شهدت جلسة برلمانية، اليوم، سجالاً حاداً بين وزير الصناعة والتجارة رياض مزور وإحدى البرلمانيات من المعارضة، على خلفية موضوع تبسيط المساطر الإدارية وتسريع وتيرة إنشاء المقاولات في المغرب.
وفي معرض جوابه عن سؤال يتعلق بحسن استقبال المواطنين وتبسيط الإجراءات، أكد مزور أن الحكومة اتخذت مجموعة من التدابير لتحسين مناخ الأعمال، مشيراً إلى أن إنشاء المقاولات أصبح يتم بشكل إلكتروني، ويمكن إنجازه – حسب قوله – في أقل من ثلاثة أيام، وهو ما ساهم في تحسين تصنيف المغرب في عدد من المؤشرات المرتبطة بالاستثمار وحماية المستهلك.
وأضاف الوزير أن الوزارة عززت آليات مواكبة المستهلكين من خلال إحداث شبكات للدعم تضم 32 مركزاً، إلى جانب منصة رقمية لتلقي الشكايات ومعالجتها في آجال لا تتجاوز أسبوعاً. كما شدد على أهمية الخدمات البريدية، مؤكداً أن الدولة تواصل توسيع التغطية حتى في المناطق غير المربحة، باعتبارها خدمة عمومية تضمن المساواة بين المواطنين.
غير أن هذه المعطيات قوبلت بانتقادات حادة من طرف برلمانية معارضة، اعتبرت أن ما قدمه الوزير “صورة وردية” لا تعكس الواقع، مؤكدة أن آجال إنشاء المقاولات على الأرض قد تصل إلى شهر على الأقل، خصوصاً في ما يتعلق بالحصول على التراخيص اللازمة لبدء النشاط الاقتصادي.
وأشارت المتحدثة إلى أن عدداً من الفاعلين الاقتصاديين، بمن فيهم ممثلو المقاولات، يشتكون من بطء المساطر وتعقيدها، معتبرة أن الرقمنة التي تحدث عنها الوزير لا تزال محدودة الفعالية، في ظل أعطال متكررة بالمواقع الإلكترونية، واستمرار الحاجة إلى التنقل الشخصي لإيداع الوثائق.
كما انتقدت ظروف الاستقبال داخل بعض الإدارات، معتبرة أنها لا ترقى إلى تطلعات المواطنين، داعية إلى الاعتراف بالإكراهات القائمة بدل تقديم أرقام “غير دقيقة”، على حد تعبيرها.
وخلال السجال، حاول الوزير الرد على ملاحظات البرلمانية، ما أدى إلى مقاطعته لها أثناء تدخلها، وهو ما أثار احتجاج بعض النواب الذين طالبوا باحترام النظام الداخلي للمجلس وعدم مقاطعة المتدخلين.
وفي ختام النقاش، تدخل رئيس الجلسة لتنبيه الوزير إلى ضرورة احترام ضوابط النقاش البرلماني، مؤكداً أن رئاسة المجلس تحرص على ضمان سير الجلسات في إطار من الاحترام المتبادل بين مختلف الأطراف.
ويعكس هذا السجال استمرار الجدل داخل المؤسسة التشريعية حول فعالية الإصلاحات المرتبطة بتبسيط المساطر الإدارية وتحسين مناخ الاستثمار، بين تأكيد حكومي على تحقق تقدم ملموس، وانتقادات معارضة تشدد على وجود اختلالات على مستوى التطبيق.