أوجار يهاجم أغلبية حكومة أخنوش ويدافع عن حصيلتها-فيديو-

أعاد محمد أوجار، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، فتح النقاش بشأن حصيلة حكومة عزيز أخنوش، موجها انتقادات إلى حزبي الأصالة والمعاصرة والاستقلال، اللذين شاركا حزبه قيادة الأغلبية الحكومية السابقة، قبل أن يتخذا مواقف انتقدا فيها تلك التجربة، وفق ما اعتبره تخليا عن مسؤولية سياسية مشتركة.

وخلال استضافته في برنامج «نقطة إلى السطر» على القناة الأولى، اعتبر أوجار أن ما صدر عن الحليفين السابقين يندرج ضمن ما وصفه بـ«الخيانة السياسية الواضحة»، منتقدا انتقالهما من المشاركة في تدبير الشأن الحكومي إلى مهاجمة الحصيلة التي ساهمتا في صناعتها، بدل الدفاع عن العمل المشترك وتحمل مسؤولية القرارات التي اتخذتها الحكومة السابقة.

ودافع القيادي التجمعي عن رئيس الحكومة السابق عزيز أخنوش، معتبرا أنه تعرض لما وصفه بـ«الشيطنة»، بعدما جرى، بحسب تقديره، تحميله مسؤولية عدد من الاختلالات والمشكلات التي عرفها المغرب خلال الولاية الحكومية الماضية. وأضاف أن تقييم تجربة أخنوش ينبغي أن يأخذ بعين الاعتبار الظروف التي اشتغلت فيها الحكومة، بما في ذلك تداعيات جائحة كورونا وتوالي سنوات الجفاف والضغوط الاقتصادية والاجتماعية.

ولم يقتصر تدخل أوجار على الدفاع عن أخنوش، بل امتد إلى مساءلة الخطاب السياسي الذي رافق الانتقال إلى الأغلبية الحكومية الجديدة، خصوصا ما يتعلق بتقديم المرحلة الحالية باعتبارها قطيعة مع التجربة السابقة، رغم استمرار عدد من الوزراء والبرامج والإصلاحات التي انطلقت خلال الولاية الماضية.

وفي هذا السياق، تبرز مفارقة سياسية تتمثل في أن أحزابا شاركت في تدبير الحكومة السابقة باتت تتحدث عن التغيير، بينما يصر التجمع الوطني للأحرار على أن جزءا من الحصيلة التي يجري تقييمها اليوم هو حصيلة جماعية، لا يمكن فصلها عن مسؤولية باقي مكونات التحالف السابق. وهو ما يجعل سؤال المسؤولية السياسية عن القرارات الحكومية مطروحا بقوة، خصوصا عندما تتغير المواقع والتحالفات بعد الانتخابات.

وتتجاوز هذه الإشكالية حدود الخلاف بين أوجار وحلفائه السابقين، لتلامس طبيعة العمل داخل الأغلبية الحكومية، ومدى التزام مكوناتها بالتنسيق والتضامن السياسيين. فالأغلبية لا تقوم فقط على جمع الأحزاب داخل الحكومة، وإنما تقتضي أيضا وضوح المسؤوليات وتناسق المواقف، سواء تعلق الأمر بالدفاع عن الاختيارات المشتركة أو بتقييم نتائجها أمام الرأي العام.

وفي المقابل، يطرح الانتقال إلى أغلبية جديدة تضم أحزابا شاركت في الحكومة السابقة سؤالا بشأن حدود القطيعة المعلنة مع المرحلة الماضية، ومدى قدرة المكونات السياسية على التوفيق بين خطاب التغيير واستمرارية عدد من الاختيارات الحكومية. فإعادة تشكيل التحالفات لا تلغي بالضرورة المسؤوليات السابقة، كما أن اختلاف المواقع السياسية لا يمنع مراجعة التجارب وتقييم نتائجها.

وبالنسبة إلى التجمع الوطني للأحرار، فإن دفاع أوجار عن حصيلة أخنوش يعكس توجها نحو تثبيت مسؤولية الحزب عن تجربته الحكومية، مع رفض تحميله وحده تبعات القرارات التي اتخذتها الأغلبية السابقة. كما يعكس إصرارا على مواصلة الدفاع عن الإصلاحات التي ساهم الحزب في إطلاقها، حتى بعد انتقاله إلى المعارضة.

وبذلك، أعادت تصريحات أوجار إلى الواجهة النقاش حول أخلاقيات التحالفات الحكومية وحدود التضامن بين مكوناتها، في مرحلة أعادت فيها نتائج الانتخابات ترتيب المواقع السياسية. وبين دفاع التجمع الوطني للأحرار عن حصيلة رئيسه السابق وانتقادات شركائه السابقين، يبقى التحدي الأساسي هو تحديد المسؤوليات السياسية على أساس ما تحقق فعليا خلال الولاية الماضية، بعيدا عن اختزال التجربة الحكومية في حزب واحد أو التنصل من المسؤولية المشتركة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *