الإجهاض في المغرب.. بين الحرية الفردية و"قتل النفس"

تلاثة سنوات مرت على مصادقة الحكومة على مشروع قانون تقنين الإجهاض في المغرب ، إلا أن الأخير ظل حبيس رفوف البرلمان .

 

اعتقال صحفية قبل أيام بتهمة "الإجهاض والفساد" يعيد النقاش مجددا في مسألة الحريات الجنسية والإنجابية بين الفعاليات الحقوقية والسياسية من جهة ورجال الدين من جهة أخرى.

 

إبتسام لشكر : "النساء هن الضحية الأكبر بالنسبة للقوانين المتعلقة بالحرية الجنسية والإنجابية"

 

من جهتها دعت الناشطة الحقوقية إبتسام لشكر، عن حركة مالي المدافعة على الحريات الفردية، (دعت) المجتمع المغربي إلى اعتبار الحريات الجنسية والإنجابية جزء من حقوق الإنسان .

وشددت الناشطة النسائية لـ"بلبريس" أن الضحية الأكبر بالنسبة للقوانين التي تخص الحرية الجنسية والإنجابية هن النساء .

وأكدت لشكر على ضرورة الإنخراط في النضال من أجل تعديل القوانين المؤطرة للإجهاض بالإضافة لممارسة الجنسية الرضائية، بإعتبارهم حق من حقوق الإنسان .

 

الهايج :"الإجهاض والممارسات الجنسية تندرج ضمن الحريات الفردية"

 

"واقع الحقوق والحريات في بلادنا هو واقع مقلق ويثير الكثير من التساؤلات" هكذا علق الرئيس السابق للجمعية المغربية لحقوق الإنسان،محمد الهايج، بخصوص توقيف مواطنة بتهمة "الإجهاض وإقامة علاقة جنسية خارج إطار الزواج" .

ويضيف الهايج في تصريح لـ"بلبريس" أن الإجهاض والممارسات الجنسية تندرج ضمن الحريات الفردية، ومن واجب الدولة أن ترفع يدها على الحياة الشخصية للمواطنين .

مدير فرع "أمنيستي" المغرب:"لا يحق لأي شخص أو حكومة أن تمنع إمرأة من الإجهاض"

ويرى مدير فرع منظمة العفو الدولية بالمغرب،صلاح عبداللاوي، أن قانون الإجهاض يعارض الدستور المغربي بإعتبار الأخير يقر بالمواثيق الدولية.

وأكد ممثل "أمنيستي" المغرب لـ"بلبريس" أن المواثيق والقوانين الدولية تضمن كافة الحقوق للمرأة وأساسا الحقوق الجنسية والإنجابية، مضيفا أنه "لا يحق لأي شخص أو حكومة إرغام المرأة على التصرف في جسدها أو إرغامها على الإجهاض أو العكس وللمرأة الحق في الزواج والإجهاض والإنجاب " .

ومن موقعه كمدير "أمنيستي" فرع المغرب قال عبداللاوي أن منظمة العفو الدولية تواصل مناشدتها للحكومة المغربية بتعديل القانون الجنائي وإلغاء المادة 490 من القانون التي تجرم العلاقات الرضائية بين البالغين .

لطيفة البوحسيني :"البرلمان يتماطل في المصادقة على قانون الإجهاض "

و انتقدت الأستاذة الجامعية المتخصصة في قضايا النساء، لطيفة البوحسيني، تماطل البرلمان في المصادقة على قانون تنظيم عمليات الإجهاض في المغرب ، الذي تمت إحالته عليه قبل سنوات.

ومن جانب الحريات الفردية شددت الفاعلة النسائية لـ"بلبريس" أن هناك إشكال حقيقي وأنه لا يمكن السكوت على قانون يجرم علاقات جنسية بين شخصين راشدين جمعتهما علاقة حب مسؤول اجتمعا فيها (العلاقة) الحرية بالمسؤولية .

وحملت البوحسيني البرلمان المغربي والفرق السياسية مسؤولية توقيف حالات الإجهاض في المغرب ،وذلك بسبب عدم المصادقة على القانون المتعلق بـ"تقنين" الإجهاض في المغرب .

الشيخ الفيزازي :"الدعوة للإجهاض هي دعوة لقتل نفس بريئة بدون وجه حق"

ومن جهة أخرى اعتبر الشيخ السلفي، محمد الفيزازي، أن الدعوة للإجهاض هو "دعوة لقتل نفس بريئة بدون وجه حق" .

وأضاف الفيزازي في اتصال هاتفي لـ"بلبريس" أن هناك حالات موضحة التي يمكن أن يكون فيها الإجهاض و"تتلخص في الخطر على المرأة وهو الأمر الذي يدخل في دفع الضرر الأكبر للضرر الأصغر أو زنا المحارم والاغتصاب أو تشوهات في الجنين لكن شريطة أن يتم الإجهاض قبل زرع الروح" .

وهاجم الشيخ السلفي الدعوات بالحريات الإنجابية والجنسية :"ديننا يحرم قتل النفس ويحرم تعذيبها ويحرم الانتحار وإذا كانت المرأة حرة في جنينها ولها الحق في قتله فهي حرة كذلك في طفلها".

وشدد المتحدث، أن "الإجهاض هو قتل النفس البريئة بحجة أن أمه تملكج وهي دعوة صريحة للقتل ويلزم أن نسمي الأسماء بمسمياتها" .

وتابع الفيزازي، أن "المسألة في يد المؤسسات وخاص ندخلو لسوق راسنا إلا إذا كنا لا نعترف بالمؤسسات فهو أمر ااخر" .

رفاق بنعبد الله : "ضرورة معالجة قانون الإجهاض وفقا للمواثيق الدولية"

ومن الجانب السياسي طالب المكتب السياسي لحزب التقدم والإشتراكية بمعالجة مسألة الوقف الإرادي للحمل من منطلق المرجعية الكونية لحقوق الإنسان .

 

وتطرق المكتب السياسي إلى الإطار القانوني المنظم لمسألة الوقف الإرادي للحمل وذلك على خلفية الملف الرائج أمام القضاء والذي يتابع فيه مجموعة من الأشخاص، حيث يدعو إلى الطي الإيجابي والسريع لهذا الملف عبر إطلاق سراح المتابعين، احتراما لقرينة البراءة، والعمل على معالجة جذرية لموضوع إجهاض الحمل، وذلك في إطار المراجعة الشاملة لمجموعة القانون الجنائي المعروضة على مجلس النواب، مراجعة تأخذ بعين الاعتبار التقدم المهم الذي حققته بلادنا على مستوى المنظومة القانونية المتشبعة بحقوق الإنسان في مفهومها الكوني،  وتكريس الحقوق الفردية والشخصية للمواطنات والمواطنين.

موقف الحكومة :"قانون الإجهاض سيناقش بيد البرلمان"

وبخصوص موقف الحكومة قانون الإجهاض، قال مصطفى الخلفي الناطق الرسمي باسم الحكومة، إن مشروع قانون الإجهاض بين أيدي لجنة العدل والتشريع  بمجلس النواب.

وأضاف الخلفي، في ندوة صحفية بمقر وكالة المغرب العربي للأنباء التي أعقبت انعقاد الاجتماع الأسبوعي للحكومة، إن "لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب أنهت المناقشة التفصيلية لمشروع القانون".

وأشار الخلفي، إلى أن اللجنة ستشرع في مناقشة التعديلات في دورة أكتوبر المقبل ليضيف أن الموضوع هو بيد البرلمان في الوقت الحالي.

و وتابع المسؤول الحكومي، أن الحكومة السابقة سبق أن أعدت مشروعاً  لتعديل القانون الجنائي يعمل على تقنين ووضع قواعد ضابطة للإجهاض.

دراسة : "المغرب يحتل المرتبة الأولى عربيا في عمليات الإجهاض"

هذا وقالت دراسة أميركية إن المغرب يحتل المرتبة الأولى عربيا في عمليات الإجهاض، رغم أنها ممنوعة قانونا، فيما احتل المرتبة الثامنة عالميا.

