التهراوي يعلن تقدماً في ورش المجموعات الصحية الترابية

أكد أمين التهراوي أن ورش المجموعات الصحية الترابية يمثل تحولاً هيكلياً عميقاً في مسار إصلاح المنظومة الصحية الوطنية، مبرزاً أنه يقوم على إرساء حكامة جديدة قائمة على القرب من المواطن، والنجاعة في التدبير، والإنصاف في توزيع الخدمات، عبر الانتقال من نموذج مركزي تقليدي إلى تدبير جهوي مندمج يواكب انتظارات المواطنين ويستجيب لتحديات المرحلة.

وأضاف الوزير، خلال عرض قدمه أمام مجلس المستشارين، أن هذا الورش الاستراتيجي لا يقتصر على إعادة تنظيم إداري، بل يشكل إعادة صياغة شاملة لكيفية تدبير العرض الصحي، بما يضمن تحسين الولوج إلى الخدمات وتقليص الفوارق المجالية، مشيراً إلى أن التجربة النموذجية التي تم إطلاقها بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة أبانت عن مؤشرات إيجابية مشجعة تؤكد صواب هذا التوجه الإصلاحي.

وأوضح التهراوي أن هذه التجربة مكنت من تسجيل ارتفاع في عدد الاستشارات الطبية بنسبة 11 في المائة، إلى جانب تحسن ملحوظ في ولوج المواطنين إلى الخدمات الصحية بعدد من الأقاليم، خاصة بإقليم العرائش الذي شهد زيادة بلغت 64 في المائة، فضلاً عن بداية تقليص آجال المواعيد وتحسين مسارات التكفل بالمرضى. وأضاف أن هذه النتائج، رغم ما رافقها من تحديات طبيعية مرتبطة بمرحلة الانتقال، تؤكد قابلية هذا النموذج للتفعيل والتعميم، مع ضرورة مواصلة دعمه وتجويده بشكل تدريجي.

وفي سياق متصل، شدد وزير الصحة والحماية الاجتماعية على أن نجاح هذا الورش يظل رهيناً بالعنصر البشري، باعتباره الفاعل الرئيسي في تنزيل الإصلاحات، مبرزاً أن الوزارة تعتمد مقاربة قائمة على ضمان الاستقرار المهني خلال مرحلة الانتقال، وتكريس حوار مستمر مع مهنيي الصحة والنقابات، بما يضمن انخراطهم الفعلي في هذا التحول. وأكد في هذا الإطار أن إصلاح المستشفى العمومي لا يمكن أن يتحقق دون طمأنة الموارد البشرية وإشراكها بشكل مسؤول في مختلف مراحل التنزيل.

وأضاف التهراوي أن الوزارة انتقلت إلى مرحلة متقدمة في التحضير لتعميم المجموعات الصحية الترابية على الصعيد الوطني، حيث تم استكمال بلورة الهياكل التنظيمية لهذه المجموعات، وتحديد الاختصاصات والمسؤوليات بشكل دقيق، إلى جانب إعداد مخططات عمل متعددة السنوات لتدبير مرحلة الانتقال، والشروع في التحضير لنقل الموارد البشرية والمالية، وهو ما يعكس جاهزية الأسس التقنية والتنظيمية للمرور إلى مرحلة التعميم.

وأشار الوزير إلى أن هذا الورش دخل مرحلة جديدة وحاسمة عقب التعيين الملكي السامي لخمسة مدراء للمجموعات الصحية الترابية خلال المجلس الوزاري الأخير، مبرزاً أن الوزارة تعمل حالياً على مواكبة تفعيل هذه المؤسسات الجديدة، وإعداد مختلف الوثائق اللازمة لعقد المجالس الإدارية في أقرب الآجال، مع تسريع وتيرة الانتقال نحو التدبير الجهوي الفعلي.

وفي ما يتعلق بالإطار التنظيمي المواكب لهذا الإصلاح، أوضح أمين التهراوي أن الوزارة أعدت مشروع مرسوم جديد يتعلق بحركية مهنيي الصحة، في إطار تنزيل مقتضيات قانون الوظيفة الصحية، يهدف إلى إرساء نظام حديث وشفاف لتنقل الموارد البشرية داخل المجموعات الصحية الترابية وبين مختلف المؤسسات الصحية. وأضاف أن هذا المشروع يرتكز على إقرار حركية سنوية مهيكلة، واعتماد منصة رقمية موحدة لتدبير طلبات الانتقال، إلى جانب إحداث لجان جهوية ووطنية لتتبع هذه العمليات، بما يضمن تكافؤ الفرص وتحسين توزيع الموارد البشرية وفق حاجيات الخريطة الصحية.

وختم الوزير بالتأكيد على أن ورش المجموعات الصحية الترابية لم يعد مجرد تصور نظري، بل أصبح إصلاحاً عملياً دخل مرحلة التفعيل الميداني بنتائج أولية مشجعة، ومسار واضح نحو التعميم، بما من شأنه الارتقاء بجودة الخدمات الصحية وتقريبها من المواطن، وإرساء حكامة صحية حديثة أكثر نجاعة واستجابة لمتطلبات المرحلة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *