تشهد الأحزاب السياسية المغربية حالة من الاحتقان الداخلي مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، في ظل تصاعد الانتقادات الموجهة إلى آليات اختيار المرشحين وتوزيع المسؤوليات التنظيمية، وسط اتهامات بتغليب الولاءات الشخصية والقرابة على الكفاءة والاستحقاق.
وتتحدث مصادر حزبية عن اتساع رقعة الغضب داخل عدد من التنظيمات، بعدما اعتبر مناضلون وأطر أن قرارات التزكية وإسناد المناصب أصبحت تخضع لحسابات ضيقة، وهو ما أدى إلى شعور متزايد بالإقصاء في صفوف فعاليات حزبية راكمت سنوات من العمل التنظيمي دون أن تحظى بفرص التمثيل أو تحمل المسؤولية.
وتؤكد المعطيات المتداولة أن هذا الوضع يهدد بحدوث انقسامات داخلية واستقالات جماعية في بعض الهيئات، مع تزايد رفض القواعد الحزبية لما تعتبره استمرارًا لهيمنة الوجوه نفسها وإعادة إنتاج النخب ذاتها، بدل فتح المجال أمام كفاءات جديدة قادرة على تجديد الخطاب الحزبي واستعادة ثقة المواطنين.
كما أثارت لوائح التزكيات المخصصة للاستحقاقات المقبلة موجة من الاعتراضات، بعدما طالب مناضلون بمراجعة ترشيحات برلمانيين ومنتخبين حاليين، معتبرين أن أداء عدد منهم لم يعد يواكب انتظارات الساكنة، وأن المرحلة تستدعي الدفع بوجوه جديدة أكثر قربًا من المواطنين وانخراطًا في قضاياهم.
وفي موازاة ذلك، تصاعدت الدعوات داخل عدد من الأحزاب إلى تعزيز مبادئ الديمقراطية الداخلية، عبر اعتماد معايير واضحة وشفافة في اختيار المرشحين، وربط المسؤولية بالكفاءة والتجربة والنزاهة، بعيدًا عن الاعتبارات العائلية أو شبكات المصالح.
وتطالب أصوات حزبية أيضًا بفتح تقييم داخلي لمساطر التزكية، ومراجعة الاختلالات التي رافقت تدبيرها، مع التأكيد على ضرورة احترام القوانين الأساسية والأنظمة الداخلية، بما يضمن تكافؤ الفرص بين جميع المناضلين ويحافظ على تماسك التنظيمات السياسية.
ويرى متابعون أن نجاح الأحزاب في تجاوز هذه التحديات يظل رهينًا بقدرتها على إرساء قواعد الحكامة الداخلية، وتأهيل مرشحيها سياسيًا وقانونيًا، بما يمكنهم من تدبير الشأن العام بكفاءة، ويعيد الثقة في المؤسسات المنتخبة وفي العمل الحزبي باعتباره ركيزة أساسية للممارسة الديمقراطية.