كشفت مصادر قيادية داخل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية أن إدريس لشكر، الكاتب الأول للحزب، دعا أعضاء وعضوات الحزب إلى الانخراط في اكتتاب مالي داخلي، بهدف تمويل ما وصفه خلال اجتماع تنظيمي بـ“كتائب من الذباب الإلكتروني”، في خطوة تعكس توجها جديدا داخل الحزب للاستثمار المكثف في المعركة الرقمية استعداداً للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وبحسب ما أفادت به مصادر اتحادية، فإن هذه الدعوة جاءت خلال أشغال اللجنة الإدارية الوطنية للحزب، المنعقدة يوم السبت 24 يناير 2026 بالرباط، حيث شدد لشكر على ضرورة تعبئة الموارد المالية والبشرية لمواجهة الخصوم السياسيين على منصات التواصل الاجتماعي، والعمل على التجييش الرقمي المنظم للدفاع عن خيارات الحزب والترويج لمرشحيه خلال الانتخابات التشريعية لسنة 2026.
ووفقاً للمصدر ذاته، فإن قيادة “حزب الوردة” باتت تعتبر الفضاء الرقمي ساحة مركزية للصراع السياسي، لا تقل أهمية عن العمل الميداني والتنظيمي التقليدي، وهو ما يفسر التركيز على بناء آليات رقمية هجومية قادرة على التأثير في النقاش العمومي، وتوجيه الرأي العام، سواء داخل المغرب أو خارجه، بما يخدم التوجهات السياسية للحزب وقيادته.
وفي هذا السياق، أوضح المصدر أن إدريس لشكر اعتبر، في كلمته أمام أعضاء اللجنة الإدارية، أن التحدي المطروح اليوم هو بالأساس تحدٍّ تنظيمي، يفرض تسريع وتيرة الاستعداد للاستحقاقات المقبلة عبر جدولة زمنية دقيقة للمحطات التنظيمية، إلى جانب مواكبة التحولات الرقمية، وتعزيز أدوات التواصل والرقمنة، دون إغفال الجوانب القانونية والإجرائية المؤطرة للعملية الانتخابية.
وتأتي هذه الدعوة، تضيف مصادر “بلبريس”، بعد أيام قليلة من ترؤس الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي اجتماعاً للجنة التحول الرقمي بالمقر المركزي للحزب بالرباط، حيث جرى التأكيد، بشكل صريح، على مركزية “المعركة الرقمية” في المرحلة السياسية المقبلة، واعتبارها رهاناً حاسماً في تحسين موقع الحزب انتخابياً.
وفي تطور لافت، تشير المعطيات المتوفرة إلى أن لشكر كلف عضواً بالمكتب السياسي، يشغل في الوقت نفسه مهمة الكاتب الوطني للتواصل الرقمي، بالإشراف على هذا الورش، رغم كونه موضوع متابعة قضائية بمدينة طنجة، وهو ما يثير، بحسب متابعين، تساؤلات حول طبيعة الاختيارات التنظيمية وحدود المسؤولية السياسية داخل الحزب.
ويرى متتبعون للشأن الحزبي، أن هذا التوجه يعكس تحوّلاً نوعياً في أساليب التدبير السياسي داخل حزب تاريخي ارتبط اسمه طويلاً بالنضال الديمقراطي والتأطير السياسي، نحو اعتماد أدوات “التجييش الرقمي” و“الحرب الافتراضية” كوسيلة أساسية للدفاع عن المواقف ومواجهة الخصوم، بدل الاكتفاء بالنقاش السياسي المفتوح والتنافس البرامجي.
كما يطرح هذا المسار أسئلة أوسع حول حدود استعمال المال الحزبي في الحملات الرقمية، وأدوار اللجان التنظيمية، والفصل بين التواصل السياسي المشروع، كما يحدده القانون، وبين ممارسات قد تُفهم باعتبارها تشويشاً ممنهجاً على النقاش العمومي، خاصة في سياق انتخابي حساس يتطلب، وفق عدد من الفاعلين، تعزيز الثقة في العمل السياسي بدل تعميق منسوب التوتر والاستقطاب في الفضاء الرقمي.