الانتخابات بالصحراء تعيد رسم معادلة المشاركة والحكم الذاتي

أعادت النتائج المسجلة خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة بالأقاليم الجنوبية تسليط الضوء على مستوى انخراط سكان المنطقة في المؤسسات المنتخبة، بعدما سجلت أقاليم وجهات الصحراء نسب مشاركة مرتفعة، وهو ما اعتبرته رابطة أنصار الحكم الذاتي بالأقاليم الصحراوية مؤشراً على حضور السكان في تدبير شؤونهم المحلية والوطنية عبر المؤسسات الدستورية.

وسجلت نسبة المشاركة عند إغلاق مكاتب التصويت 79.52 في المائة بإقليم العيون، فيما بلغت 76.95 في المائة على مستوى جهة العيون الساقية الحمراء، مقابل 60.56 في المائة بجهة الداخلة وادي الذهب، وفق المعطيات المعلنة بشأن العملية الانتخابية.

 

وفي قراءة لهذه الأرقام، قالت الرابطة إن المشاركة في الانتخابات واختيار الممثلين داخل المؤسسات المنتخبة يشكلان، من وجهة نظرها، أحد أشكال ممارسة تقرير المصير، باعتبارهما يتيحان لسكان المنطقة المشاركة في تدبير الشأن العام واختيار ممثليهم في المؤسسات الدستورية.

 

وجددت الهيئة، في بيان لها، تمسكها بمقترح الحكم الذاتي باعتباره الإطار الذي تدافع عنه من أجل التوصل إلى حل سياسي، واقعي ودائم، في إطار السيادة المغربية. كما استحضرت قرار مجلس الأمن رقم 2797 لسنة 2025، وما تضمنه من دعم للمسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة واعتبار مقترح الحكم الذاتي أساساً للمفاوضات.

 

وفي السياق نفسه، ثمنت الرابطة التمثيلية البرلمانية للأقاليم الجنوبية داخل مجلس النواب، والتي تضم 21 نائباً برلمانياً، من بينهم 8 نائبات، معتبرة أن هذه التمثيلية تعكس مستوى المشاركة السياسية لسكان المنطقة، وتوفر، بحسبها، قوة اقتراحية داخل المؤسسة التشريعية والحكومة بشأن القضايا المرتبطة بتنزيل الحكم الذاتي.

 

كما أشادت الهيئة بالدينامية التنموية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية، مشيرة إلى المشاريع الاقتصادية والاجتماعية وأوراش البنيات التحتية التي شهدتها المنطقة، إلى جانب التنويه بالتحركات الدبلوماسية للمملكة لدعم المسار السياسي الأممي.

 

وبالتوازي مع ذلك، شددت الرابطة على أن احترام وقف إطلاق النار وقرارات الأمم المتحدة يظل مسؤولية مشتركة بين مختلف الأطراف، داعية إلى تغليب الحوار والحلول السياسية على التوتر والتصعيد.

 

ووجهت الهيئة نداء إلى أبناء المنطقة الموجودين في مخيمات تندوف، حاثة إياهم على الانخراط في مسار سياسي وسلمي من شأنه، وفق تعبيرها، إنهاء معاناة امتدت لسنوات وفتح المجال أمام المصالحة والعيش الكريم والتنمية.

 

وأكدت الرابطة أن المرحلة الحالية تستدعي الانتقال من استمرار النزاع والتوتر إلى البحث عن مسار سياسي يتيح بناء مستقبل أكثر استقراراً، داعية الأطراف المعنية إلى الانخراط في حوار جاد حول حل سياسي يقوم على مبادرة الحكم الذاتي والوحدة الترابية.

 

وختمت رابطة أنصار الحكم الذاتي بالأقاليم الصحراوية بيانها بتجديد التزامها بالدفاع عن المشاركة الديمقراطية والتنمية والحوار والسلام، مؤكدة مواصلة العمل من أجل مستقبل آمن ومزدهر للأقاليم الجنوبية وسكانها.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *