للنساء العاملات..مراكز نهارية للأطفال في المغرب

تنغمس المدربة هبة بويغرومني في شرح عناصر البركان وعوامل حدوثه ضمن ورشة علمية موجهة للأطفال بمركز بذور بالعاصمة الرباط.

بأدوات بسيطة، تجري هبة تجربة علمية لمحاكاة ظاهرة ثورة البراكين، بينما عيون الأطفال تتابعها باهتمام، وبين الفينة والأخرى يقاطعونها بطرح أسئلة تشبع فضولهم حول هذه الظاهرة الكونية.

ويستقبل مركز بذور طيلة العطلة الصيفية الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 3 و15 سنة، تحت إشراف مدربين ومدربات في تخصصات مختلفة.

وتحولت المراكز النهارية إلى ملاذ للأمهات العاملات في العطلة الصيفية، إذ ساعدتهن على استثمار أنفع لوقت فراغ أطفالهن بعد إغلاق المدارس، وأخرجتهن من حالة الحيرة والارتباك التي تخالجهن مع حلول العطلة.

وتكاثرت هذه المراكز بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة تجاوبا مع حاجة الأسر لفضاءات تربوية وترفيهية ترعى أبناءهم في العطلة الصيفية بينما الآباء والأمهات في الدوام.

أثر إيجابي
في طريقها إلى العمل، تأخذ زينب بوشيع كل صباح طفليها ياسر وياسمين (10 و 6 سنوات) إلى مركز بذور، وهذه أول مرة يشارك فيها الطفلان في مخيم نهاري بعدما سمعت الأم عنه وقررت تسجيلهما فيه.

تحكي زينب للجزيرة نت أنها كانت تضطر كل عطلة صيفية إلى أخذ ولديها إلى مدينة سيدي قاسم (تبعد 120 كلم عن الرباط) ليظلا تحت رعاية والدتها وأختها، بينما تسافر إليهم نهاية كل أسبوع وتعود بعدها إلى العمل في الرباط.

تبدو زينب مرتاحة ومطمئنة على أبنائها بعدما لمست الأثر الإيجابي للأنشطة المتنوعة التي يستفيدون منها، وترى أن المركز حول العطلة الصيفية من كابوس إلى واقع جميل تشاهده في سعادة أبنائها وفرحتهم بعد عودتهم كل مساء إلى البيت.

وتضيف أن المقابل المادي وهو 500 درهم (حوالي 50 دولارا) في الأسبوع للطفل، وهو مناسب بالنظر لما يكتسبه أبناؤها في هذه الفترة من مهارات وقيم ولأنهم يعودون نهاية اليوم إلى حضنها في البيت.

أنشطة متنوعة
تقول نجوى بنعامر مديرة المركز للجزيرة نت إن المدربين المشرفين على رعاية الأطفال يحملون شهادات في تخصصات التربية وعلم النفس والتقويم السلوكي.

وترى أن حاجة الأسر لفضاءات تربوية ترعى أبناءهم وتطور مهاراتهم جعلتهم يقبلون بشكل مكثف على تسجيل أبنائهم في المراكز النهارية في العطلة الصيفية، وتضيف قائلة "بعض الآباء لا يحصلون على عطلة في الصيف أو تكون عطلتهم محدودة، وبالتالي يجدون أن المراكز الصيفية أفضل مكان يقضي فيها أبناؤهم وقت فراغهم، عوض قضائه في البيت مع الأجداد أو المساعدة المنزلية، وفي لعب غير منظم أو غارقين أمام شاشات الحاسوب والهاتف والتلفاز".

ومن الأنشطة التي يقدمها المركز للأطفال حفظ القرآن الكريم والأذكار وحصص المسرح والأنشطة الحسية الحركية والتجارب العلمية والرسم ومهارات القصة والألعاب المائية وغيرها.

وليست الأمهات العاملات فقط من وجدن في المراكز النهارية ضالتهن في هذه العطلة الصيفية، بل ربات البيوت أيضا، وحسب نجوى "فالمشكلة ليس في انشغال الأم في العمل، وإنما في ملء وقت الطفل في الصيف بما يفيد، لذلك تحضر بعض ربات البيوت أبناءهن للمركز يومين أو ثلاثة في الأسبوع".

