المحامون بالمغرب..انقسام حول استئناف العمل مع بدء الموسم القضائي

بعد أكثر من 100 يوم على انطلاق التوقف الشامل عن العمل، تدخل أزمة المحامين بالمغرب مرحلة جديدة، في ظل بروز تباين واضح داخل الجسم المهني بين تيار يتمسك بمواصلة الاحتجاج والتصعيد، وآخر بدأ يدفع في اتجاه استئناف العمل والعودة إلى المحاكم مباشرة بعد انتهاء العطلة القضائية.

وبحسب المعطيات المتداولة في أوساط مهنية إلى أن عددا من المحامين، خصوصا من فئة الشباب، يتجهون إلى استئناف مهامهم المهنية ابتداء من فاتح شتنبر المقبل، بعدما أصبحت الكلفة المالية والمهنية لاستمرار التوقف أكثر صعوبة، في ظل تراجع المداخيل وتراكم الالتزامات وصعوبة الحفاظ على استقرار المكاتب.

ويأتي هذا التوجه في وقت جددت فيه جمعية هيئات المحامين بالمغرب تمسكها بخيار التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية وتعليق العمل بالمساعدة القضائية، في سياق الأزمة المستمرة مع الحكومة بشأن القانون الجديد المنظم لمهنة المحاماة.

وأكدت الجمعية، عقب اجتماع مكتبها العادي المنعقد يوم الثلاثاء 18 غشت الجاري بالرباط، أن المعركة التي تخوضها لا ترتبط، بحسب موقفها، بمطالب فئوية أو امتيازات مهنية، وإنما بالدفاع عن مكانة المحاماة واستقلاليتها داخل دولة الحق والقانون، وعن دورها في حماية الحقوق والحريات وضمانات المحاكمة العادلة.

كما عبرت عن استغرابها مما وصفته بالملابسات التي رافقت إحالة القانون على المحكمة الدستورية، منتقدة ما اعتبرته تعاملا غير جدي مع قانون مهنة المحاماة.

وفي المقابل، بدأت أصوات مهنية داخل الجسم المحاماة تدعو إلى مراجعة أسلوب الاحتجاج، خصوصا بعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر على التوقف، وما ترتب عنه من انعكاسات على المحامين والموكلين والمتقاضين وسير الملفات القضائية.

وتتزامن هذه التطورات مع قرار المحكمة الدستورية بشأن القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، بعدما صرحت، في قرارها رقم 277/26 في الملف عدد 317/26، بتعذر البت في الإحالة المعروضة عليها بسبب عدم إرفاق رسالة الإحالة بالنص القانوني الأصلي أو نسخة مطابقة لأصله.

وأكدت المحكمة أن رقابتها السابقة لا تنصب على مشاريع القوانين أو تقارير اللجان البرلمانية، وإنما على القوانين التي تمت الموافقة عليها وأحيلت إليها وفق الشروط الدستورية والقانونية، مشددة على أن غياب النص موضوع الرقابة يجعل محل الرقابة غير متوفر من الناحية الواقعية.

وبالتالي، فإن المحكمة الدستورية لم تحسم في دستورية القانون رقم 66.23 أو عدم دستوريته، وإنما اقتصر قرارها على الإشكال الإجرائي المتعلق بالإحالة والوثائق اللازمة لممارسة الرقابة الدستورية.

وفي إطار مواصلة التصعيد، قررت جمعية هيئات المحامين بالمغرب الاستمرار في التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية، ومواصلة تعليق العمل بالمساعدة القضائية، سواء تعلق الأمر بالتعيينات أو الأداءات، كما دعت إلى عقد اجتماع استثنائي لمجلس الجمعية يوم 4 شتنبر بالرباط.

وأبقت الجمعية اجتماعات مكتبها مفتوحة لمواكبة تطورات الملف، مع التلويح بأشكال احتجاجية وتصعيدية جديدة خلال المرحلة المقبلة، في وقت يبدو فيه أن الأزمة ما تزال بعيدة عن التسوية النهائية.

ومع اقتراب فاتح شتنبر، قد تجد وحدة الموقف المهني نفسها أمام اختبار حقيقي، في حال قرر عدد من المحامين العودة إلى ممارسة مهامهم رغم قرار الجمعية بمواصلة التوقف.

وبين التشبث بالمطالب المهنية من جهة، والضغوط الاقتصادية والمهنية وضرورة حماية مصالح الموكلين وضمان استمرار حق الدفاع من جهة أخرى، يبدو أن الجسم المهني يتجه نحو مرحلة أكثر حساسية، سيكون عنوانها الأبرز البحث عن توازن بين استمرار المعركة الاحتجاجية والحفاظ على السير الطبيعي لمرفق العدالة.

ومن المرتقب أن يكون اجتماع 5 شتنبر محطة أساسية في تحديد اتجاه الأزمة، خصوصا في ظل استمرار الخلاف حول القانون الجديد، وتزايد الأصوات المطالبة بإعادة فتح قنوات الحوار، بما يتيح الوصول إلى مخرج يحفظ استقلالية المهنة ومكانة المحاماة، وفي الوقت نفسه يضع حدا للتداعيات التي خلفها التوقف الطويل على المحامين والمتقاضين والعدالة بشكل عام.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *