ترامب يجمّد مواعيد الهجرة عالمياً ويشدد فحص طالبي التأشيرات

دخلت سياسة الهجرة الأميركية مرحلة جديدة من التشدد مع قرار إدارة الرئيس دونالد ترامب إعادة جدولة مواعيد مقابلات تأشيرات الهجرة في السفارات والقنصليات الأميركية حول العالم، في خطوة قالت واشنطن إنها مرتبطة بتدريب مكثف للموظفين القنصليين، لكنها تأتي في الوقت نفسه ضمن سلسلة إجراءات تضيق الخناق على الهجرة القانونية إلى الولايات المتحدة.

وبحسب وزارة الخارجية الأميركية، أطلقت الوزارة برنامجا تدريبيا عالميا لموظفي القنصليات، يهدف إلى توحيد وتعزيز طريقة دراسة ملفات طالبي التأشيرات، خصوصا في ما يتعلق باحتمال اعتماد المهاجرين مستقبلا على المساعدات العامة الأميركية. ولم تحدد الوزارة موعدا واضحا لانتهاء التدريب أو العودة إلى الجدولة العادية للمقابلات.

وتلقى عدد من الأشخاص الذين كانت لديهم مقابلات مقررة بالفعل رسائل إلكترونية تفيد بإعادة جدولة مواعيدهم، على أن يتم إبلاغهم لاحقا بالتواريخ الجديدة، ما أثار حالة من القلق لدى متقدمين قطعوا مراحل طويلة في مسار طلب الهجرة واستعدوا للمقابلات النهائية.

ولا تبدو الخطوة منفصلة عن التوجه العام لإدارة ترامب، التي جعلت تشديد الرقابة على الهجرة أحد أبرز عناوين ولايتها الثانية. فقد وسعت واشنطن خلال الأشهر الماضية نطاق التدقيق في ملفات الهجرة، بما في ذلك التأشيرات وبطاقات الإقامة الدائمة، ودفعت باتجاه معايير أكثر صرامة لتحديد من يمكنه دخول البلاد والاستقرار فيها.

وفي بداية غشت، أعلنت وزارة الخارجية أيضا عن آلية تجريبية تسمح، في حالات محددة، للقنصليات بطلب ضمان مالي من بعض طالبي تأشيرات الهجرة الذين يواجهون إشكالات مرتبطة باحتمال اعتمادهم على المساعدات العامة. وتؤكد الوزارة أن هذه الآلية تستند إلى القوانين القائمة ولا تنطبق بصورة عامة على جميع المتقدمين.

وتأتي التطورات الجديدة بعد انتكاسة قضائية تعرضت لها سياسة أخرى لإدارة ترامب، بعدما ألغى قاض اتحادي قرارا كان يقضي بتعليق معالجة طلبات تأشيرات الهجرة لمواطني 75 دولة، معتبرا أن وزير الخارجية ماركو روبيو تجاوز الصلاحيات القانونية الممنوحة له.

وتشير هذه التطورات إلى أن الإدارة الأميركية لا تتراجع عن تشديد سياسة الهجرة، حتى في مواجهة الطعون القضائية، وإنما تعيد صياغة أدواتها وآليات تطبيقها. وفي المقابل، ترى منظمات حقوقية أن التوسع في معايير التدقيق قد يفتح الباب أمام ممارسات تمييزية، خصوصا عندما تتداخل الاعتبارات السياسية أو المواقف العامة للمتقدمين مع تقييم أهليتهم للحصول على التأشيرات.

وبالنسبة إلى آلاف الأسر والأفراد الموجودين في مراحل متقدمة من مسار الهجرة، فإن غياب جدول زمني واضح لإعادة المواعيد يضيف عنصرا جديدا من عدم اليقين، في وقت تتحول فيه إجراءات التأشيرات تدريجيا إلى إحدى أبرز ساحات تطبيق أجندة ترامب المتشددة تجاه الهجرة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *