تتواصل فعاليات الدورة التاسعة للأسبوع الوطني للصناعة التقليدية، المنظمة تحت الرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس، في سياق وطني يتسم بتعزيز مكانة الصناعة التقليدية كرافعة اقتصادية واجتماعية ذات قيمة مضافة عالية.
وتشكل هذه التظاهرة محطة سنوية مرجعية لتسليط الضوء على التحولات البنيوية التي يعرفها القطاع، والانتقال به من منطق الحرف المحلية المحدودة إلى منطق الاستثمار والتصدير المنظم، القادر على الاندماج في سلاسل القيمة الوطنية والدولية.
![]()
وتندرج هذه الدورة، المنظمة من طرف كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني بتنسيق مع مؤسسة دار الصانع، في إطار رؤية تروم تثمين الموروث الحرفي المغربي، مع تعزيز تنافسيته وجودته، وفتح آفاق جديدة أمام الصناع التقليديين لولوج الأسواق الخارجية، بما يسهم في خلق فرص الشغل وتحقيق الإدماج الاقتصادي، خاصة في ظل الدينامية الجديدة التي بات يعرفها القطاع خلال السنوات الأخيرة.
عمر حجيرة: الصناعة التقليدية ذاكرة وهوية وجسر نحو الأسواق العالمية
في هذا السياق، أكد عمر حجيرة كاتب الدولة لدى وزير الصناعة والتجارة المكلف بالتجارة الخارجية،أن شعار الدورة التاسعة يعكس بوضوح الأهمية المتزايدة التي تحظى بها الصناعة التقليدية، والتطور الذي بات يعرفه هذا القطاع من منتوج محلي إلى منتوج موجه للأسواق العالمية.
وأبرز أن الصناعة التقليدية لا تختزل في بعدها الاقتصادي، بل تمثل ذاكرة جماعية للمغاربة، ومن خلالها عبر الحرفيون عن خصوصيتهم الثقافية وهويتهم الحضارية عبر التاريخ.
![]()
وأوضح حجيرة أن القطاع حظي بعناية ملكية خاصة تروم تثمينه وتأهيله وإدماجه في الأسواق العالمية، معتبرا أن الصناعة التقليدية تشكل جسرا بين التاريخ والمستقبل.
وأضاف أنه في ظل التحولات التي شهدها القطاع، أضحت الصناعة التقليدية رافعة اقتصادية ومجالا واعدا لخلق فرص الشغل وتوسيع خارطة التصدير، مشيرا إلى أن أروقة العرض خلال هذه الدورة تعكس بجلاء القدرات التصديرية المتنامية التي بات يتمتع بها المجال.
سيداتي الشكاف: من الحفاظ على التراث إلى دينامية استثمار وتصدير مهيكلة
من جهته، اعتبر سيداتي الشكاف، رئيس جامعة غرف الصناعة التقليدية، أن الأسبوع الوطني للصناعة التقليدية أصبح موعدا سنويا أساسيا لاستشراف مستقبل القطاع وتقييم آثاره الاقتصادية والاجتماعية.
وأكد أن الصناعة التقليدية المغربية لم تعد مجرد تعبير عن الذاكرة والهوية، بل تحولت إلى رافعة اقتصادية واجتماعية حقيقية، وقاطرة واعدة لخلق فرص الشغل وتحقيق الاندماج الاقتصادي.
وشدد الشكاف على أن التحدي المطروح اليوم لا يقتصر على الحفاظ على التراث الحرفي، بل يتمثل أساسا في إرساء دينامية جديدة للاستثمار والتصدير، قادرة على نقل القطاع من التصدير الظرفي إلى تصدير منظم ومهيكل.
وأبرز أن تحقيق هذه الأهداف يظل رهينا بتنسيق مؤسساتي واثق وفعال، في طليعته جامعة غرف الصناعة التقليدية، إلى جانب مؤسسة دار الصانع لدورها المحوري في الترويج والمواكبة، وكتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية، مؤكدا أن الرهان الحقيقي لا يكمن في كمية التصدير فقط، بل في نوعية وقيمة وجودة ما يتم تصديره.