منافسة لفائدة الأطفال
وتتنافس المراكز النهارية في تقديم برامج متنوعة ومختلفة تساعد على صقل شخصية الطفل وإكسابه مهارات جديدة، ويختص مركز إبداع في الرباط في تقديم ورشات في السمعي البصري، وهي الورشة التي تلقى إقبالا من الأطفال الراغبين في اقتحام هذا العالم حسب ما يقوله للجزيرة نت مدير المركز عبد اللطيف بوبالة.

ويوضح عبد اللطيف أن الأسر باتت واعية بأهمية تنمية مهارات وقدرات أبنائها، لذلك تقبل في العطلة الصيفية على تسجيلهم في مراكز نهارية لشغل وقت فراغهم بما يعود عليهم بالنفع والفائدة مع انشغال الآباء والأمهات بالعمل.

وينتج الأطفال في ورشة السمعي البصري أفلامهم الخاصة وبرامج تحت إشراف متخصصين في الميدان، كما يقدم المركز ورشات في الروبوتيك والرسم والمسرح والألعاب.

ولا تبحث الكثير من الأسر على ورشات لتنمية المهارات فقط وفق عبد اللطيف، بل تحرص أيضا على أن تكون تلك المراكز والمشرفون عليها قادرين على مساعدتهم في تقويم العيوب التربوية والسلوكية للطفل.

المدارس الخاصة
وليست المراكز والجمعيات التربوية وحدها من تقدم مخيمات نهارية للأطفال في فصل الصيف، بل دخلت غمار المنافسة المدارس الخاصة، وفتحت بعضها أبوابها في يونيو/حزيران لاستقبال الأطفال ورعايتهم في وقت الدوام.

واختارت الحسنية اكريران، وهي موظفة في إحدى الوزارات بالرباط، تسجيل ابنتها (خمس سنوات ونصف) في مدرسة خاصة للاستفادة من أنشطتها التربوية.

تحكي الحسنية للجزيرة نت أنها جمعت معلومات عن عدد من المراكز والمدارس الخاصة، واستقر قرارها في النهاية على برنامج معين وجدته مناسبا لطفلتها، وقبل ذلك كانت هذه المرأة العاملة تأخذ ابنتها إلى مدينة الدار البيضاء لقضاء العطلة مع عائلتها، أو تدعو أختها أو أخت زوجها لقضاء العطلة معها في الرباط لرعاية ابنتها خلال وقت عملها.

ولا تخفي الحسنية أن المقابل المادي الذي تطلبه بعض المراكز والمدارس الخاصة لرعاية الأطفال في الصيف مرتفع ولا يناسب جيوب الأسر المتوسطة، فمقابل أسبوع في المخيم النهاري تدفع الأسرة ما بين 800 وألف درهم في الأسبوع (ما بين 80 و100 دولار) للطفل الواحد، وهو مبلغ تقول إنه مكلف ماديا خاصة بالنسبة للأسر التي لها أكثر من طفل.

معاناة الأسر
وإذا كانت العائلات القادرة على دفع تكاليف المراكز الصيفية وجدت حلا لرعاية أطفالها واستثمار وقت فراغهم في العطلة الصيفية، فإن أمهات أخريات يعانين بسبب صعوبات تدبير العطلة الصيفية، فيلجأن للعائلة أو الجيران أو المساعدة المنزلية وبعضهن يتركن الأطفال لوحدهم في المنزل ويتابعونهم عبر الاتصالات الهاتفية.

واختارت أسر أخرى تسجيل أبنائها في المخيمات الصيفية سواء تلك التي تنظمها وزارة الشباب والرياضة أو جمعيات الأعمال الاجتماعية التابعة للإدارات الحكومية والوزارات في المناطق الجبلية والساحلية.

ويتوقع أن تشهد هذه المخيمات التي انطلقت بداية يونيو/حزيران وتستمر حتى سبتمبر/أيلول مشاركة ما يزيد على 270 ألف طفل، حسب المعطيات الرسمية التي أعلنتها وزارة الشباب.

المصدر : الجزيرة

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.