دخل حزب التجمع الوطني للأحرار مرحلة حاسمة في تحديد موقعه داخل المشهد السياسي الجديد، بعد أن كشفت التطورات التي أعقبت لقاء قيادته برئيسة الحكومة المكلفة فاطمة الزهراء المنصوري عن استمرار التردد بين المشاركة في الحكومة المقبلة والاصطفاف في المعارضة.
ورغم أن اللقاء الذي جمع وفد التجمع، بقيادة رئيس الحزب محمد شوكي، بالمنصوري جرى، وفق تصريحات شوكي، في أجواء اتسمت بـ«الوضوح والصراحة»، فإن الحزب لم يحسم بعد قراره النهائي بشأن المشاركة. وأكد شوكي أن مساهمة الحزب في المرحلة المقبلة ستستحضر «المصلحة العليا للوطن»، دون الإعلان عن موقف نهائي من موقعه في الحكومة المقبلة.
وتشير معطيات أوردتها وسائل إعلام إلى أن النقاش داخل التجمع لا يسير في اتجاه واحد، إذ توجد أصوات تدفع نحو المشاركة في الحكومة التي تقودها المنصوري، مقابل مواقف أخرى ترى أن الاصطفاف في المعارضة قد يكون الخيار الأنسب، خصوصاً في ظل التوترات التي طبعت العلاقة بين الحزبين خلال الحملة الانتخابية الأخيرة.
وفي هذا السياق، أفادت مصادر إعلامية بأن قيادات تجمعية بجهة الدار البيضاء-سطات دفعت باتجاه المشاركة، خلال اجتماع جمع برلمانيين ومنسقين حزبيين، بينما طرحت بعض الأصوات خيار المعارضة رداً على ما اعتبرته مواقف وممارسات صدرت خلال الحملة الانتخابية. وبحسب المعطيات نفسها، اتجهت غالبية المداخلات خلال الاجتماع نحو خيار المشاركة في الأغلبية الحكومية.
وفي المقابل، لا تزال إمكانية ذهاب الحزب إلى المعارضة مطروحة على طاولة النقاش الداخلي. حيث أن التصور المطروح يقضي بتمكين محمد شوكي من مواصلة المشاورات قبل اتخاذ القرار النهائي، مشيراً إلى أن الأمر قد ينتهي، بحسب ما ستفرزه مؤسسات الحزب، إما بالمشاركة في الحكومة أو بالاصطفاف في المعارضة.
وتتجه الأنظار في المرحلة المقبلة إلى المكتب السياسي ثم المجلس الوطني للتجمع الوطني للأحرار، باعتبارهما المحطتين المؤسساتيتين اللتين يفترض أن تحسما موقع الحزب. ووفق المعطيات المنشورة، كان من المنتظر أن يناقش المكتب السياسي مسألة التوصية المرفوعة إلى المجلس الوطني بشأن منح رئيس الحزب صلاحية استكمال المشاورات، على أن يكون القرار النهائي مؤسساتياً وتشاركياً.
وتزداد حساسية القرار بالنظر إلى موقع التجمع داخل الخريطة البرلمانية الجديدة، بعدما حل ثانياً في الانتخابات التشريعية بـ66 مقعداً، خلف حزب الأصالة والمعاصرة الذي تصدر النتائج بـ97 مقعداً. وتمنح هذه الأرقام للتجمع وزناً برلمانياً مهماً في حسابات تشكيل الأغلبية المقبلة، لكنها في الوقت نفسه تجعل موقفه من الحكومة أو المعارضة أحد أبرز مفاتيح المرحلة السياسية الجديدة.
وبينما تبدو مؤشرات المشاركة حاضرة بقوة داخل جزء من القيادة والقواعد، فإن استمرار تداول خيار المعارضة يؤكد أن القرار لم يُحسم بعد. ويظل موقف الحزب مرتبطاً بما ستفرزه المشاورات مع المنصوري، وبما ستقرره مؤسساته التنظيمية في نهاية المطاف، في وقت تتشكل فيه أغلبية حكومية جديدة بعد انتخابات 23 شتنبر.
وبذلك، يجد التجمع الوطني للأحرار نفسه أمام مفترق سياسي واضح: المشاركة في حكومة تقودها المنصوري، أو الانتقال إلى موقع المعارضة، في انتظار القرار المؤسساتي الذي سيضع حداً لحالة الترقب داخل الحزب السبت المقبل بعد اجتماع المجلس الوطني للاحرار.