حجز تعويضات برلمانيين بسبب التهرب من أحكام النفقة

عادت إشكالية التزام بعض البرلمانيين بواجباتهم القانونية والأسرية إلى الواجهة، بعد تسجيل حالات حجز قضائي على التعويضات الشهرية لعدد من النواب، على خلفية قضايا اجتماعية وقانونية، في مقدمتها عدم تنفيذ أحكام قضائية متعلقة بالنفقة لفائدة الأبناء.

وأفادت معطيات متداولة في هذا السياق بأن أحد البرلمانيين، المنحدر من جهة الرباط–سلا–القنيطرة، خضع للحجز على تعويضاته الشهرية التي تفوق ثلاثة ملايين سنتيم، بسبب امتناعه عن أداء النفقة المحكوم بها لفائدة طليقته، التي تجمعه بها صلة قرابة. ووفق نفس المعطيات، أبدى المعني بالأمر تخوفه من تسرب تفاصيل الإجراء داخل محيطه البرلماني، لما قد يسببه من إحراج أو سخرية بين زملائه.

وتكشف المعطيات ذاتها أن هذا البرلماني ليس حالة معزولة، إذ طالت إجراءات مماثلة نواباً آخرين بسبب عدم الوفاء بالتزاماتهم المرتبطة بالنفقة، وهو ما يثير تساؤلات جدية حول انعكاسات هذا السلوك على صورة المؤسسة التشريعية، وعلى الأحزاب التي ينتمي إليها هؤلاء داخل البرلمان.

وفي السياق نفسه، لجأت زوجات مطلقات إلى القضاء لمتابعة أزواجهن السابقين من البرلمانيين، بسبب إهمال نفقة الأبناء، في مفارقة لافتة، خاصة وأن المعنيين بالأمر يشاركون في سن القوانين والدفاع عنها، في وقت يعجزون فيه عن الالتزام بمقتضياتها الأساسية داخل محيطهم الأسري.

ورغم وجود ترسانة قانونية تتضمن عقوبات زجرية للحد من التهرب من أداء النفقة، تمكن عدد من النواب من الإفلات من التنفيذ إلى أن اضطرت طليقاتهم إلى الاستعانة بمفوضين قضائيين قصد الحجز على تعويضاتهم الشهرية. وتفيد المعطيات بأن النفقة المتراكمة على أحد البرلمانيين بلغت نحو 20 مليون سنتيم، فيما لا تتجاوز المتأخرات في حالة أخرى خمسة ملايين سنتيم.

وفي هذا الإطار، يُرتقب أن يواجه البرلمانيون المتابعون بأحكام قضائية أكثر صرامة مستقبلاً، خاصة في ظل توجه وزارة العدل نحو إحداث منصة خاصة لرصد وضبط المتملصين من أداء النفقة، بما يعزز تنفيذ الأحكام وحماية حقوق المستفيدين.

ورغم ذلك، تشير الوقائع إلى أن بعض البرلمانيين نجحوا في التهرب من النفقة وإهمال الأسرة دون مساءلة فعلية، على الرغم من أن الفصل 479 من القانون الجنائي يعاقب بالحبس من شهر إلى سنة وغرامة مالية كل أب أو أم يهمل واجباته الأسرية أو يتخلى عن التزاماته المادية والمعنوية دون موجب قاهر.

كما ينص الفصل 480 من القانون نفسه على معاقبة كل من امتنع عمداً عن تنفيذ حكم نهائي أو قابل للتنفيذ المؤقت يقضي بأداء النفقة، مع تشديد العقوبة في حالة العود، واعتبار النفقة واجبة الأداء في محل إقامة المستحق لها، ما لم ينص الحكم على خلاف ذلك.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *