تشكل الاستحقاقات الانتخابية بالدائرة التشريعية طنجة-أصيلة، محطة سياسية فارقة تترقبها الأوساط الوطنية بشغف كبير، بالنظر إلى الثقل الاقتصادي والرمزية الجغرافية لعاصمة البوغاز.
وتكتسي هذه المواجهة الانتخابية أهمية استثنائية كونها تجري في دائرة لطالما توجت بلقب “دائرة الموت”، نظرا للنزاع المحتدم بين مختلف الأطياف السياسية الحزبية، ولما تحمله نتائجها من دلالات عميقة تعكس اتجاهات التوازنات القادمة بالجهة.
وفي ظل هذه الدينامية المتصاعدة، ترسم الخريطة الانتخابية بالمدينة معالم سباق محتدم بين أسماء بارزة وقيادات تنظيمية تسعى لبسط نفوذها وتأكيد حضورها السياسي، وتتجه الأنظار نحو كيفية توزيع الأصوات والتنافس المحتدم على المقاعد المخصصة لهذه الدائرة، مما يجعل كل محطة في هذا الاستحقاق موضع متابعة ودراسة دقيقة لتحديد ملامح المشهد التشريعي القادم.
وتشهد الدائرة تحولات تنظيمية حثيثة أربكت حسابات العديد من الفرقاء، خاصة بعد الانتقال السياسي المفاجئ للفاعل الانتخابي محمد الزموري وتخليه عن رمز الحصان لقيادة لائحة حزب الحركة الشعبية، وهو ما فتح المجال أمام تحركات متسارعة لإعادة ترتيب التوازنات بين اللوائح المتنافسة.
حيث سارع حزب الاتحاد الدستوري لتدارك خروج الزموري وإعادة تثبيت أوراقه بالدائرة عبر تزكية محمد الحنيني وكيلا للائحته، مراهنا بذلك على الحفاظ على خزان الحزب الانتخابي بالمنطقة والدخول في خط المنافسة المباشرة على المقاعد المخصصة للدائرة.
وفي هذا السياق، حسمت الأحزاب الوطنية الكبرى اختياراتها لدخول المعترك بخطط استراتيجية متباينة؛ إذ تزعم حزب الاستقلال النزول بثقله عبر تزكية رئيس مقاطعة بني مكادة محمد الحمامي للاستفادة من قاعدته الانتخابية الصلبة في أكثر المقاطعات كثافة سكانية، بينما ينزل حزب الأصالة والمعاصرة بوزنه التنظيمي عبر ترشيح أمينه العام الجهوي عبد اللطيف الغلبزوري للحفاظ على مقعده النيابي.
ومن جهته، يعتمد حزب التجمع الوطني للأحرار على ترتيب بيته الداخلي بتزكية عبد الواحد بولعيش مراهنا على التعبئة المبكرة لتفادي أي مفاجآت.
وعلى صعيد القوى المنافسة الأخرى، يسعى حزب العدالة والتنمية للعودة إلى المشهد الانتخابي بالدائرة من خلال إعادة ترشيح محمد بوزيدان لانتزاع أحد المقاعد، في حين اختار حزب التقدم والاشتراكية المراهنة على دماء جديدة بوجوه قانونية عبر تزكية الموثق دحمان مزرياحي، بينما يدخل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية السباق بواسطة عبد القادر بن طاهر.
وأمام هذه التشكيلة المتنوعة، تبقى جميع السيناريوهات مطروحة في انتظار ما ستسفر عنه الأسابيع القادمة من احتمالات ظهور أسماء جديدة قد تغير مجرى المنافسة.