يدخل مسار تشكيل حكومة فاطمة الزهراء المنصوري مرحلة حاسمة خلال الأسبوع الجاري، وسط ترقب سياسي وشعبي لما ستسفر عنه المشاورات بشأن التشكيلة الحكومية المرتقبة، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى طبيعة الأسماء التي ستتولى الحقائب الوزارية، ومدى قدرتها على الاستجابة للانتظارات الاجتماعية والاقتصادية للمغاربة.
ولا يقتصر الاهتمام بالتشكيلة الجديدة على هوية الأحزاب التي ستشارك في الأغلبية، بل يمتد إلى المعايير التي ستؤطر اختيار الوزراء، بين الكفاءة والخبرة والقدرة على تدبير القطاعات الحيوية، وبين الحاجة إلى ضخ دماء جديدة في المؤسسات التنفيذية، بما ينسجم مع حجم التحديات المطروحة على الحكومة المقبلة.
وتكتسي هذه المرحلة أهمية خاصة بالنظر إلى الرهانات المرتبطة بتحسين القدرة الشرائية، وتوفير فرص الشغل، وتجويد الخدمات الصحية والتعليمية، إلى جانب معالجة الفوارق المجالية وتعزيز العدالة الاجتماعية. وهي ملفات تجعل من أسماء الوزراء المحتملين وطبيعة مساراتهم المهنية والسياسية موضوع اهتمام واسع، بالنظر إلى ما ينتظره المواطنون من انتقال من الوعود والبرامج إلى نتائج ملموسة في حياتهم اليومية.
وفي موازاة ذلك، تظل المشاورات الحزبية محددا أساسيا في رسم ملامح الأغلبية الحكومية وتوزيع الحقائب، بما يفرض التوفيق بين التوازنات السياسية ومتطلبات النجاعة في التدبير. كما يطرح هذا المسار سؤال مدى حضور الكفاءات المتخصصة في القطاعات التي تتطلب خبرة تقنية وتدبيرية، بعيدا عن الاكتفاء بمنطق التمثيلية الحزبية أو الحسابات المرتبطة بتقاسم المسؤوليات.
ويرتقب أن تشكل طبيعة التعيينات المقبلة مؤشرا على التوجه الذي ستختاره حكومة المنصوري في تدبير المرحلة، سواء من حيث تجديد النخب الحكومية، أو تعزيز حضور الكفاءات، أو منح الأولوية لقطاعات ترتبط مباشرة بالانشغالات اليومية للمواطنين. كما سيبقى حجم تمثيلية النساء والشباب ومدى انفتاح التشكيلة على خبرات من خارج الدائرة الحزبية من بين العناصر التي ستخضع للتقييم السياسي والإعلامي.
وبينما تتزايد التطلعات إلى حكومة قادرة على إحداث تغيير ملموس في الأداء العمومي، يبقى التحدي الأكبر أمام التشكيلة المرتقبة هو تحويل الرصيد السياسي والوعود الانتخابية إلى التزامات قابلة للتنفيذ، ضمن آجال واضحة وآليات للمحاسبة وتقييم النتائج.
وهكذا، لا يبدو أسبوع الحسم مجرد محطة للإعلان عن أسماء جديدة، بل اختبارا مبكرا لمدى قدرة الحكومة المقبلة على تقديم فريق منسجم يجمع بين الكفاءة السياسية والخبرة التدبيرية، ويستعيد ثقة المواطنين عبر قرارات تستجيب للأولويات الاجتماعية والاقتصادية.
وتعززت مؤشرات اقتراب الحسم مع تداول معطيات صحفية، الاثنين 12 أكتوبر، تفيد بأن المنصوري أنهت إعداد لائحة الأسماء المقترحة للاستوزار وأحالتها على مصالح القصر الملكي، في انتظار استكمال الإجراءات الدستورية والإعلان الرسمي عن أعضاء الحكومة. وإذا تأكدت هذه المعطيات، فإن النقاش سينتقل من مرحلة التفاوض بشأن الأغلبية وتقاسم الحقائب إلى مرحلة تقييم الأسماء المرشحة ومدى ملاءمة كفاءاتها للمسؤوليات المسندة إليها.
ويبقى الإعلان الرسمي عن التشكيلة الحكومية المحطة التي ستكشف حقيقة الاختيارات، وتحدد ما إذا كانت الحكومة الجديدة ستراهن على تجديد الوجوه، أم ستفضل الاستمرارية والاستعانة بتجارب سياسية وتدبيرية سابقة. وبين هذا الاحتمال وذاك، يظل الرهان الشعبي معقودا على حكومة لا تكتفي بجاذبية الأسماء، بل تقدم فريقا قادرا على الإنجاز وتحمل المسؤولية وربط تدبير الشأن العام بالمحاسبة على النتائج.