صراعات وتحالفات انتخابية.. أسواق الأضاحي تشعل أزمة بالرباط

كشفت مصادر أن التحضيرات المبكرة لإقامة أسواق مؤقتة لبيع الأضاحي بعدد من مقاطعات الرباط بدأت تُفجر صراعات خفية وتحركات مكثفة في كواليس المجالس المنتخبة، وسط تنافس محموم على صفقات التهيئة والتدبير والاستغلال.

وأفادت المصادر ذاتها بأن عددا من الاجتماعات غير المعلنة عُقدت خلال الأسابيع الأخيرة داخل بعض المقاطعات، خُصصت لمناقشة المواقع المرشحة لاحتضان الأسواق المؤقتة، إلى جانب ترتيبات تفويت خدمات الحراسة والنظافة والإنارة وكراء البقع المخصصة للكسابة، وهي الخدمات التي تدر مداخيل مهمة خلال فترة وجيزة تسبق عيد الأضحى.

ويسابق بعض المنتخبين الزمن من أجل فرض مقربين منهم ضمن لائحة المستفيدين من الصفقات أو التراخيص الموسمية، وفق المعطيات ذاتها، التي أشارت إلى أن أسماء جمعيات وتعاونيات محلية باتت تُطرح بقوة في الكواليس للفوز بتدبير فضاءات مؤقتة، ما ولّد حالة من التوجس بين عدد من المهنيين والفاعلين المحليين.

وتعيش بعض المجالس حالة توتر بسبب الخلاف حول آلية توزيع “الكعكة”، خاصة بعد ارتفاع مداخيل أسواق الأضاحي خلال السنوات الأخيرة، وتحولها إلى مصدر جذب انتخابي ومالي في آن، بالنظر إلى الأعداد الكبيرة من الكسابة والتجار الوافدين على العاصمة خلال فترة العيد.

ودخل منتخبون في سباق مبكر لاستمالة الكسابة وأصحاب الشاحنات ووسطاء بيع الأغنام، عبر وعود بتسهيل الحصول على مواقع داخل الأسواق أو التغاضي عن مخالفات مرتبطة بالاستغلال المؤقت للملك العمومي، في خطوة يراها متابعون محاولة لبناء شبكات ولاء انتخابية قبل الاستحقاقات المقبلة.

وأُثيرت مخاوف من تكرار اختلالات شهدتها مواسم سابقة، أبرزها غياب الشفافية في تحديد المستفيدين من بعض الخدمات، وتفويت عمليات التهيئة لشركات ومقاولين بعينهم دون احترام مبدأ المنافسة، إلى جانب تفاوت كبير في أسعار كراء البقع المخصصة للباعة.

ويعبّر عدد من المهنيين عن تخوفهم من تحكم “سماسرة المواسم” في جزء من تدبير الأسواق، معتبرين أن بعض الوسطاء يستغلون قربهم من منتخبين ومسؤولين محليين لفرض أنفسهم داخل عمليات موسمية تتحول سنويا إلى سوق موازية للمصالح والامتيازات.

في المقابل، شرعت السلطات المحلية في إعداد تصورات جديدة لتنظيم أسواق الأضاحي، عبر تشديد شروط السلامة والمراقبة الصحية واحترام دفاتر التحملات، إلى جانب محاولة ضبط استغلال الملك العمومي والحد من الفوضى التي ترافق أحيانا إقامة هذه الأسواق، وفق مصادر جماعية.

وتسعى السلطات هذه السنة إلى تفادي اختلالات مواسم سابقة، تتعلق بالاكتظاظ وضعف شروط النظافة وانتشار الأسواق العشوائية، مع تعزيز التنسيق بين الجماعات المحلية والمصالح البيطرية والأمنية لضمان تنظيم أفضل.

ويرى مستشارون أن الصراع المبكر حول أسواق الأضاحي يكشف حجم المصالح الاقتصادية والسياسية المرتبطة بهذا النشاط الموسمي، الذي لم يعد مجرد فضاء تجاري مؤقت، بل تحول في نظر كثيرين إلى ورقة نفوذ تستعملها بعض الأطراف لتعزيز مواقعها داخل الخريطة الانتخابية المحلية، خصوصا في المدن الكبرى مثل الرباط حيث ترتفع القيمة المالية للصفقات والخدمات المرتبطة بالموسم.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *