أعادت وفاة عاملة زراعية مغربية موسمية بإسبانيا إلى الواجهة النقاش حول ظروف العمل والإقامة التي تواجهها العاملات المغربيات في الضيعات الفلاحية الأجنبية، وسط مطالب متجددة بتشديد المراقبة وضمان احترام حقوق هذه الفئة من النساء.
وأثار الحادث، الذي وقع بإحدى ضيعات الفراولة بإقليم ويلبا الإسباني، ردود فعل واسعة داخل الأوساط النقابية والحقوقية، بعدما تحدثت معطيات متداولة عن وفاة العاملة إثر تعرضها لوعكة صحية مرتبطة بارتفاع درجات الحرارة خلال فترة العمل، في واقعة أعادت إلى الأذهان حوادث مماثلة شهدها القطاع خلال السنوات الماضية.
وفي هذا السياق، عبّر تنظيم المرأة بالقطاع الفلاحي، التابع للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، عن قلقه إزاء أوضاع العاملات الزراعيات الموسميات، داعيا إلى اتخاذ إجراءات عاجلة تضمن سلامتهن الجسدية وتحفظ كرامتهن داخل أماكن العمل والإقامة.
ويرى مراقبون أن تكرار الجدل المرتبط بأوضاع العاملات الموسميات يكشف استمرار تحديات مرتبطة بظروف الشغل الموسمي بالخارج، خاصة في القطاعات التي تتطلب مجهودا بدنيا كبيرا وتتم في ظروف مناخية صعبة. كما يؤكد متابعون أن حماية هذه الفئة تستدعي تعزيز آليات التتبع والمراقبة وتفعيل الاتفاقيات ذات الصلة بحقوق العمال المهاجرين.
وطالب التنظيم النقابي الجهات المغربية المختصة، وعلى رأسها وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات والوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، بالعمل مع نظيراتها الإسبانية من أجل ضمان التطبيق الصارم لدفاتر التحملات واحترام المعايير الدولية الخاصة بحماية العاملات والعاملين في القطاع الفلاحي.
كما شدد على أهمية الالتزام بالاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحقوق المرأة وحمايتها من مختلف أشكال التمييز والعنف والتحرش، مع توفير شروط عمل وإقامة تتماشى مع المعايير الإنسانية والقانونية المعمول بها.
ويعتبر محللون أن معالجة هذه الإشكالات لا تقتصر على تحسين ظروف العمل بالخارج فحسب، بل تقتضي أيضا تعزيز فرص التشغيل اللائق داخل المناطق القروية بالمغرب، بما يحد من هشاشة النساء العاملات ويدعم قدرتهن على الولوج إلى فرص اقتصادية تحفظ كرامتهن وتوفر لهن الاستقرار الاجتماعي.