تعثر الدبلوماسية مع إرجاء اجتماع إقليمي بخصوص مضيق هرمز

تواجه الدبلوماسية في الشرق الأوسط حجر عثرة على ما يبدو ​اليوم الاثنين، مع إرجاء اجتماع بين إيران ودول خليجية أخرى، في حين أدت هجمات جديدة استهدفت أهم مسارين لنقل النفط في المنطقة إلى تعميق المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية.
وارتفعت أسعار ‌النفط في مستهل معاملات اليوم الاثنين، في أعقاب التطورات التي تهدد الإمدادات من السعودية، أكبر مصدر في العالم، التي أبقت خط أنابيب رئيسي يمتد من الشرق إلى الغرب بطول 1200 كيلومتر مغلقا في مطلع الأسبوع بعد تعرضه لأضرار جراء هجمات بطائرات مسيرة يوم الجمعة.
وتلاشت الآمال في تحقيق انفراجة دبلوماسية في المدى القريب عندما نشر وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، في وقت متأخر من أمس الأحد أن اجتماعا إقليميا كان مقررا عقده اليوم الاثنين تم تأجيله “حرصا على التوافق”.
وكان مسؤولون إيرانيون قد أعلنوا أنهم سيحضرون ذلك الاجتماع مع ​دول الخليج لعرض اتفاق مع عُمان بشأن تنظيم مسارات الملاحة عبر مضيق هرمز.
ونقلت وكالة أنباء فارس الإيرانية عن مسؤول في وزارة الخارجية الإيرانية قوله إن الاجتماع الذي كان مقررا عقده في ​سلطنة عمان أُرجئ بناء على طلب بعض دول المنطقة في قرار اتُخذ بشكل مشترك بين طهران ومسقط. وأضاف المسؤول أن إيران ستنسق مع عمان لتحديد موعد مناسب ⁠لعقد الاجتماع.
وجاء هذا التأجيل في أعقاب قرار السعودية إغلاق خط أنابيب شرق-غرب، على الأقل في الوقت الحالي، والذي كان يمثل المسار الرئيسي لنقل النفط من الشرق الأوسط بعيدا عن مضيق هرمز.
وفي الوقت نفسه، لا يزال ​المضيق يشكل مخاطر على نقل النفط، إذ أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أمس الأحد أن سفينة تعرضت لإصابة بقذيفة أثناء مرورها عبر مضيق هرمز، مما تسبب في اندلاع حريق وأجبر الطاقم على الإخلاء.
من جانبها، قالت إيران ​إن شخصا واحدا لقي مصرعه وأصيب أربعة من أفراد الطاقم بجروح على متن سفينة تجارية إيرانية تعرضت للهجوم قبالة سواحلها.
* قفزة قياسية لسعر الديزل الأمريكي
تجاوزت أسعار النفط 100 دولار للبرميل الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ يوليو تموز، وبلغ سعر الديزل في محطات الوقود في الولايات المتحدة أعلى مستوى على الإطلاق متجاوزا 6.20 دولار للجالون لأول مرة.
وأبلغ متعاملون ومشترون للنفط السعودي رويترز أمس الأحد أن الرياض تملك مخزونا نفطيا في ميناء ينبع على البحر الأحمر يكفي لمواصلة التصدير لمدة تتراوح بين خمسة وسبعة أيام فقط، وذلك ​في حال استمرار توقف خط الأنابيب الذي تعرض لهجوم يوم الجمعة.
وقد يهدد استمرار التوقف بفقدان ما يصل إلى أربعة بالمئة من إمدادات النفط العالمية، فضلا عن ملايين البراميل المفقودة يوميا بالفعل نتيجة تعطل حركة الملاحة عبر ​مضيق هرمز.
ولم تفصح السعودية عن تفاصيل كاملة بخصوص حجم الأضرار التي لحقت بخط الأنابيب أو المدة التي سيظل فيها خارج الخدمة، فيما قدمت المصادر التي تحدثت إلى رويترز تقديرات متضاربة عن الوقت اللازم لإصلاحه، تراوحت بين أيام وأسابيع. وأظهرت صور ‌أقمار صناعية ⁠تصاعد أعمدة ضخمة من الدخان من مواقع متعددة على امتداد مسار الخط.
شهد الأسبوعان الماضيان تصاعدا مستمرا في الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل قبل ستة أشهر، وبعد هدوء في أغسطس آب، حين عاودت تدفقات النفط من الشرق الأوسط الارتفاع تدريجيا.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مقابلة مع موقع العربي الجديد إنه بغض النظر عن أي اتفاق مع سلطنة عمان فلن تعاود إيران فتح المضيق ما لم تلب الولايات المتحدة مطالب طهران.
أخفقت الولايات المتحدة حتى الآن في تحقيق الأهداف التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عند إطلاقه عملية “ملحمة الغضب” في فبراير شباط بغرض معلن يتمثل في إنهاء برنامج طهران النووي، ومنع إيران من القدرة على مهاجمة جيرانها، وتهيئة الظروف التي تتيح للشعب ​الإيراني الإطاحة بحكامه.
وخلال زيارة إلى أيرلندا في مطلع الأسبوع، ​تضمنت حضور بطولة جولف، كرر ترامب أنه لا ⁠يزال يتوقع أن تنتهي الحرب مع إيران هذا العام، ربما بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في نوفمبر تشرين الثاني مباشرة، وعندها ستشهد أسعار البنزين “انخفاضا حادا”.
في السعودية، بثت وسائل إعلام رسمية مقطعا مصورا يظهر أضرارا لحقت بمنازل ومسجد جراء ما يُعتقد أنه أحدث هجوم عبر الحدود شنه الحوثيون في منطقة جازان الجنوبية. وفي الوقت ​نفسه، أعلن الحوثيون في بيان منفصل استهداف قاعدة عسكرية سعودية في منطقة مجاورة عقب سيطرتهم على جزيرة بريم في مضيق باب المندب عند مدخل البحر الأحمر.
ويشكل ​تقدم الحوثيين على طول ساحل ⁠البحر الأحمر جزءا من أكبر موجة من القتال يشهدها اليمن منذ سنوات.
وتشكل الهجمات على السعودية وتقدم الحوثيين في اليمن معضلة جديدة أمام واشنطن؛ فهي ترغب في دعم حلفائها السعوديين وحماية حركة الملاحة البحرية، لكنها تتوجس من الانخراط في حرب على جبهة أخرى. كما وضعت هجمات الحوثيين دول الخليج أمام خيار صعب وهو إما تحمّل أضرار اقتصادية متزايدة أو الانخراط مع إيران
وكانت الولايات المتحدة شنت غارات جوية على الحوثيين لمدة شهرين في 2025، لكن ترامب أوقف تلك الحملة بعد إعلانه ⁠أن الجماعة لم ​تعد تشكل تهديدا لحركة الملاحة في البحر الأحمر.
وقالت ثلاثة مصادر لرويترز إن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الحاكم الفعلي ​للمملكة، اتصل بترامب يوم الخميس وطلب مساعدة عسكرية أمريكية لمحاربة الحوثيين، لكن واشنطن عرضت دعما مخابراتيا فقط في الوقت الراهن.
وأكد ترامب يوم السبت أنه تحدث إلى ولي العهد السعودي، وقال إن الحوثيين اتصلوا أيضا بإدارته وطلبوا من واشنطن عدم التدخل بشكل مباشر في حرب اليمن.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *