البلاوي يحذر من التعامل مع الذكاء الاصطناعي في المساطر القضائية

افتتح الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، هشام البلاوي، بمدينة فاس، أشغال الدورة التكوينية الأولى حول موضوع “الذكاء الاصطناعي وحقوق الإنسان”، المنظمة بدعم من مركز جنيف لحوكمة قطاع الأمن، لتنفيذ المخطط الاستراتيجي لرئاسة النيابة العامة 2026-2028 وتعزيز قدرات القضاة في حماية الحقوق والحريات.

وأفاد بلاغ لرئاسة النيابة العامة بأن هذه الدورة تنعقد لمواكبة التحولات التكنولوجية وما تتيحه أدوات الذكاء الاصطناعي من فرص لتطوير العدالة الجنائية، في مقابل تحديات قانونية وأخلاقية تتطلب وضع ضوابط واضحة تحمي سيادة القانون والحريات الأساسية.

ونبه المسؤول القضائي إلى أن استخدام الأنظمة الذكية في العدالة يطرح إشكالات ترتبط بدقة النتائج وقابليتها للتفسير، وحماية الحياة الخاصة والمعطيات الشخصية، فضلا عن مخاطر التمييز أو المساس بضمانات المحاكمة العادلة.

وشدد المتحدث ذاته على ضرورة إخضاع مخرجات الذكاء الاصطناعي للفحص والتقييم النقدي، وعدم التعامل معها كحقائق مطلقة، مع التمييز الدقيق بين المؤشرات التقنية والأدلة المقبولة قانونا.

كما أوضح أن التعامل مع الأدلة الرقمية يتطلب التأكد من مصدرها ومشروعيتها وموثوقية أدوات تحليلها، مشيرا إلى أن اعتماد هذه التقنيات يجب ألا يمس بقرينة البراءة أو حق الدفاع أو استقلال التقدير القضائي، مع التأكيد على أهمية الإشراف البشري الفعلي وتحديد المسؤوليات.

وأبرز البلاوي أن مواكبة التحول الرقمي تشكل خيارا استراتيجيا لتطوير الأداء القضائي، حيث تساهم أدوات الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات الضخمة ودعم أبحاث الجرائم السيبرانية والاحتيال المالي وبرمجيات الفدية والجريمة المنظمة، شريطة التقيد بالصلاحيات القانونية والالتزام بمقتضيات قانون المسطرة الجنائية رقم 03.23 الدخل حيز التنفيذ في 8 دجنبر 2025.

واستحضر البلاوي في هذا السياق المرجعيات الدولية المؤطرة لحكامة التكنولوجيا، ومنها توصية اليونسكو لسنة 2021، ومبادئ منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية لسنة 2019، والاتفاقية الإطارية لمجلس أوروبا لسنة 2024، وأعمال المفوضية السامية لحقوق الإنسان، والتي تؤكد جميعها على احترام حقوق الإنسان والشفافية والمساءلة والرقابة البشرية.

وتسعى هذه الدورة، التي يؤطرها خبيران دوليان، إلى إطلاع المسؤولين القضائيين على التجارب المقارنة والممارسات الفضلى في التعامل مع الآثار القانونية والحقوقية للذكاء الاصطناعي، بما يخدم تطوير الممارسة القضائية ويعزز حماية الحقوق والحريات.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *