عاد موضوع أسعار الحمامات التقليدية إلى واجهة النقاش في المغرب، تزامناً مع الارتفاع المتواصل في أسعار المحروقات وبعض المواد الأساسية المستعملة في تشغيل هذه المرافق، الأمر الذي أثار تساؤلات لدى المواطنين حول أسباب هذه الزيادات وما إذا كانت تشمل مختلف مدن المملكة.
وفي هذا السياق، أوضح ربيع أوعشى، رئيس الجامعة الوطنية لجمعيات أرباب ومستغلي الحمامات والرشاشات بالمغرب، في تصريح لجريدة بلبريس الإلكترونية، أن الحديث عن ارتفاع تسعيرة الحمامات على الصعيد الوطني بشكل عام غير دقيق، مؤكدا أن الزيادة لا تشمل جميع الحمامات، بل تهم بعض المؤسسات فقط التي اضطرت إلى تعديل أسعارها وفق ظروف خاصة.
وأضاف المتحدث أن بعض أرباب الحمامات لجؤوا إلى رفع التسعيرة لأسباب مرتبطة بإصلاحات داخلية أو بارتفاع تكلفة اقتناء المواد الأساسية الضرورية لتشغيل الحمام، مشيرا إلى أن من حق صاحب أي حمام إعادة النظر في التسعيرة بما يتناسب مع التكاليف التي يتحملها لضمان استمرار نشاطه.
وأشار أوعشى إلى أن من أبرز العوامل التي ساهمت في ارتفاع الأسعار خلال الفترة الأخيرة الزيادة الملحوظة في أثمان الحطب والغازوال، وهما عنصران أساسيان في تشغيل الحمامات التقليدية.
وكشف في هذا الصدد أن سعر الخشب عرف ارتفاعا كبيرا، إذ انتقل من حوالي 30 سنتيماً للكيلوغرام إلى ما يقارب 1.60 درهم للكيلوغرام، وهو ما يشكل عبئا إضافيا على المهنيين.
كما أوضح أن ارتفاع أسعار المحروقات بدوره انعكس بشكل مباشر على تكلفة نقل المواد الأولية وتشغيل بعض المعدات، ما يزيد من الضغط على أرباب الحمامات الذين يجدون أنفسهم مضطرين أحياناً إلى تعديل التسعيرة لتغطية المصاريف المتزايدة.
وفي ما يتعلق ببعض المدن، كشف رئيس الجمعية أن مناطق مثل تيزنيت تعاني بشكل خاص من إشكالية التزود بالحطب، نظرا لندرة هذه المادة في المنطقة، مشيرا إلى أن عدداً من المهنيين يضطرون إلى جلب الخشب من مدن بعيدة مثل الدار البيضاء ونواحيها، وهو ما يرفع تكلفة الكيلوغرام الواحد ليصل أحياناً إلى درهمين أو أكثر.
ويرى مهنيون في القطاع أن استمرار ارتفاع أسعار المواد الأساسية قد يؤثر مستقبلا على نشاط الحمامات التقليدية، التي تعد جزءا من الموروث الاجتماعي والثقافي في المغرب، مؤكدين في الوقت ذاته ضرورة إيجاد حلول توازن بين الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين وضمان استمرارية هذه المرافق.