رفاق لشكر يبررون امتناعهم عن التصويت على تسقيف المحروقات و”سامير”

دافع حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية عن قرار فريقه البرلماني الامتناع عن التصويت على مقترحي قانون تأميم “لاسامير” وتسقيف أسعار المحروقات، معتبرًا أن هذا الموقف ليس موافقة ضمنية على إسقاطهما، بل احتجاج سياسي على “التغول العددي” للأغلبية الحكومية التي تمتلك، بحسب الحزب، أغلبية كاسحة تجعل أي تصويت داخل المؤسسة التشريعية محسوم النتائج مسبقًا .

وقال الحزب أن “قرار الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية الامتناع عن التصويت على مقترحي تأميم شركة “لاسامير” وتسقيف أسعار بعض المواد الأساسية، قد أثار نقاشًا واسعًا، بل إن بعض الأطراف اختارت أن تجعل من هذا الامتناع محورًا للنقاش برمته، متجاهلة عن قصد أو عن غير قصد حقيقة أكثر أهمية، وهي أن المقترحين قد سقطا أصلاً بفعل التصويت الصريح للأغلبية الحكومية التي تملك وحدها من الأصوات ما يكفي لرفض أي مبادرة تشريعية مهما كان مضمونها أو الجهة التي تقدمت بها”.

وكان مجلس المستشارين قد أسقط، خلال جلسة عامة، مقترحي قانون يتعلقان بتأميم شركة “لاسامير” وتسقيف أسعار بعض المواد الأساسية والمحروقات، وذلك بموافقة 10 مستشارين فقط على المقترحين، مقابل معارضة 29 مستشارًا من مكونات الأغلبية الحكومية، فيما سجل امتناع مستشار واحد عن التصويت يمثل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.

واعتبر الاتحاد الاشتراكي أن التركيز على موقفه وإغفال تصويت الأغلبية الرافض للمقترحين يعكس “انتقائية في قراءة المشهد السياسي”، مشددًا على أن السؤال الحقيقي لا يتعلق بمن امتنع عن التصويت، وإنما بمن استعمل أغلبيته العددية لإسقاط المبادرتين التشريعيتين . وأوضح الحزب أن النتيجة كانت محسومة سلفًا بحكم التوازنات العددية داخل المؤسسة التشريعية، مذكرًا بأنه سبق أن حذر منذ تشكيل الحكومة الحالية مما سماه “التغول السياسي”، الناتج عن تجميع مراكز القرار والقوة على المستويات الوطنية والجهوية والمحلية، وهو ما اعتبر أنه أضعف التعددية السياسية وحد من فعالية النقاش الديمقراطي .

وتابع الحزب أنه “في مثل هذه الحالات، لا يمكن قراءة قرار الامتناع عن التصويت كموقف محايد أو موافقة ضمنية كما يحاول البعض تصويره، بل يصبح قرار الامتناع موقفًا سياسيًا قائمًا بذاته يعبر عن رفض المشاركة في إضفاء صورة تنافسية على عملية يعرف الجميع أن مخرجاتها مقررة سلفًا بفعل اختلال موازين القوى العددية . وأكد الحزب أن السياسة لا تختزل دائمًا في ثنائية “نعم” أو “لا”، ففي بعض الأحيان يكون الامتناع رسالة سياسية أكثر عمقًا من التصويت الرافض نفسه، لأنه يعبر عن موقف من السياق ومن المنهجية ومن طبيعة العلاقة بين الأغلبية والمعارضة، وليس فقط من مضمون النص المعروض على التصويت “.

واعتبر أن “فضل دليل على أن الامتناع يمكن أن يكون موقفًا سياسيًا قويًا هو ما تلجأ إليه بعض التيارات السياسية التي تختار مقاطعة الانتخابات، فهذه التيارات، سواء اتفقنا معها أو اختلفنا، لا تعتبر مقاطعتها تعبيرًا عن اللامبالاة، بل تقدمها باعتبارها موقفًا احتجاجيًا ضد ما تعتبره فسادًا أو اختلالًا في العملية الانتخابية برمتها . ومن ثم، فإن من حق أي مواطن أو فاعل سياسي أن يختلف مع قرار الامتناع وأن يناقشه وينتقده، لكن الإنصاف يقتضي أن يتم ذلك في إطار قراءة كاملة للمشهد، لا عبر اجتزاء جزء منه وتضخيمه وإخفاء الجزء الآخر”.

وخلص الاتحاد الاشتراكي في رسالته إلى أن الديمقراطية لا تُقاس بعدد الأصوات، بل بقدرتها على احتضان التعددية وضمان النقاش العمومي واحترام الرأي الآخر، وعندما تتحول الأغلبية العددية إلى وسيلة لإغلاق كل منافذ الحوار، يصبح من المشروع سياسيًا البحث عن أشكال أخرى للتعبير عن الاعتراض، ومن بينها الامتناع عن التصويت باعتباره موقفًا احتجاجيًا واعيًا .

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *