منيب: إحداث الوكالات تعويم للأزمات وإفراغ للانتخابات من مضمونها

قالت نبيلة منيب، النائبة البرلمانية، إن مشروع قانون رقم 64.23 المتعلق بإحداث الوكالات الجهوية للتعمير والإسكان، الذي جرى التداول بشأنه خلال جلسة تشريعية بمجلس النواب اليوم الثلاثاء، يندرج ضمن مقاربة تشريعية لا تعالج جوهر الإشكالات المطروحة بقدر ما تسعى إلى “تعويمها” عبر إحداث هياكل جديدة.

واعتبرت منيب، في مداخلتها، أن الدولة دأبت كلما واجهت اختلالاً أو أزمة في قطاع معين على إحداث وكالة وتعيين مدير عام على رأسها خارج أي تغطية ديمقراطية، وهو ما يكرس، حسب تعبيرها، منطق التفويض الإداري بدل الإصلاح الحقيقي. وأبرزت أن هذا التوجه يطرح تساؤلات جوهرية حول طبيعة القرار العمومي ومن يتحكم فيه فعلياً.

وتساءلت البرلمانية عن جدوى تنظيم الانتخابات ومنح الشرعية للمؤسسات المنتخبة، في الوقت الذي يُسند فيه القرار الحاسم داخل الوكالات وغيرها من المؤسسات إلى مسؤولين مُعيّنين، يمتلكون سلطات واسعة دون مساءلة سياسية مباشرة. واعتبرت أن هذا الوضع يُضعف دور التمثيلية الديمقراطية ويفرغ العملية الانتخابية من مضمونها.

وفي السياق ذاته، شددت منيب على أن البديل الحقيقي لا يكمن في إحداث المزيد من الوكالات، بل في الانكباب الجاد على محاربة الريع والفساد داخل قطاع التعمير والإسكان، وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن عدالة مجالية واجتماعية حقيقية.

كما نددت النائبة بما وصفته بالانتهاكات التي تطال ساكنة بعض المناطق، من خلال استمرار عمليات هدم قرى الصيادين وأحياء سكنية قائمة، كما هو الشأن بمنطقة “محج الملكي” بمدينة الدار البيضاء.

واعتبرت أن ما يجري “جريمة” لا ينبغي أن تستمر، لما لها من آثار اجتماعية وإنسانية خطيرة، داعية إلى وقف هذه العمليات واحترام حق المواطنين في السكن والعيش الكريم.

وأعادت مداخلة نبيلة منيب، من خلال هذا الموقف، فتح النقاش حول فلسفة الإصلاح المعتمد في السياسات العمومية، ومدى انسجام مشاريع القوانين التنظيمية مع مبادئ الديمقراطية والجهوية المتقدمة، في ظل تصاعد الانتقادات الموجهة إلى منطق إحداث الوكالات كحل جاهز لا يمس عمق الاختلالات البنيوية.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *