بنعبد الله: الحكومة الحالية من أفشل الحكومات في تاريخ المغرب(فيديو)

وجه نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، انتقادات حادة إلى حصيلة الحكومة الحالية، معتبراً أن المغرب يعيش واحدة من «أفشل التجارب الحكومية» التي عرفتها البلاد، خصوصاً على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

وقال بنعبد الله إن المعارضة التي اختارها حزبه خلال الولاية الحكومية الحالية جاءت نتيجة قناعة بأن أداء الحكومة لم يرق إلى مستوى الانتظارات التي رافقت تشكيلها، مذكراً بأنها قدمت نفسها في البداية باعتبارها حكومة كفاءات قادرة على تدبير الشأن الاقتصادي والاجتماعي، وإرساء أسس الدولة الاجتماعية.

وأوضح أن الحكم على أداء الحكومة ينبغي أن يستند إلى واقع المواطنين، مشيراً إلى ارتفاع معدلات البطالة وغلاء المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، مقابل استمرار ما وصفه بغياب التوزيع العادل للثروة.

وفي هذا السياق، أشار الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية إلى أن معدل البطالة تجاوز، بحسب تقديره، عتبة 13 في المائة، منتقداً في الوقت نفسه طريقة احتساب الأرقام الرسمية. واستند بنعبد الله إلى تقرير بنك المغرب، معتبراً أنه يؤكد استمرار البطالة عند مستويات مرتفعة، رغم تسجيل معدلات نمو اقتصادي.

وأضاف أن «ارتفاع النمو لا يعني بالضرورة تحسن أوضاع المواطنين»، مشيراً إلى ما وصفه بـ«انعدام التوزيع العادل للخيرات» واستمرار غلاء المعيشة وتراجع المستوى المعيشي لشرائح واسعة من المغاربة.

واعتبر بنعبد الله أن مظاهر الأزمة الاقتصادية والاجتماعية لم تعد مجرد أرقام ومعطيات، بل أصبحت ملموسة في الحياة اليومية للمواطنين، وفي الاحتجاجات التي شهدتها البلاد، وفي الارتفاع المتواصل للأسعار.

كما استحضر عدداً من الملفات التي أثارت جدلاً خلال الولاية الحكومية الحالية، من بينها ملف المحروقات، وما وصفه بـ«التفاهمات غير المشروعة»، إضافة إلى قضايا مرتبطة بقطاع الأدوية وارتفاع الأسعار في عدد من القطاعات.

وقال إن هذه الملفات شكلت، في نظر حزبه، مؤشرات على وجود اختلالات كان يفترض أن تتعامل معها الحكومة بقدر أكبر من الحزم والفعالية.

وأكد أن حزب التقدم والاشتراكية سيدخل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة حاملاً «بدائل ومقترحات وحلولاً»، بعيداً عن الاكتفاء بتوجيه الانتقادات أو تقديم أرقام ومعطيات، مشدداً على ضرورة مخاطبة المواطنين انطلاقاً من واقعهم المعيشي.

وفي سياق حديثه عن الأوضاع الاجتماعية، قال بنعبد الله إنه «يصعب التعامل مع الشعب المغربي وكأنه ما عندوش ذاكرة»، في إشارة إلى الأحداث والاحتجاجات التي عرفتها البلاد خلال الفترة الأخيرة.

وتوقف بشكل خاص عند أحداث مدينة سبتة وما رافقها من محاولات جماعية للهجرة، معتبراً أن هذه الظاهرة تعكس، في جانب منها، حجم الإحباط والضيق الذي يعيشه جزء من الشباب المغربي.

وفي المقابل، أقر بنعبد الله بإمكانية وجود جهات تسعى إلى استغلال هذه الأوضاع وتوظيفها سياسياً، داعياً إلى الحذر من مختلف المناورات التي قد تستهدف استقرار البلاد، مع التأكيد على أن معالجة الأسباب الاجتماعية والاقتصادية تظل ضرورة أساسية.

وأبرز الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية أن الوضع الاجتماعي للشباب يمثل أحد أبرز التحديات المطروحة، مشيراً إلى وجود نحو 4.3 ملايين شاب مغربي تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة، لا يتوفرون، وفق المعطيات التي استند إليها، على دراسة أو تكوين أو عمل.

 

واعتبر أن هذه الأرقام، إلى جانب ارتفاع البطالة، تعكس حجم الإشكال الذي تواجهه البلاد في مجال إدماج الشباب وتوفير فرص حقيقية أمامهم.

ولم يحصر بنعبد الله مظاهر الأزمة في الجانب الاقتصادي فقط، بل تحدث أيضاً عن تراجع جودة الحياة والشعور بالضيق الاجتماعي، معتبراً أن الإشكال يتجاوز الدخل والقدرة الشرائية إلى ظروف العيش والآفاق المستقبلية.

وأشار كذلك إلى أن حالة الإحباط لا تقتصر على الأشخاص الذين يعانون من البطالة، بل تشمل أيضاً فئات من الشباب الذين يتوفرون على وظائف، لكنهم، بحسب تعبيره، يبحثون بدورهم عن فرص للهجرة بسبب ما يعتبرونه انسداداً في الأفق.

وفي الجانب السياسي، وجه بنعبد الله انتقادات للحكومة بسبب ما وصفه بـ«الانسداد» على مستوى ممارسة الحريات والديمقراطية، معتبراً أن الحكومة أخفقت أيضاً في التواصل مع المواطنين والاستماع إلى آرائهم وانشغالاتهم.

ووصف الحكومة بأنها كانت «صماء» على مستويات اقتصادية واجتماعية وسياسية وتواصلية، منتقداً ما اعتبره ضعفاً في التواصل المباشر مع المجتمع وعدم التفاعل الكافي مع انتظارات المواطنين.

وأكد أن حزب التقدم والاشتراكية سيجعل من هذه القضايا محوراً أساسياً في خطابه الانتخابي، من خلال تقديم بدائل وبرامج وحلول يعتبرها قادرة على معالجة الاختلالات الاقتصادية والاجتماعية وتعزيز الحريات والديمقراطية وتحسين جودة حياة المواطنين.

وتأتي تصريحات بنعبد الله في سياق استعداد الأحزاب السياسية للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، حيث يسعى حزب التقدم والاشتراكية إلى تقديم نفسه كبديل سياسي قادر على الانتقال من موقع المعارضة إلى المشاركة في تدبير الشأن الحكومي، وفق شروط وبرنامج ينسجمان مع توجهاته السياسية.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *