في خطوة تحمل أبعادا سياسية وتنظيمية عميقة، كشفت مصادر لـ”بلبريس” أن المحامية نجوى كوكوس، رئيسة المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، تستعد لخوض غمار الانتخابات التشريعية المقبلة في دائرة الدار البيضاء أنفا، مرشحة باسم حزبها، في انتظار المصادقة النهائية من القيادة الجماعية للحزب، وتحديدا من فاطمة الزهراء المنصوري.
وتأتي هذه الخطوة في لحظة فارقة تشهدها الدائرة التي طالما ارتبطت باسم سعيد النصيري، الرئيس السابق لنادي الوداد الرياضي، الذي ظل لعقود الرقم الصعب في المعادلة الانتخابية بالمنطقة، قبل أن يطيح به اعتقاله على خلفية قضية “إسكوبار الصحراء”، ليترك فراغا سياسيا سرعان ما فتح الباب أمام سباق جديد لإعادة ترتيب البيت الانتخابي بالدائرة.
ووفق المصادر ذاتها، فإن حضور “البام” في أنفا لم يبن يوما على بنية تنظيمية صلبة أو امتداد جماهيري للحزب بقدر ما كان رهنا بالثقل الشخصي لسعيد النصيري، الذي استطاع أن يحول شعبيته الكروية، خاصة من خلال رئاسته للوداد الرياضي، إلى رأسمال انتخابي جعل من الدائرة معقلا شبه ثابت لصالحه، إلى أن أوقفته التطورات القضائية الأخيرة.
في هذا السياق، يبدو ترشيح نجوى كوكوس بمثابة اختبار حقيقي لقدرة حزب الأصالة والمعاصرة على استثمار هذه المحطة لترسيخ وجوده في دائرة لم تكن ضمن مناطق نفوذه التقليدية، كما يضع مرشحته أمام تحدٍ مزدوج: أولا، تجاوز مرحلة الاعتماد على الإرث الشخصي للنصيري، وثانيا، بناء علاقة جديدة مع الناخبين تقوم على أسس سياسية ومشاريع تنموية، في ظل متغيرات سياسية أضحت تستدعي مقاربات مغايرة.
ومع إعلان نية ترشيح وجوه يسارية بارزة لمنافسة كوكوس على المقعد البرلماني، تتجه دائرة أنفا لتكون واحدة من أكثر دوائر العاصمة الاقتصادية سخونة خلال الاستحقاقات المقبلة، في مشهد يعكس حالة إعادة التشكيل التي تعرفها الخريطة الانتخابية بالدار البيضاء، حيث تتداخل الرهانات السياسية بحسابات النفوذ والتمثيلية، في وقت تسعى فيه الأحزاب إلى استثمار التحولات الأخيرة لاقتطاع مواقع جديدة في معادلة لم تعد تحتمل التوقعات الجاهزة.