شهدت ساحة البرلمان بالرباط، اليوم الاثنين 29 يونيو 2026، وقفة احتجاجية حاشدة للمحاميات والمحامين، نظمها مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب، تحت شعار “وقفة تحصين المكتسبات”، وذلك للتعبير عن الرفض الجماعي للمقتضيات الواردة في مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة، الذي يصفه المحامون بأنه “يستهدف استقلال المهنة وينال من حصانة الدفاع”.
وانطلقت الوقفة في الحادية عشرة صباحا، بمشاركة واسعة من مختلف هيئات المحامين بالمغرب، حيث رفع المحتجون شعارات قوية رافضة لمشروع القانون، معبرين عن إصرارهم على الدفاع عن مكتسبات المهنة وثوابتها التاريخية، في مشهد كشف عن وحدة نادرة وغير مسبوقة في صفوف المحامين المغاربة.
وتأتي هذه الوقفة في سياق تصعيد نضالي متواصل، بعد أن كان مكتب جمعية هيئات المحامين قد أعلن في بلاغ سابق عن مجموعة من الخطوات الاحتجاجية، شملت التوقف الشامل عن الخدمات المهنية، وتعليق العمل بنظام المساعدة القضائية، وتشكيل لجنة لمراسلة المنظمات الوطنية والدولية، إضافة إلى تنظيم ندوة صحفية وطنية يوم الجمعة الماضي بالدار البيضاء، لكشف ما وصفته بـ”التراجعات الخطيرة” التي يتضمنها المشروع.
وكانت جمعية هيئات المحامين قد اعتبرت، في بلاغ سابق، أن ما تتعرض له المحاماة المغربية لم يعد مجرد اختلاف حول مقتضيات قانونية أو تقنية، بل أصبح مشروعا متكاملا لاستهداف المهنة ومؤسساتها المستقلة، والنيل من حصانة الدفاع، والحد من قدرتها على الاضطلاع بأدوارها الدستورية في حماية الحقوق والحريات وصيانة شروط المحاكمة العادلة.
واعتبرت الجمعية أن الإصرار على تمرير مقتضيات مرفوضة، رغم الإجماع المهني غير المسبوق الذي عبرت عنه هيئات المحامين ونقباؤها ومحامياتها ومحاموها، يكشف عن إرادة مبيتة لفرض واقع تشريعي يهدف إلى إضعاف المحاماة وتجريدها من مقومات استقلالها، عبر إخضاعها للوصاية والحد من حصانة الدفاع.
وفي سياق متصل، أكدت الجمعية أن المعركة التي يخوضها المحامون اليوم ليست معركة فئوية أو مطلبية، بل هي معركة دفاع عن استقلال الدفاع كركيزة أساسية لدولة المؤسسات، وعن الحقوق المكتسبة التي راكمتها المهنة عبر عقود من النضال. وشددت على أن الخطوات الاحتجاجية الحالية ليست سوى مرحلة أولى ضمن برنامج نضالي تصعيدي، سيتم الإعلان عن محطاته القادمة تباعا، في حال استمرار التعنت وعدم الاستجابة لمطالب هيئات المحامين.
وكان مكتب الجمعية قد أوصى النقباء وأعضاء مجالس الهيئات بتأجيل الجموع العامة التي كانت مقررة في 26 يونيو 2026 إلى تاريخ لاحق، لتركيز كافة الجهود على أشكال الترافع الجماعي، وضمان إنجاح المحطات النضالية القادمة، وفي مقدمتها الوقفة الاحتجاجية التي شهدتها العاصمة اليوم.
ويرى متابعون أن هذه التعبئة غير المسبوقة تعكس عمق الأزمة التي تمر بها العلاقة بين السلطة التشريعية وهيئات المحامين، في وقت تزداد فيه المخاوف من أن يؤدي تمرير المشروع في صيغته الحالية إلى إضعاف مهنة المحاماة وتقويض دورها التاريخي في الدفاع عن الحقوق والحريات وسيادة القانون.