لا تتكرر، لمواصلة الإنجازات في مختلف المجالات”.

وقال: “وإننا ننتظر أن تشكل الولاية التشريعية والحكومية الجديدة، منعطفا حقيقيا لمواصلة طموح المغرب، كقوة اقتصادية صاعدة وموثوقة، في توازن وانسجام بين النمو الاقتصادي، وتعزيز العدالة الاجتماعية والمجالية”.

كما ذكر جلالته باعتزازه بمغربيته، قائلا: “لقد قلت من هذا المنبر، سنة 2014: ‘إن أغلى إحساس عندي في حياتي، هو اعتزازي بمغربيتي’… وهو نفس الإحساس اليوم، ولا تزيده السنوات إلا قوة ورسوخا”.

ودعا  إلى إطلاق جيل جديد من الاستراتيجيات الكبرى، لاسيما في مجالات “الأمن المائي والطاقي والغذائي، والإقلاع الصناعي، والاقتصاد الرقمي، والذكاء الاصطناعي”، مع التأكيد على ضرورة “التعجيل بتطوير قدرات المملكة، في مجال الاحتياطات الاستراتيجية، وتأمين توريد المواد الأساسية”.

وفيما يخص الشباب، شدد على “وضع قضايا الشباب في صدارة السياسات العمومية”، من خلال تصور متكامل يضمن تكافؤ الفرص ويشمل التعليم والتأهيل والإدماج الاقتصادي.

كما لم يغفل الخطاب الملكي ملف الجهوية المتقدمة، حيث نبه جلالته إلى أن “التأخير والاختلالات، التي لا تزال تعرقل تنزيل اللامركزية واللاتمركز الإداري، تنعكس سلبا على برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية”، مؤكدا أنه “لم يعد من المقبول أي تأخير أو تماطل، في التفعيل الكامل لميثاق اللاتمركز”.

أما بخصوص ملف الهجرة، فقد أكد أن “الشراكة هي اختيار سيادي، والتزام إرادي، ولن تكون أبدا محل أي ضغط أو تهديد أو ابتزاز”، معلنا أن المغرب “سيقدم لشركائه وثيقة تتضمن رؤية استراتيجية، واضحة وعملية، تؤسس لتوجه جديد، يعزز التنمية المشتركة، والتنافسية الاقتصادية، والاستقرار الإقليمي”.

واختتم خطابه السامي بالسلام والدعاء، بعد أن وجه رسالته الخالدة للبرلمانيين: “كونوا في مستوى هذه المسؤولية الوطنية… أمام الله، وأمام المواطنين، وأمام التاريخ”.

 

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *