في أول تعليق له بعد صدور قرار غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بفاس، يوم الخميس الماضي 22 اكتوبر الجاري ، القاضي بإلغاء الحكم الابتدائي المستأنف والتصريح بسقوط الدعوى العمومية في حقه.
عبر عبد العالي حامي الدين، القيادي وعضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، عن امتنانه العميق للعدالة وتقديره العالي للمؤسسة القضائية، في تطور قضائي حاسم يطوي صفحة واحدة من أكثر الملفات التي أثارت الجدل والنقاش القانوني والسياسي في المغرب.
أعرب حامي الدين من خلال تدوينة له عبر صفحته الرسمية “فيسبوك” عن تفاجئه بالكم الهائل من الاتصالات الهاتفية والرسائل الإلكترونية التي انهالت عليه مهنئة ومباركة هذا النطق القضائي، وحامدة الله على سلامته وإنصافه.
وفي قراءة متأنية لمضمون القرار، أكد حامي الدين أن الطرف الأجدر بالتهنئة والتقدير الحقيقي هو “الهيئة القضائية التي اتخذت القرار الصائب بناء على قناعتها، وقامت بتصحيح المسطرة القضائية وما شابها من اختلالات منذ البداية”.
وشدد حامي الدين على أن هذا الارتياح المجتمعي والمؤسساتي المستحق، يجد مبرراته العميقة في تقدير الأهمية البالغة للأحكام القضائية الرصينة في ترسيخ الأمن القضائي، واحترام المراكز القانونية للأفراد، فضلا عن تعزيز ثقة المواطنين في نجاعة القضاء الوطني وقدرته على تقويم الاعوجاج وإرجاع الأمور إلى نصابها الصحيح.
ووجه حامي الدين، من خلال تدوينته عبارات الشكر الخالص لكل من وقف إلى جانبه وتضامن معه في محنته، سواء من المعارف أو ممن لا يعرفهم ممن وغمروه بدعوات الغيب في كل موقع و مكان.
وفي هذا السياق خص المتحدث ذاته، الشكر الجزيل لهيئة الدفاع، التي تصدرتها قامة نقابية رفيعة بحسب تعبيره، ممثلة في الأستاذ النقيب محمد الشهبي، الذي أكد أنه مهما أطنب في الثناء فلن يوفيه حقه، إلى جانب كافة المحامين الذين ترافعوا عن الملف بمرحلتيه الابتدائية والاستئنافية، والأساتذة الذين سجلوا تنصيبهم مؤازرين من مختلف هيئات المحامين بالمغرب.
كما أبدى عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، عرفانه لقيادة الحزب التي التزمت الموقف السليم منذ انطلاقة الملف دفاعا عن سيادة القانون والعدالة، وفي الوقت ذاته حيا الأصوات والفعاليات الحقوقية والشخصيات الرسمية وغير الرسمية التي عبرت عن تضامنها النبيل، معتذرا لمن تعذر عليه الرد على اتصالاتهم المكثفة.
وفي جانب إنساني طافح بالاعتراف والتقدير، توجه حامي الدين بتحية خاصة مليئة بالبر والاحترام لوالدته وجدته وإخوانه فردا فردا، مشيدا بتقاسمهم معه مرارة المحنة حضورا ودعما ماديا ومعنويا.
وخص بوقفات عرفان مفعمة بأسمى عبارات المودة زوجته الدكتورة بثينة قروري، واصفا إياها بالزوجة الوفية التي لم تقتصر على كونها شاهدة على فصول المعاناة، بل عايشت تفاصيلها اليومية وتكلفتها العائلية والنفسية الثقيلة.
واعتبر حامي الدين أنه استلهم منها معاني الصبر والتضحية، وبصيرة الحكمة في تدبير أسئلة الأطفال واستيعاب مخاوفهم، وتوفير طوق النجاة من الأمل والطمأنينة والسكينة لهم، مسجلا لها شهادة حب واعتراف بالجميل “لا يسقط بالتقادم”، حسب تعبيره.
واستحضر عبد العالي حامي الدين في خضم مشاعر الانفراج الآيات القرآنية الكريمة: “فإن مع العسر يسرا، إن مع العسر يسرا”، معتبرا أن شعوره الدائم بمعية الله سبحانه وتعالى خفف عنه وعن أسرته الصغيرة والكبيرة وعائلته السياسية والفكرية وأصدقائه وطأة الضغط النفسي والمعاناة الكبيرة.
وأعرب حامي الدين عن أمله في احترام رغبته بعدم العودة إلى هذا الملف الذي أسقط نهائيا، موضحا في هذا السياق على أنه سيبقى جنديا خادما للوطن من أي موقع كان، مؤكدا على أنه لن يصطف إلا فيما هو في مصلحته.
ويذكر أن حامي الدين توبع في ملف قضائي معقد وماراثوني يتعلق بملف وفاة الطالب محمد بنعيسى آيت الجيد، وهو الملف الذي تعود فصوله إلى شهر فبراير من سنة 1993 إثر أحداث عنف شهدها الموقع الجامعي بفاس، قبل أن يسدل القضاء الستار على هذه القضية المثيرة للجدل بقرار الاستئنافية القاضي بسقوط الدعوى العمومية لسبقية البت.