يحظى انضمام الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، إلى مجلس السلام الأمريكي باهتمام بالغ في الأوساط السياسية والدبلوماسية، باعتباره خطوة تعكس المكانة المرموقة التي بات يحتلها المغرب على الساحة الدولية، وتؤكد مرة أخرى الدور المحوري الذي يضطلع به العاهل المغربي في الدفاع عن القضايا العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، إلى جانب إسهاماته المتواصلة في تعزيز الاستقرار وإقرار السلام المستدام في المناطق المتضررة أو المهددة بالنزاعات.
وعلى الرغم من الاعتراف الدولي بالدور الريادي للمغرب بقيادة الملك محمد السادس في الدفاع عن القضية الفلسطينية وتعزيز الاستقرار الإقليمي، يطرح انضمامه إلى مجلس السلام الأمريكي تساؤلات محورية عن دلالاته وتوقيته، وما إن كان هذا الانضمام يعكس تأثيرا دبلوماسيا ملموسا للمملكة على الساحة الدولية؟
وفي هذا السياق، يرى بنطلحة الدكالي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاضي عياض بمراكش، من خلال تصريح خص به “بلبريس”، أن “انضمام جلالة الملك محمد السادس إلى المجلس يشكل اعترافا دوليا صريحا بالدور الفعال الذي يضطلع به العاهل المغربي في الدفاع عن القضية الفلسطينية وفي نصرة مختلف القضايا العادلة، فضلا عن مساهمته المستمرة في الدفع نحو حلول سلمية قائمة على الحوار واحترام الشرعية الدولية وتغليب منطق الاستقرار على منطق الصراع”.

وأضاف الدكالي أن “البعد الرمزي والسياسي لهذه الخطوة يكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى صفة جلالة الملك بصفته رئيسا للجنة القدس، وهي المؤسسة التي تضطلع بدور محوري في حماية مدينة القدس الشريف والحفاظ على هويتها الدينية والحضارية والدفاع عن وضعها القانوني”، مضيفا أن “هذه الصفة تمنح المبادرات الملكية مصداقية دولية، وتجعل من المغرب فاعلا موثوقا في مساعي إقرار السلام العادل والدائم في منطقة الشرق الأوسط”.
وأوضح أن “عضوية المجلس ستقتصر على مجموعة محدودة من الزعماء الدوليين البارزين المعروفين بتأثيرهم في مسار العلاقات الدولية، ما يمنح الدعوة الموجهة إلى جلالة الملك دلالة خاصة، سواء من حيث رمزيتها السياسية أو من حيث الاعتراف بمكانته كفاعل دولي وازن”.
وخلص الدكالي الى أن اختيار العاهل المغربي للانضمام إلى هذا المجلس لا ينفصل عن السياسة الخارجية للمملكة، التي تقوم على مبدأ التوازن وعدم التدخل والدفاع عن الحلول السلمية واحترام سيادة الدول، مع الانخراط الإيجابي في المبادرات الدولية الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار، وقد جسد المغرب، تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك، هذا التوجه من خلال حضوره الفاعل في ملفات الوساطة ومشاركته في عمليات حفظ السلام وإسهامه في دعم الاستقرار في إفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط”.