في تطور دراماتيكي قبل أسابيع قليلة من الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر، أمر الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالقنيطرة بفتح بحث قضائي عاجل على خلفية تصريحات نارية أدلى بها مرشح بارز، اتهم فيها جهات غير محددة باستخدام عائدات تجارة المخدرات للتأثير على العملية الانتخابية.
جاء هذا القرار بعد تداول واسع لمقطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي يظهر فيه مصطفى الإبراهيمي، القيادي في حزب العدالة والتنمية والمرشح بدائرة القنيطرة، وهو يدلي بتصريح مثير خلال تجمع حزبي مساء الأحد 30 غشت.
ووفقاً للمعطيات المتطابقة التي رصدتها مصادر إعلامية متعددة، تحدث الإبراهيمي عن شحنة مخدرات ضخمة تقدر بنحو 270 طناً، محذراً من أن الأموال الطائلة المتحصلة من بيعها قد تُستخدم ليس فقط لشراء الأصوات في صندوق اقتراع واحد، بل للسيطرة على جماعات محلية والوصول إلى البرلمان وحتى الحكومة. ووصف المرشح هذه الممارسات بأنها “خطر داهم” يهدد الدولة ومؤسساتها برمتها، وليس مجرد استهداف لحزب سياسي معين.
وأكد الوكيل العام للملك في بلاغ رسمي أن النيابة العامة، انطلاقاً من مسؤولياتها في “السهر على سلامة العملية الانتخابية”، أمرت بفتح هذا البحث “للوقوف على حيثيات وظروف التصريح المذكور مع ترتيب الآثار القانونية اللازمة”. وشدد البلاغ على أن هذه الخطوة تأتي في إطار “الحرص على ضمان التطبيق السليم للقانون والحرص على نزاهة العملية الانتخابية”.
ومن اللافت أن البلاغ الرسمي للنيابة العامة لم يشر صراحة إلى اسم مصطفى الإبراهيمي، مكتفياً بالإشارة إلى “أحد المرشحين للانتخابات التشريعية المرتقبة”. غير أن تطابق مضامين التصريحات المتداولة مع ما نُسب إلى مرشح “المصباح” جعل هويته معروفة لدى الرأي العام والمتابعين.
في سياق متصل، أكدت مصادر إعلامية أن مصطفى الإبراهيمي تمسك بمضمون تصريحاته خلال خرجات صحافية لاحقة، رافضاً الكشف عن هوية الحزب أو الجهة التي كان يشير إليها باتهاماته الخطيرة. هذا الموقف المتشدد زاد من حدة الجدل ودفع السلطات القضائية إلى التحرك بشكل حازم لـ”تطويق القضية وجلاء الحقيقة الكاملة” وفق تعبير بعض المحللين.
ويأتي هذا التطور القضائي في وقت حساس، حيث تشهد الساحة السياسية المغربية استعدادات مكثفة للاستحقاقات التشريعية، ما يزيد من أهمية الحفاظ على نزاهة العملية الانتخابية وضمان تكافؤ الفرص بين جميع المترشحين. ويبقى أن تظهر نتائج البحث القضائي ما إذا كانت هذه التصريحات تستند إلى معطيات ملموسة أم أنها مجرد اتهامات في سياق الحملات الانتخابية.