مع حلول شهر رمضان، يعود الجدل المجتمعي بقوة حول الساعة الإضافية (غرينيتش +1)، في مشهد يتكرر منذ أزيد من سبع سنوات دون أن تفلح القرارات الحكومية المتعاقبة في تبديد الرفض الشعبي الواسع لهذا التوقيت. فبالرغم من اعتماد التوقيت الصيفي بشكل دائم بموجب مرسوم رسمي، ما يزال قطاع واسع من المغاربة يعتبر أن هذه الساعة تفرض عليهم إكراهات يومية تمس صحتهم الجسدية والنفسية وتربك إيقاع حياتهم، مطالبين بالعودة إلى ما يوصف بـ“الساعة القانونية” المتماشية مع الطبيعة.
هذا الرفض تُرجم، من جديد، إلى مبادرة مدنية عبر عريضة إلكترونية أطلقها نشطاء مغاربة، دعت صراحة إلى التخلي عن الساعة الإضافية، معتبرة أن الإبقاء عليها يمثل مساسا مباشرا بجودة عيش المواطنين، ويكرس اضطرابا دائما في نمط حياتهم اليومي. ووفق ما ورد في العريضة، فإن التغيير المفاجئ في التوقيت يخلّف اختلالات متواصلة في الساعة البيولوجية، بما ينعكس سلبا على الأداء الدراسي والمهني، ويؤثر بشكل مباشر على الصحة النفسية والجسدية للأفراد.
وسجلت المبادرة أن الفئات الأكثر تضررا من هذا التوقيت هم التلاميذ والطلبة، حيث يتراجع مستوى التركيز والاستيعاب لديهم، الأمر الذي ينعكس على جودة التعلم والتحصيل الدراسي.
كما حذرت من أن التدخل القسري في الإيقاع الطبيعي للجسم يفتح الباب أمام سلسلة من الاضطرابات الصحية، تبدأ بالأرق المزمن ولا تنتهي عند حدود القلق واضطرابات نفسية وجسدية قد تكون أكثر خطورة، فضلا عن تأثير ذلك على التوازن الأسري والاستقرار الاجتماعي العام.
في خضم هذا النقاش، تتعالى أصوات تنتقد خلفيات الإبقاء على الساعة الإضافية، معتبرة أنها لا تخدم بالأساس مصلحة المواطن المغربي، بقدر ما تستجيب لاعتبارات اقتصادية مرتبطة بتكييف التوقيت مع مصالح شركات أجنبية، خاصة الفرنسية منها، على حساب صحة وراحة ملايين المغاربة. وهو ما يطرح، بإلحاح، سؤال الأولويات في السياسات العمومية، ومدى استحضار البعد الإنساني والاجتماعي في اتخاذ مثل هذه القرارات.
وأمام هذا الوضع، تبدو وزارة إصلاح الإدارة مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بالتدخل وتحمل مسؤوليتها الكاملة، من خلال فتح نقاش جدي ومسؤول حول آثار الساعة الإضافية، والإنصات لمطالب المواطنين والخبراء في الصحة والتعليم، بدل الاستمرار في فرض خيار يلقى رفضا واسعا. فالعودة إلى التوقيت الطبيعي لا تُختزل في مطلب ظرفي مرتبط بشهر رمضان، بل هي دعوة إلى استعادة الانسجام مع الطبيعة، وضمان توازن الحياة اليومية للمغاربة، واتخاذ قرار سيادي يضع صحة المواطن فوق كل اعتبار اقتصادي أو خارجي.