بعد تراجع دعم آل شباط..هل يخرج حزب “الزيتونة” بحصيلة صفرية في انتخابات2026؟

تواجه جبهة القوى الديمقراطية اختبارا انتخابيا صعبا مع اقتراب انتخابات 2026، في ظل مؤشرات سياسية وتنظيمية قد تدفع الحزب نحو حصيلة مغايرة تماما لما حققه في الاستحقاقات الماضية، بعدما تمكن في الانتخابات السابقة من حصد ثلاثة مقاعد، مستفيدا من تركيبة انتخابية وشخصيات كان لها حضور وتأثير داخل دوائرها.

وتبدو فرضية خروج الحزب بحصيلة صفرية هذه المرة مطروحة بقوة، في ظل فقدانه عددا من عناصر القوة التي ساهمت في صناعة حضوره الانتخابي السابق. ولعل ابرز التحولات التي تضرب الحسابات الانتخابية للحزب ترتبط باستقالة ريم شباط من جبهة القوى الديمقراطية وترشحها باسم الحركة الشعبية، وهو ما يعني انتقال واحدة من الوجوه التي كانت تحظى بحضور انتخابي وسياسي الى منافس حزبي اخر، بما قد يعيد رسم الخريطة الانتخابية داخل الدائرة التي كانت تراهن عليها الجبهة.

ولا تقف الصعوبات عند هذا الحد، اذ يجد مصطفى العبدلاوي نفسه امام استحقاق انتخابي مختلف، خصوصا في ظل افتقاده هذه المرة لدعم حميد شباط، الذي كان يشكل احد عناصر القوة السياسية والمالية المحيطة بالحزب. فالعلاقة بين شباط والامين العام لجبهة القوى الديمقراطية مصطفى بنعلي لم تعد كما كانت، بعد خلافات جعلت شباط يبتعد عن دعم الحزب، وهو تحول لا يمكن فصله عن الحسابات الانتخابية المقبلة، بالنظر الى الدور الذي لعبه في دعم مرشحين وتحريك شبكات انتخابية في السابق.

وتطرح حالة شفيقة لشرف بدورها سؤالا انتخابيا اكثر تعقيدا، فرغم ما اظهرته خلال الولاية السابقة من حضور وقدرة على الاشتغال داخل المؤسسات، فان ضمان الحفاظ على مقعدها لن يكون مهمة سهلة، خاصة في ظل طبيعة الرهانات المرتبطة باللائحة المحلية التي تختلف بشكل واضح عن حسابات اللائحة الجهوية.

فالمنافسة على المقاعد المحلية ترتبط بشبكات انتخابية وتحالفات وازنة وموارد ميدانية وقدرة على استقطاب الاصوات، وهي عناصر تجعل الاحتفاظ بالمقعد اكثر صعوبة، حتى بالنسبة لاسم تمكن خلال الولاية السابقة من بناء حضور سياسي وبرلماني.

وفي المقابل، قد تبدو اللائحة الجهوية اكثر قابلية للتحقيق بالنسبة للحزب، بالنظر الى طبيعة المنافسة والقواعد التي تحكم هذا النوع من الاستحقاقات، غير ان ذلك لا يعني ان الطريق سيكون مفتوحا امام الجبهة، خصوصا في ظل تعدد الاحزاب والاسماء المتنافسة على المقاعد الجهوية، وتغير موازين القوى مقارنة مع الانتخابات السابقة.

واذا كان حصول جبهة القوى الديمقراطية على ثلاثة مقاعد في الانتخابات الماضية قد منح الحزب هامشا مهما من الحضور داخل المؤسسة التشريعية، فان المحافظة على النتيجة نفسها تتطلب توفر الشروط التي انتجتها، وهي شروط يبدو ان جزءا منها قد تغير قبل موعد انتخابات 2026. فالانتخابات لا تحسم فقط بالرصيد التنظيمي للحزب، بل ايضا بقدرة المرشحين على تعبئة الاصوات، وبالتحالفات والدعم السياسي والمالي، وبمدى احتفاظ الاسماء الانتخابية بقواعدها السابقة.

ويكتسي تراجع دعم حميد شباط اهمية خاصة في هذه المعادلة، ليس فقط بسبب رمزيته السياسية، بل ايضا بالنظر الى كونه كان من الداعمين الماليين للحزب. ومع الخلاف القائم بينه وبين مصطفى بنعلي، يفقد الحزب واحدا من عناصر الاسناد التي كانت حاضرة في استحقاقات سابقة، وهو ما يفرض على القيادة الحالية اعادة بناء جزء من معادلتها الانتخابية بوسائلها الخاصة.

المفارقة ان الحزب الذي دخل الانتخابات السابقة بثلاثة مقاعد يجد نفسه اليوم امام معادلة مختلفة، عنوانها الاساسي هو فقدان بعض الاسماء والموارد وشبكات الدعم التي كانت تمنحه قدرة اكبر على المنافسة. استقالة ريم شباط وترشحها باسم الحركة الشعبية، وغياب دعم حميد شباط لمصطفى العبدلاوي، وصعوبة مهمة شفيقة لشرف في الحفاظ على مقعد محلي، كلها مؤشرات تجعل معركة 2026 بالنسبة لجبهة القوى الديمقراطية معركة دفاع عن الوجود البرلماني اكثر مما هي معركة لتوسيع الحضور.

وبذلك تصبح فرضية الحصيلة الصفرية اكثر من مجرد سيناريو انتخابي، بل اختبارا حقيقيا لقدرة مصطفى بنعلي على تعويض ما فقده الحزب من شخصيات ودعم انتخابي ومالي، وبناء ماكينة انتخابية قادرة على مواجهة منافسين يستعدون بدورهم لاستثمار كل نقاط ضعف الجبهة. فثلاثة مقاعد في الانتخابات الماضية لا تعني بالضرورة امتلاك رصيد انتخابي دائم، خصوصا عندما تتغير الاسماء والاصطفافات والداعمون، وهو ما يجعل انتخابات 2026 محطة قد تحدد ما اذا كانت جبهة القوى الديمقراطية قادرة على الحفاظ على حضورها البرلماني، ام انها ستجد نفسها خارج مجلس النواب بحصيلة صفرية.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *