مفارقة أسعار المحروقات: تراجع دولي وزيادات محلية تثير الغضب

في مفارقة لافتة، تراجع سعر النفط في الأسواق العالمية بشكل ملموس، بينما شهدت محطات الوقود في المغرب زيادات في جديدة في المحروقات،  أثارت موجة من الغضب والاستياء لدى المواطنين، الذين وجدوا أنفسهم مجددًا أمام فواتير أثقل دون مبررات واضحة في نظرهم.

فقد انخفض سعر برميل نفط برنت، يوم الأربعاء، إلى أقل من 100 دولار، ليستقر عند 98,77 دولارًا، متراجعًا بنسبة خمسة في المائة، وذلك على خلفية آمال بتهدئة التوترات الدولية بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب حول إمكانية إنهاء الحرب على إيران خلال أسابيع قليلة. كما سجل النفط الأميركي بدوره انخفاضًا بنحو أربعة في المائة ليصل إلى 97,28 دولارًا للبرميل.

ورغم هذا التراجع الدولي، عرف المغرب زيادة جديدة في أسعار المحروقات دخلت حيز التنفيذ ابتداءً من منتصف الأسبوع، حيث ارتفع سعر الغازوال بـ1.70 درهما ليصل إلى حوالي 14.52 درهما للتر، فيما صعد البنزين بـ1.57 درهما ليستقر في حدود 15.52 درهما للتر. وتُعد هذه الزيادة الثانية في ظرف شهر، بعد ارتفاع سابق منتصف مارس، ليصل مجموع الزيادات خلال 15 يومًا فقط إلى 3.70 دراهم للغازوال و3.01 دراهم للبنزين.

هذا التباين بين السوق الدولية والمحلية فجّر موجة تساؤلات وغضب في صفوف المغاربة، خاصة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبّر كثيرون عن استغرابهم من “سرعة الزيادات” مقابل “بطء أو غياب التخفيضات” عند تراجع الأسعار عالميًا. ويرى عدد من المواطنين أن هذا الوضع يعكس اختلالًا في آليات تسعير المحروقات، مطالبين بمزيد من الشفافية وربط الأسعار فعليًا بالتقلبات الدولية.

في المقابل، يؤكد مهنيون في قطاع توزيع الوقود أن محطات البيع لا تتحكم في الأسعار، بل تلتزم فقط بتطبيق التحيينات التي تصدرها الشركات الموزعة، والتي تُبلغهم بها قبل ساعات قليلة من دخولها حيز التنفيذ، سواء تعلق الأمر بالزيادة أو الانخفاض.

ويرى مراقبون أن ما يحدث ليس مستغربًا بالكامل، موضحين أن أسعار المحروقات في المغرب لا تتأثر بشكل فوري بتراجع النفط عالميًا، بسبب وجود عوامل أخرى مثل تكاليف الاستيراد، المخزون السابق الذي تم شراؤه بأسعار مرتفعة، إضافة إلى تقلبات سعر صرف الدولار وهوامش التوزيع. لكنهم في المقابل لا ينفون وجود هامش للتأثير، خاصة إذا استمر الانخفاض الدولي لفترة زمنية أطول.

ويؤكد خبراء أن السؤال الحقيقي لا يتعلق فقط بحدوث الزيادات، بل بسرعة انعكاس الانخفاضات على السوق المحلية، مشيرين إلى أن تأخر هذا الانعكاس يضعف ثقة المستهلك ويغذي الشعور بعدم العدالة في التسعير.

فهل سينعكس هذا التراجع العالمي قريبًا على الأسعار في المغرب؟
الجواب، بحسب المختصين، يظل رهينًا باستمرار الانخفاض في الأسواق الدولية واستقرار العوامل الأخرى، غير أن التجارب السابقة تجعل كثيرًا من المغاربة يتعاملون مع هذه التوقعات بحذر، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *