في زمن ترفع فيه المنظمات الحقوقية شعارات حماية الطفولة، فاجأ مقطع فيديو متداول الرأي العام بمشاهد صادمة تكشف عن ممارسات تعذيبية وحشية يتعرض لها أطفال أبرياء في مخيمات تندوف على يد قيادات جبهة البوليساريو.
الفيديو الذي عممته دعوات منتدى داعمي مؤيدي الحكم الذاتي “فورساتين”، أظهر طفلا بريئا تعرض لأبشع أشكال العنف والانتهاك، في مشهد أثار موجة استنكار واسعة، وأعاد إلى الواجهة حقيقة الأوضاع المأساوية التي يعيشها آلاف المحتجزين في هذه المخيمات تحت قبضة مليشيا انفصالية تستخدم المعاناة الإنسانية ورقة سياسية منذ عقود.
ليس مجرد منشور عابر، بل حملت الحملة التي أطلقها المنتدى وسم “#نداء_إنساني_عاجل”، لتؤكد أن ما وثقه الفيديو ليس حادثا معزولا، بل جرح مفتوح في الضمير الجمعيلا للمحتجزين فيمخيمات تندوف، ويعكس نمطا منظمًا من الإفلات من العقاب داخل المخيمات.
ففي ظل صمت مؤلميتعرض أطفال المخيمات لانتهاكات جسدية ونفسية ممن يفترض فيهم حمايتهم، في ظل غياب تام لأي آليات رقابة أو محاسبة، وسط عزلة يعيشها آلاف القاصرين خلف جدران معسكرات تحولت إلى سجون مكشوفة.
من خلال هذه الحملة، وجه “فورساتين” نداء واضحا للمجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية، مؤكدا أن الصمت لم يعد خيارا، وأن التجاهل بات يمثل مشاركة غير مباشرة في استمرار الألم.
ودعا المنتدى الصحراوي، في خطوة تحمل أبعادا حقوقية وإنسانية، كل النشطاء والمتضامنين إلى تفعيل دورهم عبر نشر المنشور، والتعبير عن المواقف، ليكونوا جزءا من موجة تضامن عاجلة تضع حدا لهذه المعاناة، كما طالب بتحقيق عادل وشفاف، وحماية أطفال المخيمات من كل أشكال الإساءة، ومحاسبة كل من تورط في هذه الأفعال اللاإنسانية.
وتكشف هذه الواقعة المؤلمة الوجه الحقيقي لمليشيا البوليساريو التي طالما روّجت لنفسها تحت شعارات تحريرية زائفة، بينما الواقع يكشف عن انتهاكات جسيمة ترتقي إلى جرائم حرب بحق الفئات الأكثر هشاشة.
وما يزيد المأساة أن هذه الممارسات تجري في صمت دولي مطبق، ما يجعل من مسؤولية كل من يملك صوتا أو منصة أن يرفع الصوت عاليا للمطالبة بالعدالة، فكما أكد المنتدى، العدالة ليست رفاهية، بل حق أساسي لكل إنسان، وواجب أخلاقي لا يسقط بالتقادم أمام معاناة طفل بريء ينتظر من ينتشله من جحيم الإفلات من العقاب.