“اليمين المغربي”..مشروع حزب جديد يراهن على الليبرالية..فهل سيرى النور؟

في خطوة تعكس رغبة فئات شبابية في إعادة تشكيل الخارطة الحزبية الوطنية، أعلنت لجنة تحضيرية عن إطلاق مشروع سياسي جديد اختير له اسم “اليمين المغربي”.

ويأتي هذا المشروع متبنيا شعار “المغرب أولا” كعقيدة سياسية وموجه رئيسي لكافة مواقفه وتصوراته، حيث يضع استقرار المملكة، وسيادتها، ومصالحها العليا فوق كل الحسابات الفئوية والسياسوية.

وينطلق المشروع من تشخيص يرى أن أي إصلاح عميق ومستدام لا يمكن أن يستقيم إلا بالاستثمار في “الإنسان المغربي” باعتباره المحرك الأساسي للتنمية والغاية الأولى منها.

ومن هذا المنطلق، يضع الحزب في صدارة أولوياته مجالات التنمية البشرية، عبر تجويد منظومتي التعليم والصحة، وتوفير السكن اللائق، وتعزيز ورش الحماية الاجتماعية، وضمان تكافؤ الفرص في سوق الشغل، لتوفير بيئة تضمن الكرامة للجميع وتسمح بإطلاق الطاقات.

أما على المستوى الاقتصادي، فيتبنى مشروع “اليمين المغربي” تصورا ليبراليا وطنيا يقوم على مبدأ الحرية الاقتصادية وتشجيع الاستثمار وتطوير مناخ الأعمال. ويرى القائمون على المبادرة أن خروج الدولة من أدوار الإنتاج المباشر لصالح تحفيز المبادرة الفردية والمقاولة الحرة هو الكفيل بخلق الثروة وتشجيع الابتكار والنهوض بالصناعة والمنتوج الوطني، مع الاحتفاظ بدور الدولة كحكم نزيه يضمن شفافية المنافسة ويحمي القدرة الشرائية للفئات الهشة.

وفي ما يتعلق بإعادة الاعتبار للفاعل السياسي، يسعى التنظيم إلى القطع مع الممارسات الموسمية التي تجعل من الشباب مجرد واجهة للاستغلال الانتخابي، حيث يطرح فكرة تقوم على إشراك هذه الفئة بشكل فعلي ومؤسساتي في صناعة القرار وتولّي المسؤوليات القيادية.

كما يولي المشروع أهمية خاصة للنواة المجتمعية من خلال حماية مؤسسة الأسرة، وتقوية التضامن بين الأجيال، وترسيخ قيم المواطنة المسؤولة التي تربط الحقوق بالواجبات والإنتاجية.

وعلى الصعيد المؤسساتي والدستوري، يجدد الحزب التزامه ببديهيات دولة الحق والقانون، ومبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتعزيز الخيار الديمقراطي والتعددية السياسية في إطار ثوابت المملكة.

يفتح “اليمين المغربي” أبوابه لجميع المواطنات والمواطنين على اختلاف فئاتهم وأعمارهم، مفصلا مفهوم “الوطنية” في ممارسات عملية أساسها العمل المؤطر، والانضباط للقانون، والمساهمة الفعالة في مسار بناء الدولة الحديثة.

وتجدر الإشارة إلى أن هذا الإعلان عن نية تأسيس “اليمين المغربي” تبقى  في انتظار المآل القانونية والتأشير الرسمي من قبل السلطات المختصة، حيث يطرح المتابعون للشأن السياسي تساؤلات حول مدى إقدام اللجنة التحضيرية على إيداع الملف التصريحي رسميا لدى وزارة الداخلية واستكمال النصاب القانوني اللازم للمؤتمر التأسيسي.

وتتجه الأنظار إلى ما إذا كان هذا المشروع سينجح في نزع الاعتراف القانوني والتحول إلى قوة سياسية ميدانية، أم سيكون مصيره كسابقيه من التجارب والمبادرات الحزبية التي طواها النسيان ولم يكتب لها أن ترى النور سوى على صفحات الأوراق دون أن تترجم إلى أثر فعلي في المشهد السياسي.

المقالات المرتبطة

لايوجد أي محتوى متوفر

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *