تشهد أروقة السياسة الأمريكية تصاعدا لافتا في التعاطي مع ملف الصحراء المغربية، بعد انضمام النائب الجمهوري زاكاري نان، وهو عسكري سابق، إلى المبادرة التشريعية الرامية إلى تصنيف جبهة البوليساريو منظمة إرهابية، في خطوة تعكس انتقال هذا الملف من دائرة الجدل السياسي إلى خانة الاهتمام الأمني المرتبط بمكافحة الإرهاب والحد من النزعات الانفصالية المدعومة من أطراف خارجية.
وبات مشروع القانون المسجل تحت رقم H.R.4119 داخل الكونغرس الأمريكي يحظى بزخم متزايد، بعدما التحق به، في ظرف زمني وجيز، عضوان إضافيان من مجلس النواب، ما يعكس تنامي القناعة بضرورة الحسم في طبيعة الجبهة ونشاطها. ويقود هذه المبادرة النائب الجمهوري جو ويلسون بشراكة عابرة للحزبين مع الديمقراطي جيمي بانيتا، في مؤشر على اتساع قاعدة التأييد داخل المؤسسة التشريعية الأمريكية.
وفي موازاة ذلك، تترقب الأوساط السياسية احتمال انتقال هذه الدينامية إلى مجلس الشيوخ، حيث يرجح أن يقدم السيناتور الجمهوري تيد كروز على طرح مبادرة مماثلة، انسجاما مع التوجه الذي طبع مرحلة إدارة الرئيس دونالد ترامب، والتي أعلنت في أكثر من مناسبة دعمها لمسار إنهاء النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية بعد عقود من الجمود.
ويرى متابعون للشأن الأمريكي أن التحاق نائب ذي خلفية عسكرية بالمبادرة ليس تفصيلا عابرا، بل يعكس تحولا في مقاربة الملف، حيث لم يعد ينظر إلى الجبهة كطرف في نزاع سياسي تقليدي، بل كتنظيم مسلح يشكل خطرا أمنيا، بحكم تحركاته خارج أي إطار قانوني، وارتباطاته بدول توصف بالعداء للاستقرار الإقليمي، مع اتهامات مباشرة بحصوله على دعم وحماية من النظام الجزائري.
وقد تمت إحالة مشروع القانون على كل من لجنة الشؤون الخارجية ولجنة القضاء بمجلس النواب، في خطوة تؤكد دخوله المسار التشريعي الرسمي، وسط تزايد الأصوات الداعمة لمضمونه، خاصة ما يتعلق بفرض عقوبات على الجبهة بسبب علاقاتها الخارجية، وأنشطتها العسكرية والإيديولوجية، وتحالفاتها مع قوى متهمة بدعم الإرهاب وتهديد السلم الدولي.
وتأتي هذه التطورات في سياق دبلوماسي حساس، يتزامن مع احتضان واشنطن لجولة ثانية من المحادثات حول قضية الصحراء، بمشاركة المغرب والجزائر والجبهة الانفصالية وموريتانيا، ما يضفي على التحركات داخل الكونغرس بعدا إضافيا، قد يعيد رسم ملامح التعاطي الدولي مع هذا النزاع الممتد منذ نصف قرن.