وأوضحت الدراسة التي ارتكزت على أرقام جمعيات المجتمع المدني، أن 1400 عملية إجهاض تتم سريا يوميا في المملكة، علما أن القانون يتيح الإجهاض في ثلاث حالات فقط، وهي عندما يشكل الحمل خطرا على الأم، أو إذا حدث الحمل نتيجة اغتصاب أو زنا المحارم، أو عندما يصاب الجنين بتشوهات خلقية.

وجاءت تونس ثانية في الترتيب العربي وتاسعة عالميا، إذ أجازت البلاد الإجهاض منذ عام 1973.

ووضعت الدراسة الولايات المتحدة في الرتبة الأولى بمليون سيدة أميركية يجهضن كل سنة، فيما جاءت الصين ثانية بسبب سياسة الطفل الواحد، التي تُجبر النساء في الصين على الإجهاض سنويا، وتسجل البلاد أكثر من مليون حالة إجهاض، وفقا لموقع "فاكت سلايدس" الأميركي

وجاءت السويد ثالثة في الدراسة، إذ تسمح السويد للحوامل بالإجهاض في حال عدم الرضى بجنس الجنين، فيما حلت الهند خامسة، إذ تسجل ما بين 100 ألف إلى 500 ألف حالة إجهاض سنويا فقط لأن الجنين أنثى.

الجمعية المغربية لمكافحة الإجهاض السري :"الحالات التي حددتها الحكومة تمثل 10 في المئة فقط من حالات الإجهاض"

من جهتها تعتبر الجمعية المغربية لمكافحة الإجهاض السري، التي كانت أثارت هذا النقاش، أن الحالات التي حددتها الحكومة في مشروع المرسوم غير كافية للقضاء على ظاهرة الإجهاض السري.

 

وتشير إلى أن الحالات التي جرى تقنينها لا تمثل سوى 10 في المئة من الحالات المتفشية في المجتمع.

وتلفت الجمعية إلى أن مشروع القانون المعروض على البرلمان لا يشمل حق القاصرات في الإجهاض، ولا الحمل غير المنتظر الذي قد يسبب الاكتئاب، إلى درجة انتحار الحامل، أو الفتاة المهددة بالقتل من طرف أهلها، أو المهددة بالطرد من البيت.

 

القانون المغربي :" بين 6 أشهر و5سنوات في حق كل من أجهضت أو ساعدها في ذلك"

حدد الفصلان 449 و454 الفاعل الأصلي في جريمة الإجهاض في أنهما: من أجهض أو حاول إجهاض امرأة حبلى أو يظنها كذلك. ثم كل امرأة أجهضت نفسها عمدا أو حاولت ذلك أو قبلت أن يجهضها غيرها أو رضيت باستعمال ما أرشدت إليه أو ما أعطي لها لهذا الغرض.
وتحدد العقوبة غي حالة الشخص الذي قام بالإجهاض لمرأة حبلى أو يظنها كذلك من سنة إلى خمس سنوات وغرامة من مائتين إلى خمسمائة رهم وتضاعف في حالة الشخص المتعود على ارتكاب هذه الجريمة مقتضى الفصل 450 من القانون الجنائي.


أما في حالة المرأة التي تجهض نفسها أو تحاول ذلك أو حاولت أو رضيت باستعمال ما أرشدت إليه من وسائل مؤدية إلى الإجهاض فإن العقوبة هي من ستة أشهر إلى سنتين وغرامة من مائتين إلى خمسمائة درهم.


أما بخصوص الاستثناء الوارد على تجريم الإجهاض في المغرب فقد أورد مرسوم ملكي مؤرخ في 1 يوليوز 1967 الذي تم به تغيير الفصل 453 من القانون الجنائي حيث نص على أنه لا عقاب على الإجهاض إذا استوجب ضرورة المحافظة على صحة الأم متى قام به علانية طبيب أو جراح بإذن من الزوج.


وهذا الاستثناء مقرون بضوابط وهو إذن الزوج وعند انعدامه ووجود خطر على حياة الأم إشعار الطبيب الرئيس للعمالة أو الإقليم.

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.