بعد تعديل القاسم الانتخابي ..قادة البيجيدي:"مهزلة وسابقة ومس خطير بالديمقراطية في المغرب"

أسدل الستار أمس الأربعاء، على النقاش المرير بين الأحزاب السياسية فيما يخص القوانين الانتخابية، حيث صوتت جميع الفرق البرلمانية باللجنة على تعديل القاسم الانتخابي واحتسابه بناءً على المسجلين، باستثناء حزب العدالة والتنمية، الذي بقي متشبثا بموقفه منذ مدة.

وصوت غالبية أعضاء لجنة الداخلية والجماعات الترابية وسياسة المدينة، على احتساب القاسم الانتخابي بناءً على المسجلين بواقع 29 نائبا يمثلون جميع الفرق الممثلة في البرلمان، فيما رفضه 12 عضوا ينتمون جميعهم لحزب العدالة والتنمية.

في هذا السياق عبر مصطفى إبراهيمي، رئيس فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، عن أسفه الشديد للتعديل الذي صادقت عليه لجنة الداخلية بالأغلبية، المتعلق بالقاسم الانتخابي، معتبرا أن تعديل القاسم الانتخابي هو مس خطير بالديمقراطية في المغرب، وأمر يعد سابقة من نوعه.

وقال براهيمي في تصريح صحفي أن هذا التعديل يمس بمبدأ المنافسة بين الأحزاب والمترشحين، فضلا عن تضمنه لخرق واضح للدستور، حيث يؤكد الأخير أن الانتخابات هي تعبير عن إرادة الأمة، وبهذا التعديل، يردف المتحدث ذاته، لن يتحقق هذا التمثيل الوارد في النص الدستوري.

واسترسل، أوضحنا في مداخلتنا باللجنة أن هذا المقترح ليس له أي نظير في التجارب الدولية المقارنة، إذ لا توجد أي دولة تعتمد القاسم الانتخابي على أساس عدد المسجلين، ولذلك، يردف رئيس الفريق، لم تستطع الفرق المساندة للتعديل الدفاع عن مقترحها بل لزمت الصمت، في وقت تحدث فيه برلمانيو "المصباح" عن خطر هذا التعديل وآثاره السلبية على التجربة الديمقراطية ببلادنا.

وعن خلفيات هذا التوافق الذي تم بين أحزاب الأغلبية والمعارضة للدفع بهذا التعديل والتصويت عليه، قال إبراهيمي إن المرام منه هو محاصرة حزب العدالة والتنمية، مبرزا أن هذا التعديل جاء بعد عجز الأحزاب الأخرى عن هزم العدالة والتنمية ديمقراطيا، عبر المشاريع والبرامج.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن تجميع الأحزاب على مقترح تعديل القاسم الانتخابي هو إشارة واضحة للمسعى الإقصائي المتحدث عنه، معبرا عن أسفه أن يخدم التشريع جهة معينة على حساب أخرى ولجهة ضد أخرى، في وقت يفترض فيه أن لا يكون النظم الانتخابية مجردة وعامة.

 وخرج رئيس فريق العدالة والتنمية بمجلس المستشارين، نبيل الشيخي، بتعليق له حول جدل القاسم الانتخابي، واصفا الحديث عن تعديله بـ”المهزلة”، قبل أن يتم إقراره في وقت لاحق بلجنة الداخلية بمجلس النواب.

وقال الشيخي، أنه عندما طرح موضوع احتساب القاسم الانتخابي على أساس المسجلين في اللوائح الانتخابية، لم يصدق أن من أقترحوه جادون في مسعاهم إلى أن تم تقديمه البارحة من قبل فرق الأغلبية والمعارضة باستثناء فريق العدالة والتنمية، لكون هذا المقترح سيشكل اختراعا غريبا وانقلاب على ما تعارفت عليه تجارب الأنظمة الانتخابية العالمية في هذا المجال.

وتحدى الشيخي داعمي مقترح تعديل القاسم الانتخابي بإسناد موقفه بتجربة عالمية مماثلة، وقال، “نتحدى من هم ماضون فيه أن يقدموا لنا نموذجا واحدا لدولة عبر العالم اعتمدت أو سبق أن اعتمدت احتساب القاسم الانتخابي بهذه الكيفية التي تضرب في العمق المبادئ الدستورية المرتبطة بأسس تعبير الأمة عن إرادتها”، متسائلا “هل سيبقى معنى للمشاركة في تنافس انتخابي لا يعطي قيمة لما تبذله الأحزاب الجادة من جهود من أجل كسب ثقة المواطنين، ما دام سيتم التسوية بينها وبين أحزاب أخرى لم تبذل نفس الجهد ولم تحظ لدى المواطن بنفس درجة الثقة؟”.

وشدد الشيخي، على أن المسألة ليست تقنية بسيطة، وإنما هي “انحراف خطير ظاهره اختلاف حول القاسم الانتخابي ومضمونه الحقيقي انقلاب على الديمقراطية وسعي واضح للالتفاف القبلي على الإرادة الشعبية، ويعكس في الجوهر مدى عجز البعض عن الاحتكام إلى قواعد التنافس الديمقراطي وفق القواعد المتعارف عليها عالميا”.

وفي نفس السياق قال عبد العالي حامي الدين المستشار البرلماني وأحد صقور الحزب، “التوافق حول قواعد اللعبة انتهى”.

وأضاف المتحدث نفسه:"ما جرى به العمل منذ الحكومات السابقة أن القوانين الانتخابية يتم التوافق حولها بين الأحزاب السياسية قبل إحالتها على البرلمان، على اعتبار أننا بصدد رسم قواعد العملية الانتخابية في بيئة سياسية لازالت تتلمس طريقها نحو الديموقراطية، أما إثارة بعض القضايا الجوهرية خارج منطق التوافق فهو يعني أن هناك خللا في منهجية الحوار والمشاورات التي تمت وأن التوافق حول قواعد العملية الانتخابية قد انتهى .!"

وأردف حامي الدين:"أما تمرير هذا المقتضى التراجعي بالأغلبية العددية من طرف الأحزاب السياسية التي لم تمتلك حتى الجرأة لأخذ الكلمة وتفسير تعديلها، فهو يحمل مخاطر جدية على ديموقراطيتنا الهجينة اصلا"

واعتبرت أمينة ماء العينين، النائبة البرلمانية، والقيادية في حزب العدالة والتنمية، اعتماد القاسم الانتخابي على أساس المسجلين، “عصفا بكل المكتسبات الديمقراطية الهشة، التي نجح المغرب في ترسيخها”.

وقالت ماء العينين ، إن قراءة هذا المتغير “الخطير بربطه بحسابات الخريطة الانتخابية، أو بهزم العدالة والتنمية انتخابيا، هو تحريف للنقاش”.

وأكدت ماء العينين أن نقاش تعديل القاسم الانتخابي يُعتبر في العمق “نقاشا سياسيا، يهم مستقبل الديمقراطية، ومعنى العملية الانتخابية بغض النظر عن الفائز في الانتخابات”.

كما اعتبرت القيادية البارزة في حزب العدالة والتنمية أن القاسم الانتخابي “لا يخلق تقاطبا من وجهة نظري بين من مع العدالة والتنمية، ومن ضدها، وإنما يخلق تقاطبا بين من مع الديمقراطية، ومن ضدها”.

وبينت ماء العينين وجهة نظرها للموضوع، وقالت: “قد ينهزم العدالة والتنمية وقد ينتصر، وقد يتجاوز وضعه الداخلي المأزوم، وقد لا يفعل، لكن الأكيد أنه سيصعب في المستقبل تدارك خطأ قاتل، يمس بمبادئ الديمقراطية الكبرى”.


شاهد أيضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.