أربعة مقاعد تشعل صراع “العروش” في عين السبع والحي المحمدي

قبل أسابيع قليلة من الاستحقاقات التشريعية، تبدو الدائرة الانتخابية عين السبع ـ الحي المحمدي بالدار البيضاء أمام سباق انتخابي مفتوح، بعدما اجتمعت فيها أسماء راكمت تجربة برلمانية وسياسية طويلة، وأخرى تسعى إلى دخول مجلس النواب للمرة الأولى، في مواجهة قد تعيد رسم الخريطة السياسية للدائرة وتحدد هوية النواب الأربعة الذين سيمثلونها خلال الولاية التشريعية المقبلة.

وتكتسب المنافسة في هذه الدائرة طابعًا خاصًا بالنظر إلى الحضور القوي لعدد من الوجوه التي سبق لها أن خاضت الانتخابات فيها ونجحت في الوصول إلى قبة البرلمان، مقابل بروز أسماء جديدة نسبيًا على مستوى الاستحقاقات التشريعية، لكنها تتوفر على رصيد سياسي وتنظيمي يجعلها قادرة على قلب موازين المنافسة.

وتتجه الأنظار إلى حسن بن عمر، عن حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي يخوض السباق مستندًا إلى تجربة انتخابية وبرلمانية داخل الدائرة، إلى جانب موقعه كمنسق إقليمي للحزب بعمالة مقاطعات عين السبع ـ الحي المحمدي. ويشغل بن عمر عضوية مجلس النواب عن الدائرة خلال الولاية التشريعية 2021 ـ 2026، بعدما سبق أن مثلها أيضًا خلال الولاية التشريعية 2016 ـ 2021.

وفي صفوف حزب الأصالة والمعاصرة، يحضر اسم عادل البيطار، الذي يدخل المنافسة بدوره برصيد ولايتين سابقتين تحت قبة البرلمان، ما يمنحه معرفة دقيقة بخريطة الدائرة وتركيبتها الانتخابية. ويكتسي ترشيحه أهمية إضافية داخل حزبه، بعدما وقع عليه الاختيار لتقديم البرنامج الانتخابي للحزب.

أما حزب الاتحاد الدستوري، فيراهن على عبد اللطيف حرشيش، أحد الوجوه التي راكمت بدورها تجربة انتخابية وبرلمانية داخل الدائرة، بعدما سبق له الظفر بمقعد في مجلس النواب خلال ولايتين تشريعيتين سابقتين، ما يجعله من الأسماء التي تدخل السباق وهي تحمل تجربة ميدانية وسياسية معتبرة.

ومن جانب حزب الاستقلال، يبرز رشيد أفيلال، نجل المناضل عبد الرزاق أفيلال، في سباق انتخابي يكتسي بالنسبة إليه أبعادًا سياسية تتجاوز حدود الدائرة، خاصة أنه كان قد أعلن عزمه الترشح لمنافسة نزار بركة على الأمانة العامة لحزب الاستقلال خلال المؤتمر الوطني للحزب المنعقد أيام 26 و27 و28 أبريل 2024.

وتجد هذه الأسماء نفسها أمام معادلة انتخابية مختلفة عن الاستحقاقات السابقة، إذ لم يعد الرهان مقتصرًا على الحفاظ على مواقع قائمة، بل أصبح مرتبطًا أيضًا بقدرة كل مرشح على إقناع الناخبين بجدوى اختياراته وبرنامجه، في ظل تغيرات سياسية وانتخابية قد تعيد ترتيب موازين القوى داخل الدائرة.

في المقابل، لا تبدو المنافسة محصورة في الوجوه التي سبق لها الوصول إلى البرلمان، إذ دخلت على الخط أسماء سياسية تتمتع بحضور قوي، وتطمح إلى انتزاع أحد المقاعد الأربعة المخصصة للدائرة.

وتبرز في هذا السياق فاطمة التامني عن فيدرالية اليسار، التي تخوض المنافسة مستفيدة من تجربة برلمانية سابقة، بعدما ولجت مجلس النواب سنة 2021 عن طريق اللائحة الجهوية للنساء بجهة الدار البيضاء ـ سطات، لتعود هذه المرة إلى الواجهة من بوابة الدائرة المحلية.

كما يسعى مروان الراشدي، القيادي البارز في صفوف الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بمدينة الدار البيضاء، إلى تحويل حضوره السياسي والتنظيمي إلى مقعد برلماني، في سباق يضعه أمام أسماء لها تجربة طويلة في الاستحقاقات الانتخابية.

ويحضر كذلك يوسف لحسينية، رئيس مقاطعة عين السبع عن حزب الحركة الشعبية، باعتباره أحد أبرز الأسماء المنافسة على مقاعد الدائرة، مستندًا إلى تجربته في تدبير الشأن المحلي وإلى حضوره داخل المنطقة.

أما حزب العدالة والتنمية، فيراهن على رشيد أجكيني، الذي يدخل المنافسة بهدف استعادة جزء من الحضور الانتخابي الذي تراجع بشكل لافت خلال اقتراع 2021، في محاولة لإعادة الحزب إلى دائرة المنافسة القوية على أحد المقاعد البرلمانية الأربعة.

وتتسع دائرة التنافس أيضًا بمشاركة رشيد الغزالي ممثلًا للحزب المغربي الليبرالي، إلى جانب الاتحاد المغربي للديمقراطية، فضلًا عن أحزاب سياسية أخرى تستعد لدخول غمار المنافسة، بما يرفع من عدد المتنافسين ويزيد من صعوبة التكهن بالنتائج النهائية.

وتمنح نتائج الانتخابات السابقة صورة واضحة عن طبيعة التحولات التي يمكن أن تعرفها الدائرة، إذ إن عين السبع ـ الحي المحمدي لم تكن يومًا دائرة مستقرة على لون سياسي واحد. ففي انتخابات 2016، تمكن حزب العدالة والتنمية من حصد مقعدين برلمانيين، قبل أن تنقلب المعادلة بشكل كامل خلال انتخابات 2021، بما عكس حجم التحولات التي يمكن أن تطرأ على اختيارات الناخبين من استحقاق إلى آخر.

وتجعل هذه السابقة الدائرة مفتوحة على مختلف السيناريوهات، خصوصًا مع عودة وجوه برلمانية سابقة إلى المنافسة، ودخول أسماء سياسية جديدة تسعى إلى إحداث اختراق انتخابي، في وقت تراهن فيه الأحزاب على تعبئة قواعدها واستثمار حضورها المحلي لحسم المقاعد الأربعة.

وبين أصحاب التجربة الساعين إلى تجديد حضورهم داخل المؤسسة التشريعية، والوافدين الذين يطمحون إلى تغيير موازين القوى، تبدو عين السبع ـ الحي المحمدي واحدة من الدوائر التي يصعب حسم اتجاه نتائجها مسبقًا، في انتظار ما ستفرزه صناديق الاقتراع من مفاجآت وتحولات في الخريطة البرلمانية للعاصمة الاقتصادية.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *