شقير: تراشق الأغلبية حول الأعيان ينسف ثقة الناخب ويغذي العزوف الانتخابي

على وقع صفيح انتخابي ساخن، تحولت كواليس التحالف الحكومي مؤخرا إلى ساحة مفتوحة لتبادل الاتهامات والملاسنات الحادة بين مكوناته الرئيسية، في مشاهد استعراضية تعري الشعارات التوافقية السابقة وتضع مصداقية المشهد السياسي على المحك فلم تعد ابلمعركة الانتخابية تدور حول البرامج التنموية والتصورات الاقتصادية، بل انتقلت بشكل علني إلى حرب طاحنة حول استقطاب “الأعيان” والوجهاء، ما أخرج الخلافات البينية داخل الأغلبية إلى العلن وكشف عن هشاشة التحالف أمام حسابات المقاعد.

هذا التراشق المحموم بين أحزاب يُفترض أنها تقود السفينة الحكومية برؤية موحدة، ينقل السجال الحزبي إلى مستويات غير مسبوقة تضع المواطن أمام مشاهد مناقضة لما أُعلن عنه طيلة الولاية، وهو ما يزيد من ضبابية المشهد السياسي ويطرح علامات استفهام كبرى حول انعكاسات هذه الممارسات على ثقة الشارع في المؤسسات والعملية الانتخابية برمتها.

وفي هذا السياق، أكد المحلل السياسي الدكتور محمد شقير، أن هذا التراشق الحاصل خاصة حين يصدر عن أحزاب تنتمي إلى نفس التحالف الحكومي وتخوض سجالات محمومة حول استقطاب الأعيان والوجهاء المحليين، من شأنه أن يخلط الأوراق السياسية برمتها ويشيع نوعا من الضبابية لدى رأي عام محلي لم يستوعب بعد هذا التحول الفجائي.

وأضاف شقير من خلال تصريح خص به “بلبريس” أن الشارع المغربي ما زال يتساءل بكثير من الاستغراب عن كيفية انقلاب الخطاب السياسي لأحزاب كانت، إلى وقت قريب وقبيل انطلاق هذه الاستحقاقات، تشدد على التوافق والانسجام الحكومي وتدافع عن حصيلتها المشتركة، لتتحول فجأة إلى ممارسة الترشح المضاد وتبادل الاتهامات العلنية حول الهيمنة الانتخابية.

وشدد المحلل السياسي على أن هذا التناقض الصارخ بين الخطاب والممارسة الميدانية سيرسخ لدى الناخب المغربي انطباعا بأفول المصداقية وعدم الثقة في الخطاب الحزبي عموما، مما يغذي القناعة بفقدان العملية السياسية لجدواها، ويدفع الفئات الناخبة بالضرورة نحو مزيد من العزوف والقطيعة مع صندوق الاقتراع.

ويرى متابعون للشأن السياسي أن هذا السجال الحزبي المحموم، وإن كان يغلف شكليا بالتنافس الانتخابي، إلا أن حدته وآلياته القائمة على استقطاب الكائنات الانتخابية بدل صراع البرامج والتصورات التنموية، تسيء إلى جودة النقاش العمومي وتضر بالتجربة الديمقراطية الوطنية.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *