كتاب .. ''كيف تموت الديمقراطيات'' ''How Democracies Die''

ينشر موقع بلبريس ملخصا عن كتاب ''كيف تموت الديمقراطيات'' او ''الموت عن طريق صناديق الاقتراع'' لاحد اهم الاساتذة في علم السياسة بجامعة كامبريدج  هما ستيفن ليفتسكي ودانييل زيبلات Steven Levitsky and Daniel Ziblatt يتحدثان فيه عن قرب سقوط التجارب الديمقراطية في العالم ويدقان ناقوس الخطر بشأن الاستهداف الممنهج الذي يطال الديمقراطية الأميركية اليوم، لاتخاذ إجراءات عملية تنقذ الديمقراطية من المخاطر المحدقة بها  إخراجها من حالة الموت الإكلينيكي التي تعيش فيها منذ عامين من أجل ألا ينال هذا الإرث الديمقراطي الأميركي نفس مصير الديمقراطيات التي ماتت في عدد كبير من الديمقراطيات في أوروبا الغربية وأميركا الجنوبية وإفريقيا وحتى العالم العربي،بسبب انتخاب فاعلين سياسيين  فاسدين وغير ديمقراطيين، وافراز مؤسسات  حكومية وتشريعية وقضائية غير ديمقراطية تحمي الفاسد قبل المواطن.

وبكل صدق اتمنى من المسؤولين المغاربة فاعلين سياسيين ومدنيين  واحزاب سياسية ومواطنين ان يقرؤا هذا الكتاب، والمغرب مقبل على انتخابات ستكون مفصلية لكونها ستتزامن مع اعادة  بناء مغرب ما بعد كورونا وانزال الجهوية المتقدمة والنموذج التنموي الجديد لانقاذ الديمقراطية المغربية الهشة من حالة الموت البطيئ بسبب فصل الاحزاب السياسية  -   ولو بدرجات مختلفة - الفعل الانتخابي عن مساره الديمقراطي.

بتصرف عن مركز الجزيرة للدراسات.

يتألف الكتاب من مقدمة و تسعة فصول حددت مسار اللحظات الأخيرة لسقوط عدد كبير من الديمقراطيات في أوروبا الغربية وأميركا الجنوبية وإفريقيا وحتى العالم العربي، ومقارنة هذه التجارب مع الديمقراطية الأميركية وحالة الموت السريري الذي يتهددها بعد وصول دونالد ترامب للسلطة بالولايات المتحدة الامريكية.

يعتبر هذا الكتاب من الكتب التي خلقت الحدث داخل الولايات المتحدة الامريكية لكونه كتاب جريء وواقعي حذر من مخاطرعالم تتهاوى فيه التجارب الديمقراطية وفي مقدمته الولايات المتحدة الامريكية

 كتاب"كيف تموت الديمقراطيات"، الفه باحثان مرموقان  في العلوم السياسية هما ستيفن ليفتسكي ودانييل زيبلات Steven Levitsky and Daniel Ziblatt

 وهما استاذين بجامعة كامبريدج، قاربا فيه اللحظات الأخيرة لسقوط التجارب الديمقراطية في العالم  او ما سماه البعضالموت عن طريق صناديق الاقتراع.

يتألف الكتاب من مقدمة و تسعة فصول حددت مسار اللحظات الأخيرة لسقوط عدد كبير من الديمقراطيات في أوروبا الغربية وأميركا الجنوبية وإفريقيا وحتى العالم العربي، ومقارنة هذه التجارب مع الديمقراطية الأميركية وحالة الموت السريري الذي يتهددها بعد وصول دونالد ترامب للسلطة بالولايات المتحدة الامريكية.

ومن ميزات هذا الكتاب انه تناول مواضيع سياسية راهنية يمر بها العالم على مستوى الديمقراطية لكون الباحثين ركزا على فترة معاصرة تنطلق من سنة 2016  وما زالت مستمرة  الى اليوم  انطلاقا من ديمقراطية دولاند ترامب التي تطرح  أسئلة حول مال حاضر وواقع الممارسة  الديمقراطية اليوم ومستقبلها بين الإرث الأميركي للديمقراطية الأميركية القائم على احترام ضوابط اللعبة السياسة المتمثلة في فصل السلطات، واحترام مبدأ الحرية الفردية وعلاقتها بالمسؤولية الجماعية، وبين ممارسة ترامب للديمقراطية الذي وصفه مؤلفا الكتاب بكونه: "رجل ليس له تاريخ سياسي ولا سابق تجربة أو دراية بالسياسة العامة، ومعلوماته متواضعة جدًّا عن الالتزامات الدستورية، وكل ما يفخر به هو أنه رجل أعمال ومضارب عقاري ثري تحركه نزوات واضحة لتقديس الفرد الأميركي الذي يمتلك الأموال الطائلة ويتصور أن بإمكانه شراء أي شيء بهذه الأموال، وأنه عبر نفوذه المالي الواسع تمكن من الوصول إلى قمة الهرم التنفيذي في أميركا وشرع في قتل الديمقراطية عبر الاستعانة بأدوات ديمقراطية"(1).

وتتمثل قوة واهمية الكتاب في كونه استثمر مقاربة تحليلية ونقدية في نفس الوقت محذرا ان التراجع المستمر لتجارب الديمقراطيات بالعالم التي احتوتها فصول هذا الكتاب سواء في أصولها الليبرالية أو الاشتراكية لا تشكِّل غاية في حد ذاتها، بل انها وسائل هدفها  التحذير والتنبيه ودق ناقوس الخطر بشأن الاستهداف الممنهج الذي يطال الديمقراطية الأميركية اليوم لاتخاذ إجراءات عملية تنقذ الديمقراطية من المخاطر المحدقة بها  إخراجها من حالة الموت الإكلينيكي التي تعيش فيها منذ عامين من أجل ألا ينال هذا الإرث الديمقراطي الأميركي نفس مصير الديمقراطيات التي ماتت.

ولهذا فإن الكتاب يمثِّل دعوة للتأمل والتفكير في مستقبل عالم تتهاوى فيه التجارب الديمقراطية، وكيف سيكون شكل العالم إذا انتفت آليات الحوار والتدبير العقلاني للخلافات السياسية بين الأفراد والجماعات والأحزاب. كل ذلك من خلال القيام بقراءة تشخيصية لعلة الديمقراطية الأميركية المتمثلة في الأداء السياسي للرئيس الجمهوري، دونالد ترامب، خلال السنتين الأوليين من تجربة حكمه، خاصة أنه تولى الحكم بعد الرئيس السابق، باراك أوباما، الذي شكَّلت سنوات حكمه الثمانية محطة فارقة على مستوى أسئلة التغيير في الولاية المتحدة الأميركية، وكونه أول أميركي من أصول إفريقية يتمكن من قضاء فترته الرئاسية في ظروف خاصة، نجح خلالها في تدبير ملفات اقتصادية إشكالية مع الحفاظ على انسجام أغلب أطياف الطبقة السياسية الأميركية وتصالحها مع السياسة، ودعم السمعة الجيدة لأميركا في العالم.

وتتحدد معالم الأطروحة المركزية للكتاب في الإجابة عن السؤال المتصل بالوضع المأزوم للديمقراطية الأميركية التي ظلت على مدى قرنين كاملين من الزمن مضربًا للتعايش السياسي الفعال بين الأحزاب السياسية وصناع القرار في البلاد، وكيف أضحت اليوم مهددة بالموت أو الاغتيال مع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الذي عمل منذ دخوله البيت الأبيض على التدمير الممنهج للإرث الديمقراطي الذي بناه مؤسسو الولايات المتحدة الأميركية، وأدخل الحياة السياسية في حلقة مفرغة من الصراعات الجانبية والحروب الصغيرة.

وتتضح معالم الوضع المأزوم للديمقراطية الأميركية من خلال تأكيد الدارسين على أن فترة الرئيس دونالد ترامب جاءت مباشرة بعد فترة زمنية امتدت ربع قرن من الأداء الجيد للديمقراطية في العالم، فالسياق الزمني الممتد بين سقوط جدار برلين عام 1990 حتى 2015 يمثِّل من منظور صاحبي الكتاب مرحلة صعود الديمقراطية في أميركا والعالم. وخلاله كانت السياسة الخارجية الأميركية داعمة لكل التجارب الديمقراطية حتى بالنسبة لتلك التجارب التي كان لها سجل إما ضعيف أو سيء على مستوى الممارسة الديمقراطية وحقوق الإنسان ومنها الصين وروسيا وبعض دول الشرق الأوسط. وبالمقابل فإن "أميركا منذ العام 2016 تخلت عن سياسة دعم الديمقراطيات في العالم، ولم تعد نموذجًا ديمقراطيًّا سواء في الداخل أو الخارج، ومع الرئيس دونالد ترامب أخذت تمضي في اتجاه تيار التراجع العالمي للديمقراطية (Global Democratic Recession)(2).

ومعلوم أن أطروحة "التراجع العالمي للديمقراطية" التي تبناها الكتاب واعتبر انتخاب الرئيس دونالد ترامب بداية حقيقية لها، تزامنت مع أزمة الديمقراطية في أوروبا خاصة في بريطانيا وتصويتها لمزيد من الخصوصية الأنغلوساكسونية بعد عقود طويلة من الاندماج الاقتصادي والسياسي داخل الإقليم الأوروبي، إلى جانب صعود التيارات الشعبوية وحصدها لمراكز متقدمة في كل من فرنسا وإيطاليا وهنغاريا، هذا إلى جانب استمرار معدلات العنف السياسي في الكثير من بقاع العالم خاصة العالم العربي.

كيف تموت الديمقراطيات 

إن الحديث عن موت الديمقراطيات في الكتاب هو تعبير مجازي الغاية منه تطبيق آلية العلاج بالصدمة، كما أن صيغة العنوان التي جمعت بين التساؤل والاستفزاز حول موت الديمقراطيات، يمثِّلان معًا محاولة لمداهمة القناعات السياسية لرجل السياسة الأميركي وحثه على معرفة الوجه الآخر لما يقع داخل الحدود الجغرافية لبلاده. وهو أيضًا دعوة لقارئ الكتاب لمعاودة التفكير في مستقبل أميركا والعالم بدون ديمقراطية. فالديمقراطيات عمومًا لا تموت لأنها قيم إنسانية وسياسية، والقيم لا تخضع لضوابط الحتمية البيولوجية، قد تتعرض لانتكاسات في هذا البلد أو لمحاولات الاغتيال في بلد آخر، وقد يحدث أن يتوقف التاريخ عند تجارب غير ديمقراطية، كما كان عليه الأمر في التجربتين الألمانية أو الإيطالية خلال الحربين العالميتان، لكن ولأن الطبيعة دومًا تخشى الفراغ، فإن الديمقراطية تعود لتزدهر من جديد بعدما يموت أعداء الديمقراطية. ويميز العالمان بين نمطين من عمليات قتل أو اغتيال التجارب الديمقراطية في العالم: 

العرب وسؤال الديمقراطية

من اللافت للنظر أن العرب أو الديمقراطية العربية لم ترد في الكتاب إلا في إشارتين سريعتين أولاهما في أن دول العالم العربي تندرج عمومًا ضمن الدول ذات السجل المتواضع ديمقراطيًّا، وأنها دومًا بحاجة لمساعدة أميركية في هذا الباب، والإشارة الثانية كانت في مقدمة الكتاب عند الحديث عن النمط الثاني من عمليات قتل واستهداف الديمقراطيات في العالم، حيث تم تناول مشهد قتل أو اغتيال الديمقراطية في العالم العربي مُمَثَّلَة في التجربة المصرية في عام 2013 عندما أقدم وزير الدفاع حينها الجنرال عبد الفتاح السيسي على الانقلاب على رئيسه المدني محمد مرسي الذي فاز في انتخابات رئاسية شهد جميع المراقبين بأنها كانت ديمقراطية. وبعدما أودعه السجن بتهم غير مبررة وحكم عليه مدة طويلة قرَّر حينها خلع البزة العسكرية والترشح للانتخابات الرئاسية والفوز فيها، وبعدما تحقق له ذلك قرَّر تعديل الدستور بما يمنحه فرصة البقاء في كرسي الحكم. 

إن قراءة الوضع العربي الراهن على ضوء أهم الأفكار المتضمنة في الكتاب تقود إلى تأكيد أن البنية العامة الغالبة في نظم الحكم العربية تتميز بغلبة الحكم الفردي. فسواء تعلق الأمر بأنظمة ملكية أو جمهورية مدنية أو حتى جمهوريات عسكرية، فإن شخص الحاكم الفرد والتوجه الصريح نحو نظام الحكم الشمولي يمثِّل السمة الغالبة والمهيمنة، وأن الاستثناء الوحيد جاء مع الربيع العربي الذي قام على أساس معادلة "الشعب يريد إسقاط النظام الفردي"، وهو ما تحقق في إسقاط ثلاثة رؤساء دول عربية. لكن بالرغم من المكاسب المترتبة على السقوط المادي والرمزي لثلاثة رؤساء دول -جميعهم جاؤوا إلى الحكم من خلفية عسكرية خالصة- فإن دول العالم العربي دخلت بعدها في مرحلة الثورة المضادة القائمة على الصراع المحموم بين مطالب الشعوب وصمود الأنظمة الشمولية. وتؤكد التجارب والأحداث السياسية المتواصلة في هذه البلدان أن الصراع بين إرادات الشعوب وهيمنة الأنظمة الشمولية سيظل مفتوحًا على مزيد من التصعيد إلى أن تستعيد الجماهير زخمها الذي أبانت عنه في عام 2011 وتحقق المعادلة العصية في كنس الأنظمة الشمولية التي تعادي الديمقراطية.

خاتمة

قد تكون الغاية من هذا الكتاب، في نظر مُؤَلِّفَيْه، هي أن الديمقراطية الأميركية ليست بِمَأْمَن تام من السقوط في ردهات ديكتاتورية الأفراد وهيمنة الأنظمة الشمولية، وأن امتلاك مؤسسات سياسية لا يعني بالضرورة حماية الإرث الديمقراطي للبلاد من السقوط. وهذا الأمر يجد الكثير من مسوغاته في حالات التراجع التي تشهدها التجارب الديمقراطية في أكثر من دولة في العالم كما هو الأمر في فنزويلا وتايلاند وهنغاريا. وربما تكون أزمة الديمقراطية في أميركا اليوم جزءًا أو امتدادًا لهذه الدينامية الجديدة لتراجع الديمقراطيات التي تنتشر في العالم. لكن الأخطار التي تتهدد الديمقراطية اليوم والتي تتمثَّل في الفاشية والشيوعية والأنظمة العسكرية تبدو ماضية في الانتشار وهي اليوم تطال الدول العريقة في الممارسة الديمقراطية بعدما كانت مقتصرة في السابق على دول العالم الثالث. ومع ذلك يبدو أن الرسالة غير المعلنة أو الدرس الذي لم يستوعبه الكثير من شعوب العالم في مسارات الانتقال السياسي والديمقراطي هي أن الانقلابات العسكرية تشكِّل في قرارتها دعوة لرد الاعتبار للديمقراطية باعتبارها قيمة إنسانية كونية، فالديمقراطية لا يمكن قتلها، قد تخبو التجربة وتنكسر ويصيبها الضمور لكنها لا تموت، وكل محاولة لاغتيالها تمثِّل دعوة صريحة لأنصار الديمقراطية لإعادة بناء التجربة من جديد.

 

عنوان الكتاب: كيف تموت الديمقراطيات

(How Democracies Die)

Steven Levitsky and Daniel ZiblattBroadway

Books, New York 2019

المُؤَلِّفان: ستيفن ليفتسكي ودانييل زيبلات

مراجعة: عبد السلام رزاق 

دار النشر: كراون (Crown)/ نيويورك

تاريخ النشر: 2018 

بنوع من التصرف عن مركز دراسات الجزيرة

* د. عبد السالم رزاق، باحث أكاديمي وإعلامي بشبكة الجزيرة.

قراءة في كتاب كيف تموت الديمقراطيات


شاهد أيضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.