غداً.. الاستقلال والأحرار والحركة الشعبية أمام لحظة الحسم في حكومة المنصوري

غداً السبت، ستكون الأنظار متجهة إلى اجتماعات ثلاثة أحزاب، لأن ما سيصدر عنها لن يبقى شأناً داخلياً فقط، بل ستكون له علاقة مباشرة بشكل الحكومة التي تشتغل فاطمة الزهراء المنصوري على تشكيلها.

الاستقلال، والتجمع الوطني للأحرار، والحركة الشعبية، أمام موعد سياسي مهم. فالمشاورات التي بدأت خلال الأيام الماضية وصلت إلى مرحلة لا يمكن فيها أن تبقى المواقف معلقة إلى ما لا نهاية. كل حزب مطالب الآن بأن يعرف ماذا يريد، وما الذي يمكن أن يقبله، وما هو الموقع الذي يريده داخل المرحلة المقبلة.

بالنسبة إلى حزب الاستقلال، سيكون النقاش حول المشاركة وموقع الحزب داخل الأغلبية، وما يمكن أن يحصل عليه مقابل هذه المشاركة. أما التجمع الوطني للأحرار، الذي كان يقود الحكومة السابقة، فهو أمام وضع جديد بعد نتائج الانتخابات، وبالتالي فإن موقعه في الحكومة المقبلة سيكون واحداً من الملفات التي ستأخذ حيزاً كبيراً من النقاش. والحركة الشعبية بدورها تنتظر معرفة ما إذا كانت ستدخل إلى الأغلبية، وبأي صيغة.

 وسط هذه المشاورات، يبرز موقف الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بطريقة مختلفة. فالمكتب السياسي للحزب سبق أن فوّض الكاتب الأول إدريس لشكر ورئيس المجلس الوطني بالتفاوض مع المنصوري. وهو ما سمح بفتح قنوات مباشرة مع رئيسة الحكومة المعينة، كان آخرها لقاء الأربعاء.

لشكر ورئيس المجلس الوطني سيعودان إلى قيادة الحزب لتقديم ما دار في اللقاء، قبل استكمال المشاورات مع المنصوري. وبعد ذلك، سيكون على المكتب السياسي أن يناقش العرض الذي سيصل إليه، وأن يحدد الخطوة التالية، وصولاً إلى عرض الأمر على المجلس الوطني إذا اقتضى الأمر ذلك.

وهنا بالضبط توجد أهمية هذه المرحلة. فالأحزاب لم تعد تناقش فقط فكرة المشاركة في الحكومة، وإنما بدأت تدخل في التفاصيل: ماذا تريد؟ ماذا ستقدم؟ وما هو الثمن السياسي للمشاركة؟

ومن المنتظر أن تعطي اجتماعات السبت بعض الأجوبة، وإن لم تكن كل الأجوبة. فتركيبة الحكومة لا تتوقف فقط على قرار هذا الحزب أو ذاك، وإنما تحتاج إلى مفاوضات أخرى حول البرنامج الحكومي، وعدد مكونات الأغلبية، والحقائب الوزارية، وشكل التوازن داخل الحكومة.

لكن ما سيقع غداً سيعطي المنصوري صورة أوضح عن الأرض التي تتحرك فوقها. فمن سيقول نعم للمشاركة سيكون قد حسم موقعه، ومن سيذهب إلى التفاوض سيحاول تحسين شروطه، ومن سيختار الانتظار سيكون قد ترك الباب مفتوحاً أمام تطورات أخرى.

لذلك، فإن السبت لن يكون يوماً عادياً في مسار تشكيل الحكومة. قد لا تولد الحكومة فيه، وقد لا تحسم كل تفاصيلها، لكن خريطة الأغلبية ستبدأ، من دون شك، في أخذ شكل أكثر وضوحاً.

فبعد غدٍ، لن يكون السؤال فقط: من سيشارك في حكومة المنصوري؟ بل أيضاً من هي الاحراب التي سنشارك فيها بشروطها، ومن هي التي ستقبل المشاركة بشروط التفاوض، ومن هي تلك التي ستختار الاصطفاف في المعارضة؟

وحسب عدة مؤشرات، فأحزاب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي والحركة الشعبية والتقدم والاشتراكية  ستقبل مبدئيا المشاركة في الحكومة شرط التوافق على نوعية الحقائب الوزارية التي ستنمح لكل حزب ، اما حزب التجمع الوطني للاحرار فمشاركته او اصطفافه في المعارضة فهو ليس بيد المجلس الوطني للاحرار ، بل هو بيد قرار المجلس الوطني لحرب الاصالة والمعاصرة، الذي سيرفض قبول مشاركة حزب الحمامة في حكومة المنصوري لاسباب كثيرة معروفة، وإن أعلن حزب اخنوش في بلاغ مكتبه السياسي رعبته الاستمرار في الحكومة لإنجاز الاوراش المفتوحة.

لذلك ، سيجد نفسه خارج الحكومة رغما عنه، واعتقد ان خروجه للمعارضة فيه خير للحزب لاعادة النظر في تنظيماته وهياكله ونخبه وكيفية تدبيره للسياسة لانه حزب الكم وليس الكيف . حرب تقديس الشخص بدل الحزب.

المقالات المرتبطة

لايوجد أي محتوى متوفر

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *