الرشيدي: وزارات تتحايل على نسب التوظيف لتفادي إدماج الأشخاص في وضعية إعاقة

كشف عبد الجبار الرشيدي، كاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي، عن وجود ممارسات داخل بعض القطاعات الحكومية ترمي إلى الحد من فرص توظيف الأشخاص في وضعية إعاقة، مشيرا إلى أن عددا من الوزارات لا تزال تتعامل مع هذا الملف بمنطق تفادي الالتزامات القانونية بدل العمل على تعزيز الإدماج المهني.

وأوضح الرشيدي أن مصالح كتابة الدولة توصلت بشكايات تفيد بأن بعض الوزارات تعمد إلى الإعلان عن أعداد محدودة من مناصب التوظيف، وذلك لتجنب تطبيق المقتضيات القانونية التي تفرض تخصيص نسبة من المباريات لفائدة الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، والمحددة في 7 في المائة.

وجاءت تصريحات المسؤول الحكومي بالتزامن مع تقديم النتائج الأولية للبحث الوطني الثالث حول الإعاقة، خلال لقاء احتضنته الرباط مساء الخميس، وأظهرت المعطيات الجديدة ارتفاع معدل انتشار الإعاقة بالمغرب إلى 8.7 في المائة، بعدما كان في حدود 6.8 في المائة وفق نتائج البحث الوطني السابق المنجز سنة 2014.

وأكد الرشيدي، في تصريحات نقلتها جريدة الصباح، أن الارتفاع المسجل، والمقدر بـ1.9 نقطة مئوية، لا ينبغي تفسيره باعتباره زيادة كبيرة في عدد الأشخاص في وضعية إعاقة، موضحا أن اعتماد معايير دولية أكثر دقة في البحث الأخير ساهم في توسيع نطاق الرصد الإحصائي، خصوصا من خلال إدراج فئة جديدة ضمن الأشخاص المعنيين، ويتعلق الأمر بالأطفال المصابين بالتوحد.

وبحسب كاتب الدولة، فإن اعتماد هذه المعايير يعكس بالأساس تطورا في القدرة على تحديد حالات الإعاقة وقياسها إحصائيا، وليس بالضرورة ارتفاعا استثنائيا في انتشارها مقارنة بدول أخرى.

وتشير النتائج كذلك إلى أن نحو 29 في المائة من الأسر المغربية أصبحت معنية بشكل مباشر أو غير مباشر بالإعاقة، وهو ما يعادل حوالي ثلاثة ملايين شخص، بما يقارب أسرة واحدة من أصل كل ثلاث أسر، وكانت هذه النسبة، وفق معطيات البحث المنجز سنة 2014، تهم أسرة واحدة من كل أربع أسر.

وشدد الرشيدي على أهمية التفريق بين مؤشرين مختلفين؛ أولهما نسبة الأسر التي تضم شخصا واحدا أو أكثر في وضعية إعاقة، وثانيهما معدل انتشار الإعاقة الذي يقيس نسبة الأشخاص المعنيين مباشرة داخل مجموع السكان.

ويرتقب أن تشكل نتائج البحث الوطني الجديد قاعدة أساسية لتطوير السياسات العمومية المرتبطة بالرعاية الطبية والصحية، مع مراعاة الخصوصيات والمعطيات التي تميز كل جهة من جهات المملكة.

وفي السياق ذاته، أعلن كاتب الدولة أنه سيقترح إدراج تكوينات مرتبطة بمجال الإعاقة ضمن برامج مدن المهن والكفاءات، بهدف تطوير مهارات متخصصة يمكن أن تشمل مجالات مثل تصنيع المعدات والأجهزة الطبية الموجهة للأشخاص في وضعية إعاقة، وتعزيز القدرات الوطنية في هذا المجال.

أما بخصوص التفاوت الكبير المسجل بين الجهات في معدلات الإعاقة، فلم يقدم الرشيدي تفسيرا نهائيا لهذه الفوارق، موضحا أن المعطيات التفصيلية للبحث لم تكن قد توفرت لديه سوى قبل يومين من عرض النتائج، الأمر الذي لم يسمح بعد بإجراء تحليل معمق لأسباب هذه الاختلافات.

وأظهرت النتائج الأولية أن جهة بني ملال-خنيفرة جاءت في المرتبة الأولى من حيث نسبة الأشخاص الذين يعانون من إعاقة عميقة أو متوسطة، بمعدل يقارب 14.2 في المائة، ضمن ساكنة تقدر بنحو 2.5 مليون نسمة، في حين جاءت جهة الدار البيضاء-سطات في المرتبة الحادية عشرة بنسبة أقل بكثير.

كما سجل معدل الإعاقة الشديدة مستويات تفوق المتوسط الوطني، المحدد في 2.3 في المائة، في سبع جهات من المملكة، وأوضح الرشيدي أن هذه الفئة تحتاج إلى عناية ودعم أكبر، بالنظر إلى حاجتها إلى خدمات متخصصة ومواكبة مستمرة، إلى جانب المساعدات الاجتماعية والترتيبات التيسيرية التي تضمن لها الولوج الفعلي إلى مختلف الخدمات والحقوق.

وأبرزت نتائج البحث، أيضا، أن النساء أكثر عرضة نسبيا للإعاقة مقارنة بالرجال، وهو معطى من شأنه أن يؤخذ بعين الاعتبار عند إعداد السياسات والبرامج المستقبلية المرتبطة بالإدماج والحماية الاجتماعية.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *