تفاصيل مراسلة المعارضة للدستورية للطعن في قانون مجلس الصحافة

اختارت فرق برلمانية معارضة نقل معركتها حول قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة إلى ساحة القضاء الدستوري، بعدما أودعت، صباح الأربعاء، عريضة طعن لدى المحكمة الدستورية للطعن في دستورية مشروع القانون رقم 26.25، الذي صادقت عليه الأغلبية الحكومية رغم الاعتراضات الواسعة التي رافقت مساره داخل البرلمان.

وأوضحت مكونات المعارضة في رسالتها التي اطلعت بلبريس على نسخة منها،  أن هذه الخطوة جاءت عقب استنفاد جميع آليات النقاش والتعديل المتاحة داخل المؤسسة التشريعية، معتبرة أن الحكومة مضت في تمرير المشروع اعتمادًا على أغلبيتها العددية، دون تفاعل جدي مع ملاحظات الأحزاب السياسية والهيئات المدنية والتنظيمات المهنية العاملة في قطاع الصحافة والنشر.

ووفق معطيات متطابقة، جرى إيداع عريضة الطعن بعد استكمال الشروط القانونية المنصوص عليها، وفي مقدمتها جمع توقيعات جميع فرق ومجموعات المعارضة، إضافة إلى النواب غير المنتسبين، بما يفي بالنصاب الدستوري المطلوب لإحالة القوانين على المحكمة الدستورية.

وأكدت مصادر برلمانية من المعارضة أن اللجوء إلى القضاء الدستوري لا يقتصر على جانبه القانوني، بل يحمل بعدًا سياسيًا يروم تفعيل الرقابة الدستورية، وصون التعددية السياسية، والحد من هيمنة منطق الأغلبية العددية في التشريع، مع التشديد على أن هذه المبادرة تعكس احترام المؤسسات الدستورية وأدوارها الرقابية.

وجرى هذا التحرك بتنسيق مشترك بين الفريق الاشتراكي–المعارضة الاتحادية، والفريق الحركي، وفريق التقدم والاشتراكية، والمجموعة النيابية للعدالة والتنمية، حيث تمكنت هذه المكونات من جمع توقيعات تفوق ثلث أعضاء مجلس النواب، كما يتيح ذلك الدستور.

واستندت عريضة الطعن، بحسب بلاغ مشترك للمعارضة، إلى مقتضيات الفصل 132 من الدستور، والقانون التنظيمي المتعلق بالمحكمة الدستورية، والنظام الداخلي لمجلس النواب، التي تخول للمعارضة البرلمانية حق الطعن في القوانين المصادق عليها.

وتضمنت العريضة عدة دفوعات قانونية، من بينها خرق مبدأ توازن السلط، عبر توسع الحكومة في المجال التشريعي بما يتجاوز اختصاصاتها الدستورية، إلى جانب تسجيل اختلالات مسطرية شابت مناقشة النص داخل اللجان البرلمانية وخلال جلسات التصويت.

كما اعتبرت المعارضة أن بعض مقتضيات القانون تمس بحرية الصحافة والتعددية الإعلامية، وتضعف مبدأ التنظيم الذاتي للمهنة، فضلًا عن تعارضها مع مضامين دستور 2011، ومع آراء استشارية صادرة عن مؤسسات دستورية من بينها المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والمجلس الوطني لحقوق الإنسان.

ويرتقب أن تشرع المحكمة الدستورية في دراسة ملف الطعن والوثائق المرفقة به، مع إمكانية طلب مذكرات توضيحية من الحكومة، قبل إصدار قرار نهائي وملزم لجميع السلطات، سيحسم في دستورية المقتضيات المطعون فيها كليًا أو جزئيًا.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *