دخلت التطورات الإقليمية مرحلة جديدة من التوتر، بعد ثلاثة أيام فقط من توقيع مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن، وفي اليوم الـ113 من الحرب، وسط مؤشرات متزايدة على هشاشة الاتفاق واستمرار التصعيد العسكري في أكثر من جبهة.
وأعلن مقر خاتم الأنبياء العسكري الإيراني إغلاق مضيق هرمز، في خطوة قال إنها تأتي ردا على ما وصفه بالخروقات الأمريكية والإسرائيلية لمذكرة التفاهم الموقعة مؤخرا بين الجانبين، ما أثار مخاوف بشأن حركة الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية.
وفي الوقت الذي كانت الأنظار تتجه نحو تثبيت التهدئة، شن الجيش الإسرائيلي غارات مكثفة على مناطق جنوب لبنان، رغم إعلانه، أمس الجمعة، وقف إطلاق النار. وأسفرت الضربات عن سقوط قتلى وجرحى، وفق ما أفادت به مصادر لبنانية، ما أعاد التوتر إلى الحدود الجنوبية للبنان.
وفي سياق الجهود الدبلوماسية الجارية، وصل وزير الداخلية الباكستاني إلى إيران في زيارة تندرج ضمن مساعي إسلام آباد لدعم مسار المفاوضات بين طهران وواشنطن، في وقت تتواصل فيه الاتصالات الإقليمية والدولية لاحتواء التصعيد.
من جانبه، لوح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإجراءات أكثر صرامة تجاه إيران في حال تعثر المفاوضات، مؤكدا أن الولايات المتحدة ستقوم بـ”أشياء لا تجلب لهم السعادة” إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بين الطرفين.
وكشفت تقارير إعلامية أمريكية أن المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف يستعد للتوجه إلى سويسرا لإجراء جولة جديدة من المحادثات مع المسؤولين الإيرانيين، فيما يعتزم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي السفر إلى سويسرا للمشاركة في هذه اللقاءات، في مؤشر على استمرار المسار التفاوضي رغم التوترات الميدانية.
وبخصوص حركة الملاحة في مضيق هرمز، أكد ترامب أن عبور السفن عبر المضيق عاد بوتيرة مرتفعة بعد الاتفاق، مشيرا إلى أن نحو 700 سفينة تعبر الممر البحري، وأن حركة التدفق تسير بمستويات غير مسبوقة.
في المقابل، أعلن سفير إسرائيل لدى واشنطن أن تل أبيب أوقفت عملياتها الهجومية في لبنان ابتداء من الساعة 11:30 صباحا بتوقيت واشنطن، غير أن التطورات الميدانية اللاحقة أثارت تساؤلات حول مدى التزام الأطراف بوقف إطلاق النار.
على الصعيد اللبناني، تلقى الرئيس جوزيف عون اتصالا هاتفيا من وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، جرى خلاله بحث الأوضاع الراهنة في لبنان والمنطقة، في ظل التطورات الأمنية والسياسية المتسارعة التي تشهدها المنطقة عقب الاتفاق الإيراني الأمريكي والتوترات المستمرة على الجبهة اللبنانية.