افتُتحت جولة المشاورات السياسية لتشكيل الأغلبية الحكومية المرتقبة باجتماع جمع بين رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، ووفد عن حزب التجمع الوطني للأحرار يقوده محمد شوكي، في خطوة تمثل محطة فارقة في المشهد السياسي المغربي.
وفي تصريح صحفي عقب اللقاء، قدم شوكي أسمى عبارات التهاني للمنصوري بمناسبة نيلها الثقة الملكية السامية وتكليفها من طرف جلالة الملك محمد السادس بتشكيل الحكومة الجديدة.
وأعرب شوكي عن اعتزاز حزب التجمع الوطني للأحرار بقرار صاحب الجلالة بتعيين أول امرأة على رأس الحكومة، واصفا هذه الخطوة باللحظة التاريخية في التاريخ السياسي المغربي.
وأوضح رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار أن جلسة العمل اتسمت ببلورة نقاش مسؤول سادته لغة الوضوح والصراحة، حيث تم استشراف التحديات المستقبلية التي تواجه البلاد، مضيفا اللقاء شكل فرصة للتباحث والتذاكر حول تصور رئيسة الحكومة المكلفة لإدارة المرحلة المقبلة.
وخلص شوكي تصريحه بتمني التوفيق والنجاح للمنصوري في مهامها القادمة، مجددا تأكيده على أن حزب التجمع الوطني للأحرار سيظل حزبا مسؤولا ويسهم في المستقبل بمساهمة تضع المصلحة العليا للوطن فوق كل اعتبار وفي كل لحظة.
غير أنه من الملاحظ أن اللغة الغامضة هيمنت بشكل واضح على تصريح محمد شوكي؛ إذ فتحت العبارات المقتضبة والعمومية باب التأويلات حول ما إذا كان الحزب يتجه نحو الاصطفاف في المعارضة أم في الأغلبية، فالرئيس التجمعي لم يحدد بشكل صريح موقفه من المشاركة في الائتلاف الحكومي المرتقب، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول توجهات “الأحرار”، بعد عدم حسم تموقعه القادم بدقة داخل المشهد السياسي.
ومما عزز هذه الفرضية أيضا أن المشاورات بين الطرفين لم تستغرق سوى 35 دقيقة، وهي مدة قصيرة جدا لا تعكس عادة الجلسات التفاوضية العميقـة المتعلقة بالبرامج الحكومية، مما ينبئ بأن اللقاء كان مجرد بروتوكول أولي لم يحسم بعد مسألة الانضمام للأغلبية.
وعلى صعيد متصل بمسار المشاورات ذاتها، شهد لقاء الاستقلال حضور عبد اللطيف وهبي، وهو المعطى الذي أضفى أبعادا خاصة على كواليس المفاوضات الجارية، بالنظر إلى الثقل الذي يحمله ورمزيته في تقريب وجهات النظر واستشراف شكل التحالفات المقبلة.
وتبقى الأيام القليلة القادمة كفيلة بكشف ما إذا كان غموض موقف “الأحرار” وقصر مدة اللقاء، مسألة عادية أم إشارة فعلية لتحول الحزب نحو خيار المعارضة، في انتظار ما ستسفر عنه باقي اللقاءات الرسمية لرئيسة الحكومة.